انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي وآلياته العسكرية من أحياء القرم والشعف والتفاح في محيط منطقة شرق مدينة غزة، فجر أمس، بعد احتلالها لمدة يومين.

وخلف الاحتلال وراءه عشرات الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً في البنية التحتية بالمنطقة ومنازل المواطنين ومزارع الحمضيات التي تشتهر بها تلك الأحياء.

وأعلنت مصادر طبية فور انسحاب الجيش عن عثورها على جثة جديدة تعود للشهيد محمد أبو سكران (22عاماً) من حركة "حماس" في إحدى المناطق الزراعية، ونصف جثة شهيد آخر هو ناهض حبيب (29عاماً) الذي تم الإعلان عن استشهاده في وقت سابق، وبذلك يرتفع عدد الشهداء خلال اليومين الماضيين في العملية الإسرائيلية على شرق وشمال غزة إلى تسعة وعشرين شهيداً، ومئة وثلاثين جريحاً.

كما استشهد المواطن أحمد أبو غزال (40عاماً) من القرية البدوية، متأثراً بجروح أصيب بها، جراء قصف إسرائيلي، استهدف القرية، فجر أمس.

وقال الدكتور معاوية حسنين مدير الاستقبال والطوارئ بمستشفى الشفاء بغزة: إن الشهيد أبو غزال كان يعاني من جروح بالغة في الرأس والأجزاء العلوية من الجسم، بعد تعرضه لشظايا صاروخ أطلقته طائرات إسرائيلية على أحد المنازل في القرية البدوية. من جهة ثانية، هدد جيش الاحتلال باستخدام وسائل عسكرية جديدة، لم يستخدمها من قبل، في محافظات غزة، في حال لم يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليت"، ووقف إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه البلدات الإسرائيلية.

جاء ذلك في منشورات ألقتها طائرات إسرائيلية، على محافظة شمال غزة، بعد ظهر أمس. من جانب آخر قصفت طائرات حربية من نوع "أباتشي" منزلين في القرية البدوية، وبلدة بيت حانون، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين، الليلة قبل الماضية.

وفي بيت حانون دمر صاروخان أطلقتهما طائرة أباتشي، منزل المواطن حسيب عبيد، بشكل جزئي، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. واستمراراً للعدوان الإسرائيلي على محافظة شمال غزة، كثفت مدفعية الاحتلال قصفها للمناطق السكنية، أمس. وفي منطقة أبراج الندى استمر سقوط القذائف بالقرب من البنايات السكنية المخلاة من ساكنيها، محدثة أضراراً جزئية فيها، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

كما قصفت طائرات حربية إسرائيلية ورشة حدادة في مخيم العقاد غرب مدينة خان يونس، فجر أمس، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح متوسطة وتدمير الورشة والمبنى الذي توجد فيه بشكل كامل. وأفاد شهود عيان بأن طائرات حربية إسرائيلية من نوع (إف 16)، أطلقت صاروخاً على الأقل نحو الورشة التي تعود للمواطن خليل أبو داود (41 عاماً)، ما أدى إلى تدمير المبنى الذي توجد فيه الورشة، مؤكدين أن أضراراً كبيرة لحقت بمسجد الهدى وبخزان كبير للمياه العذبة وبعشرات المنازل المجاور للورشة. من جهة أخرى، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بقذائف الدبابات منازل المواطنين في شرق محافظة خان يونس. وفي رفح، توغلت أرتال من الدبابات والجرافات العسكرية الإسرائيلية، المدعومة بغطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية والاستطلاعية، في ساعة مبكرة من فجر أمس، مسافة زادت على الـ500 متر في عمق أراضي بلدة الشوكة الواقعة بمحاذاة خط التحديد "خط الهدنة" أقصى شرق محافظة رفح، وفور توغلها في البلدة شرعت الدبابات وناقلات الجند المصفحة بالانتشار والتموضع في عدد من الشوارع والطرقات الرئيسية والفرعية، وخاصة في محيط المنطقة المسماة "كرم أبو معمر"، قبل أن تشرع الجرافات بعمليات تجريف وتخريب واسعة طالت مساحات من الأراضي الزراعية.

وبحسب المصادر الأمنية الفلسطينية فإن أعمال التجريف التي وصفت بالأكبر منذ نحو أسبوعين، أسفرت عن اقتلاع مئات الأشجار المثمرة، وإحداث تخريب متعمد في خطوط المياه، إضافة إلى إلحاق أضرار في بعض مزارع الدواجن، وخاصة تلك الواقعة في المنطقة المذكورة. - الأيام -