غزة -اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ظهر أمس، خالد شعبان الدحدوح "أبو الوليد"، قائد سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، التي بادرت بالتهديد بالانتقام عبر عمليات في العمق الاسرائيلي.
وقالت مصادر متعددة لـ"الأيام"، إن قوات الاحتلال اغتالت الدحدوح (45 عاماً)، من حي الزيتون بمدينة غزة، أثناء سيره على قدميه بمحاذاة سيارة، كانت متوقفة قرب مجمع الوزارات الحكومية، في حي تل الهوى.
وتعتبر عملية اغتيال الدحدوح، بهذه الطريقة، الأولى من نوعها في سلسلة عمليات الاغتيال، التي نفذتها قوات الاحتلال بحق النشطاء الفلسطينيين، خلال انتفاضة الأقصى.
وقالت مصادر موثوقة من حركة الجهاد الإسلامي لـ"الأيام"، إن الشهيد الدحدوح، الذي نجا من عدة محاولات لاغتياله، كان لا يستخدم السيارات في تنقلاته تجنباً لمحاولة اغتياله، خاصة وأن إسرائيل تعتبره أبرز المطلوبين لديها، بسبب نشاطه الوطني المقاوم.
وقالت مصادر طبية، إن جثة الدحدوح وصلت إلى المستشفى محترقة تماماً وبها شظايا، خاصة في الجزء العلوي من الجسم. وكانت عدة روايات راجت عن طريقة اغتيال الدحدوح، تحدثت إحداها عن قيام طائرة استطلاع إسرائيلية بإطلاق صاروخ على سيارته، في حين تحدثت رواية أخرى عن انفجار داخلي في السيارة التي كان يقودها، الأمر الذي لم تؤكده أية مصادر. ورجح شهود عيان أن تكون السيارة، وهي من نوع سوبارو، بيضاء اللون، انفجرت أثناء مروره بجوارها.
ونقلت مصادر صحافية عن أبو أحمد، المسؤول الميداني في سرايا القدس، قوله إن الدحدوح كان من أشد القادة حرصاً على أمنه الشخصي، وكان على الإطلاق لا يركب سيارات.
وأكد، أنه تعرض سابقاً لعدة محاولات اغتيال، نجا منها جميعاً، في حين استشهد شقيقه وابن عمه قبل عامين، بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية سيارتهما، أثناء سيرها في شوارع مدينة غزة. ويعتبر الدحدوح من أبرز قادة سرايا القدس الذين عملوا في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي منذ سنوات طويلة، دون أن ينكشف أمرهم.
ونشط خلال الانتفاضة الكبرى في حركة الجهاد، واعتقل في سجون الاحتلال لعدة سنوات، وبرز اسمه خلال انتفاضة الأقصى كأحد المطلوبين الكبار لقوات الاحتلال، التي تتهمه بالوقوف وراء عمليات عسكرية ضد جيشها، إلى جانب المسؤولية عن إطلاق صواريخ "القدس" بأنواعها، التي تنتجها حركة الجهاد الإسلامي. من جانبها، توعدت سرايا القدس برد مزلزل على جريمة الاغتيال، التي لن تمر من دون عقاب، كما قال مسؤولون في السرايا. وقال ابو احمد، إن "هذه الجريمة الكبيرة تفتح الباب على مصراعيه لردود كبيرة في عمق الكيان الصهيوني قريبا جدا". وقال أبو حمزة، القائد الميداني في سرايا القدس، إن قوات الاحتلال ستدفع ثمن الجريمة النكراء.
وتعهد بترجمة الرد من خلال تفجيرات كبيرة داخل المدن الاسرائيلية، ولفت إلى أن الجريمة محاولة للرد على إطلاق صواريخ القدس وصواريخ 101 وصواريخ متوسطة المدى، التي أنتجتها السرايا مؤخراً.
من جانبه، قال القيادي البارز في حركة الجهاد، خضر حبيب، إن سياسة الاغتيالات لن تقضي على روح المقاومة والمقاومين. وأكد، في تصريحات صحافية، أن استشهاد الدحدوح سيزيد حركة الجهاد والمقاومين تصميماً على مواصلة المقاومة، حتى دحر المحتل عن الأرض الفلسطينية.
ودعا المقاومين إلى أخذ الحيطة والحذر، وتفويت محاولات الاحتلال الإسرائيلي قتلهم. وفور شيوع نبأ عملية الاغتيال، سارعت الأجنحة العسكرية لقوات المقاومة، على اختلاف تشكيلاتها، إلى إدانة الحادث، والتوعد برد مزلزل على إسرائيل.
وأطلقت الفصائل ما يزيد على 12 صاروخاً على موقع كسوفيم العسكري، شرق مدينة دير البلح، وتوعدت بردود أكثر قوة. وقال بيان مشترك، أصدرته سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، مجموعات الشهيد حسين عبيات، الجناح العسكري التابع لحركة فتح، إن المجموعتين قصفتا معبر كيسوفيم العسكري باثني عشر صاروخاً من طراز أقصى وقدس، كرد أولي على اغتيال الدحدوح. وقالت المجموعتان، إن "حرب الصواريخ" ضد الاحتلال قد بدأت، للرد على كل خروقاته، متعهدة بأن لا تمر عمليات الاغتيال والعدوان دون عقاب.
كما نعت كتائب شهداء الأقصى، مجموعات الشهيد أيمن جودة، الشهيد الدحدوح باعتباره صديقاً للمقاومة والمقاومين. وفي بيان صحافي، ندد عضو المجلس التشريعي وعضو مكتب التعبئة والتنظيم لحركة "فتح" ماجد أبو شمالة باغتيال الدحدوح، معتبراً أنه لا معنى للحديث عن تهدئة مع استمرار وتصعيد العدوان الاسرائيلي.
وقال: إن هذا التصعيد تعبير عن استخدام الدم الفلسطيني في الحملة الانتخابية الاسرائيلية، من قبل حزب كديما والأحزاب الاسرائيلية.