القاهرة - ا.ف.ب: كشف دبلوماسيون عرب أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستغيب عن القمة العربية في الخرطوم، وتفقد بذلك فرصة الحصول على "الشرعية العربية"، ولكنها ستعفى في الوقت ذاته من تقديم تنازلات ليست مستعدة لها بعد.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس، امس، إن "حماس لن تشارك في الوفد الفلسطيني الى القمة الذي تم تشكيله بالفعل".
واضاف، ان "الوفد سيضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية ناصر القدوة، ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي، وياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير".
وقررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المجتمعة، امس، في رام الله مطالبة حماس بتعديل برنامج حكومتها بحيث يعترف بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ومن شأن هذا القرار أن يؤجل تنصيب الحكومة الفلسطينية الجديدة الى ما بعد القمة العربية التي ستعقد في العاصمة السودانية، الثلاثاء والاربعاء المقبلين، وبذلك لن تستطيع حماس المطالبة بالمشاركة في الوفد الفلسطيني الى القمة، اذ لن تكون بعد ممثلة في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة، إن "حماس كانت تأمل في المشاركة في قمة الخرطوم للحصول على الشرعية العربية، غير انه لا عباس ولا حركة فتح كانا راغبين في ذلك، ولا الحكومات العربية التي يتعرض معظمها لضغوط اميركية من اجل عدم اتاحة هذه الفرصة للحركة".
ورغم ذلك، فإن غياب حماس عن القمة قد يكون مفيدا لها، اذ لن تضطر الى تبني المواقف التي يعتمدها القادة العرب بشأن السلام مع اسرائيل منذ عشر سنوات.
وينتظر ان تعتمد قمة الخرطوم مشروع قرار يعيد تأكيد ان "السلام هو الخيار الاستراتيجي للعرب" وهو الموقف الذي يتبناه القادة العرب منذ قمة القاهرة في العام 1996. ويدعو مشروع القرار المطروح على القادة العرب كذلك الى "اعتماد مبادرة السلام العربية كأساس للسلام العادل والشامل في الشرق الاوسط الى جانب خارطة الطريق"، والى السعي من اجل "استصدار قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة لتبني مبادرة السلام العربية باعتبارها وثيقة الصلة بخارطة الطريق". وترفض حركة حماس بشكل قاطع خارطة الطريق التي اقرتها اللجنة الرباعية الدولية في 2002، والتي تقضي باقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل وبتفكيك البنى التحتية للمجموعات الفلسطينية المسلحة.
وتنص مبادرة السلام العربية التي اقرتها القمة العربية في بيروت العام 2002 على انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة العام 1967 مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل وكل اعضاء الجامعة العربية.
وألمحت حركة حماس الى انها قد تقبل مبادرة السلام العربية، التي تنطوي على اعتراف ضمني مشروط بحق اسرائيل في الوجود، غير انها لم تعلن موقفا رسميا صريحا بهذا الصدد. وقال دبلوماسي عربي طلب عدم ذكر اسمه "لن يكون في صالح حماس حضور قمة الخرطوم، حيث ستضطر لتقديم تنازلات ليست مستعدة لها بعد".
واكد دبلوماسي آخر انه "لا داعي لحشر حماس في هذه القمة، والافضل ان يتم منحها مزيدا من الوقت لاعداد برنامجها السياسي التفصيلي".
غير انه ينتظر ان يعلن القادة العرب دعمهم لحركة حماس في مواجهة الشروط الثلاثة التي وضعها المجتمع الدولي واسرائيل للتعامل واستمرار تدفق الدعم المالي للحكومة الفلسطينية، وهي الاعتراف بالدولة العبرية، والتخلي عن العنف والالتزام بكل الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل.
وينص مشروع القرار الذي ينتظر ان يعتمده القادة العرب على "دعوة المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية الى احترام ارادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، بما في ذلك حريته في اختيار قيادته بشكل ديمقراطي، وتجنب اصدار احكام مسبقة وفرض شروط مجحفة للتعامل مع قيادته المنتخبة".
وكان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى أكد في الرابع من آذار الجاري، أن التزام حكومة حماس بمبادرة السلام العربية "كاف لاستئناف عملية السلام للتوصل الى تسوية على اساس دولتين" فلسطينية واسرائيلية.
واعتبر أن في ذلك تلبية لمطالب المجتمع الدولي، مشددا على أن "أي شروط اخرى يجب ان تكون شروطا على الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي) فمن الصعب فرض شروط على طرف دون الطرف الآخر".