اقتحم عشرات الموظفين الحكوميين، جلسة عادية للمجلس التشريعي برام الله، أمس، معبرين عن غضبهم جراء عدم تقاضيهم رواتبهم لأكثر من 100 يوم، ولما وصفوه بـ"الاستهار الكبير الذي تمارسه الحكومة، والمجلس التشريعي".

ورفع الموظفون الغاضبون صوتهم عالياً، في حين انزوى بعض النواب، وحاول آخرون تهدئة الموقف، في أول حادث من نوعه، منذ بدء الإضرابات والاعتصامات التي ينظمها العاملون في مؤسسات ووزارات السلطة، إلى أن تمكن حرس الرئاسة من احتواء الموقف، وإخراج الجماهير الغاضبة، لتعود أعمال الجلسة "العادية" أو ربما "غير العادية"، إلى ما كانت عليه، بعد إقرار طلب من نواب العديد من الفصائل، وعلى رأسهم حركة فتح، تخصيص جلسة طارئة لمناقشة "أزمة الرواتب"، الاثنين المقبل.

وكان الاعتصام بدأ بتوافد اعداد كبيرة من الموظفين، بدعوة من نقابة العاملين في الوظائف الحكومية، احتجاجاً على تجاهل المجلس التشريعي، الذي يعيش شهره الرابع، لأزمتهم الخانقة، قبل أن يقتحموا قاعة المجلس.

وفشلت محاولات العديد من النواب، وكذلك رجال الأمن، في الحيلولة دون اقتحام القاعة، وقام عدد من الموظفين المحتجين بالصعود على الطاولات الرئيسية امام النواب، وسط حالة من الفوضى العارمة.

وبذل النائب صائب عريقات، ونواب آخرون من حركة "فتح"، محاولات حثيثة لم يكتب لها النجاح لمنع المحتجين من اقتحام القاعة، حيث استمرت الفوضى داخل المجلس عدة دقائق، قبل اخلاء القاعة. وخاطب عريقات الموظفين الغاضبين باستخدام مكبر للصوت، قائلاً "أنتم الآن في مجلس الشعب الفلسطيني، أرجوكم ليس بهذه الطريقة، فأنتم أصحاب حق وقضية".

وأعرب العديد من نواب "فتح" والقوائم الاخرى عن استيائهم لقيام الموظفين بالتعبير عن قضيتهم العادلة باقتحام "التشريعي"، وبضمنهم رئيس كتلة "فتح" البرلمانية عزام الأحمد، فيما أبدى النائب قيس عبد الكريم "أبو ليلى" من كتلة "البديل"، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، تفهمه للظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمواطنين عموماً، وموظفي القطاع العام بشكل خاص، وحقهم في المطالبة بحقوقهم وفي تلقي إجابات واضحة من قبل الحكومة والجهات المعنية، إلا انه انتقد مظاهر الفوضى التي تصاحب الاحتجاجات والتظاهرات التي ينظمونها. وطالب الحكومة "بالكف عن دمغ المتظاهرين وكل من ينتقدها بالأوصاف التخوينية"، مشيراً الى انه "من واجب الحكومة البحث عن حلول للمأزق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني". بدوره، قال بسام زكارنة، رئيس نقابة الموظفين الحكوميين: دائماً نحاول أن يخرج صوتنا بشكل ديمقراطي وسلمي، ولسنا معنيين بالاعتداء على أية مؤسسات نحن بنيناها بعرقنا، وسنبذل دماءنا للحفاظ عليها .. حذرنا مراراً من ثورة الجياع، ومن الإهمال والاستهتار الحاصل من قبل الحكومة والمجلس التشريعي بمعاناة الموظفين، وجوعهم، وعوزهم، وما حصل ليس سوى محاولة لرفع الصوت عالياً، عبر خطوة تلفت الأنظار إليهم، وإلى مأساتهم، مؤكداً أن أي اعتداء لم يتم على أي نائب، ولا على أي من ممتلكات المجلس التشريعي.

ويرفض زكارنة، وصف بعض قادة "حماس" ونوابها، ما حدث بـ"الخطوة المدبرة للانقلاب على الحكومة"، ووصف الموظفين بالمارقين والخونة، بقوله: نحن موظفون نطالب برواتبنا، ولا علاقة لنا بالمناكفات الحزبية، بدلاً من هذه التصريحات التي تبحث عن مبررات للخروج من الأزمة، عليهم أن يذهبوا للبحث عن طريقة لتوفير الرواتب، والحياة الكريمة للموظفين. ويضيف زكارنة: نحن في أزمة خانقة، والاقتصاد الفلسطيني برمته يتعرض لانهيار شامل، في حين يدخل أكثر من نصف مليون فلسطيني تحت خط الفقر .. توجهنا برسائل عديدة، ونظمنا اعتصامات عدة أمام مجلس الوزراء، إلا أن الحكومة تتجاهل مطالبنا، وتضرب بها عرض الحائط، في وقت يطرح المجلس التشريعي فيه، وباستهتار كبير لمعاناة الموظفين، قانون الديكور للنقاش، بينما تبقى قضيتنا طي النسيان.

وأثنى زكارنة على قرار المجلس تخصيص جلسة الاثنين المقبل، لمناقشة قضية عدم تسديد الرواتب، مستنكراً موقف نواب حركة "حماس"، الذين "لم يكلفوا أنفسهم عناء الخروج للموظفين"، تأكيداً على تضامنهم معهم، كما فعل نواب حركة "فتح"، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وكتلة "فلسطين المستقلة".

ورفع الموظفون وأبناؤهم لافتات كتب عليها "الجيوش لا تزحف على بطون فارغة"، و"الموظف ينادي أين طعام أولادي"، في حين هتف المتظاهرون منهم ضد الحكومة، والمجلس التشريعي، ورددوا بصوت مرتفع وغاضب شعارات مثل "يا تشريعي يا تعبان اطلع شوف شعبك جوعان"، و"بتكذب عليّ ليش أعطيني لقمة العيش"، و"يا هنية ويا زهار الديّانة باب الدار"، و"ما بنشحد منكم شحدة هذا الراتب من حقي"، و"يا سلام ويا سلام .. حكومة بخمسين لسان"