القاهرة ، الخرطوم - "وفا": أكد الرئيس محمود عباس، أن الشأن السياسي هو مسؤولية الرئيس ولجنة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف في مقابلة لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، نشرته، أمس، أن الرئيس يرسل مباشرة من يريد، ويكلف من يريد في موضوع القضايا السياسية المعنية بالمفاوضات.

وقال في رد على سؤال حول سبب طلبه من حركة المقاومة الإسلامية حماس الاعتراف بإسرائيل: أنا لم أطلب من "حماس" في أي تصريح من تصريحاتي أن تعترف بإسرائيل، ولكن هناك أموراً حياتية يومية للشعب الفلسطيني يجب أن تسييرها الحكومة، ومن غير المعقول أن لا يتصل المسؤولون في الحكومة بالمسؤولين الإسرائيليين لتيسير هذه الأمور لصالح الشعب.

وأضاف الرئيس "فكيف لـ "حماس" أن تتعامل مع هذه الحكومة الإسرائيلية دون أن يكون بينهم نوع من المعرفة والاعتراف، أنا لم أطلب من "حماس" ولا تحدثت عن اعتراف ولو لمرة واحدة، وإنما قلت وأقول إن هناك التزامات منذ العام 88، يجب أن تلتزم بها الحكومة القادمة.

وأوضح قائلاً: "نحن اعترفنا بقرارات مجلس الأمن ومنها 242 و338 وإعلان الاستقلال، واتفاق أوسلو وهذه الحكومة من واجبها أن تحافظ على هذه الالتزامات لتستمر في عملها، وإلاّ كيف سيقوم وزير المالية بمطالبة إسرائيل بالعائدات الجمركية إذا لم تكن هناك علاقات بين الوزارتين".

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان نادماً على دفاعه وإصراره على مشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية الآن قال: أولاً إذا أردنا أن نتحدث عن الديمقراطية ونؤمن بها فإنها تؤدى إلى هذا، أنا قاتلت في كل مكان من أجل مشاركة "حماس" في الانتخابات التشريعية الماضية، لأن انتخابات يمنع منها جزء من الشعب الفلسطيني ليست انتخابات، فالانتخابات حق يجب أن يمارسه الكل بصرف النظر عن انتمائه السياسي، ويتساوى في ذلك "المعتدل والمتطرف والمؤيد والمعارض".

وأوضح أنه في قضية القدس وقف موقفاً صلباً، وصمم على مشاركة المقدسيين في الانتخابات، وقال: لأن هذا اتفاق بيننا وبين الإسرائيليين تم في أسلو وسبق للمقدسين أن شاركوا في الانتخابات الرئاسة والانتخابات السابقة، ولذلك قلت يجب أن يستمروا في ممارسة حقهم في الانتخاب، وكنت مستعداً أن ألغي الانتخابات إذا لم تُجر في القدس.

وأضاف "وبما أن الانتخابات حدثت في القدس وقبلت كل الأطراف أن تكون مشاركة فكان يحتم علينا ذلك أن نتقبل نتائج الانتخابات أياً كانت النتائج، فهذه النتيجة التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية تتحمل وزرها حركة فتح، فلتتحمل وتعالج مشاكلها وضعفها، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" حرة في ذلك، وبالتالي فأنا مرتاح لهذه النتائج ولا أشعر أنني أخطأت أو نادم على ذلك.

وفي رد على سؤال حول اتهام البعض من داخل حركة فتح للرئيس بأنه سلم السلطة لحركة "حماس" بإصراره على إجراء الانتخابات، قال: أنا لم أسع إلى هذا لكن أخطاء بعض كوادر حركة فتح هي السبب، فعندما يقوم 80 شخصاً من حركة فتح بالخروج عن الالتزام الحزبي وترشيح أنفسهم كمستقلين وتضييع 23 مقعداً من بعضهم البعض فهم المخطئون وعليهم أن يعالجوا هذا الخطأ.

وأضاف الرئيس: أنا طبعاً مسؤول، ولذلك قمت بفصلهم من حركة فتح، وهناك 400 شخص شاركوا في القوائم الأخرى أيضاً سيفصلون، فنحن الآن نعيد تنظيم الحركة لأنها بحاجة إلى هذا التنظيم. وحول مساندته لحركة حماس وإعطائها الفرصة كاملة لتحمل المسؤولية حتى ولو كان برنامجها يختلف عن برنامجه، قال الرئيس: أنا لا أريد استخدام صلاحياتي كرئيس، والتي حددها القانون الأساسي للسلطة الوطنية، ولكن في نفس الوقت أنا من واجبي أن أقول لحركة حماس وهم يشكلون الحكومة هذا هو الطريق الصحيح وأعطيهم الفرصة.

وقال: في البداية عندما ظهرت النتيجة باركت لهم، ثم طلبت منهم أن يكلفوا شخصاً بتشكيل الحكومة بعد فوزهم بالأغلبية، وكلفوا الأخ إسماعيل هنية، وقمت بإرسال رسالة له وقلت لهم ستذهبون إلى المجلس التشريعي، رغم أن أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قاطبة كانوا مختلفين مع برنامجهم، ومع ذلك قلت يجب أن نعطيهم الفرصة، ويجب أن لا نسعى إلى إفشال "حماس" أو إيقاعها في مطبات، علينا أن نبصرهم بالمستقبل والطريق الصحيح.

وأضاف قائلاً: على "حماس" أن تلتزم بالالتزامات الدولية والقبول بها حتى تسير لأن مهمتنا هي مستقبل شعبنا الفلسطيني ونجاحه في الحصول على حقوقه، وليس ما يهمنا مستقبل أو نجاح أو إخفاق أي حزب سياسي، ومن هنا أريد أن أقول هذا حتى لا يقال إنني الذي أعرقل، أنا أريد أن أعطي "حماس" الفرصة الكاملة. وفي رد على سؤال حول رغبة حركة حماس الدخول في إطار منظمة التحرير الفلسطينية إلاّ أن لها بعض التحفظات حول وضعها الحالي، قال الرئيس: "إن منظمة التحرير فعلاً بحاجة إلى تفعيل وتطوير، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق في القاهرة على تفعيل المنظمة لتشمل جميع الفصائل الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد، وعلى "حماس" أن تلتزم بما اتفقت عليه في إعلان القاهرة.

ورحب خلال المقابلة بتصريحات إسماعيل هنية، رئيس الوزراء المكلف، التي أعلن فيها تمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها.

وفي رد على سؤال حول إمكانية حدوث صدام في المستقبل نتيجة لتداخل في الاختصاصات بين مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء، قال: إن الحكومة ستمارس دورها طبقاً للقانون الأساسي للسلطة، وما للرئيس سيكون للرئيس وما للحكومة سيكون للحكومة، ولن يكون هناك أي خلاف طالما أن القانون هو الفيصل.

وحول الانتخابات الإسرائيلية وموقف الرئيس منها قال: نحن لن نتدخل في هذا الشأن لأنه شأن إسرائيلي داخلي، فنحن سنتعامل مع أي شخص يكلف برئاسة الحكومة، وسيكون لزاماً أن نتحدث معه ومن ينجح هذا شأن إسرائيلي داخلي ولذلك لا نعلق على هذه الانتخابات من قريب أو بعيد.

وحول مباحثاته مع الرئيس المصري، محمد حسني مبارك، يوم أمس، قال: إننا تشاورنا حول القضايا السياسية، فمصر تعتبر فلسطين همها الأول وبالتالي لا نقف عند حدود معينة، فمثلاً بالأمس بحثنا قضايا اقتصادية والحل السياسي وماذا بعد الانتخابات الإسرائيلية، وكيف يمكن أن ندفع عملية السلام إلى الأمام وكيف نضبط الأمن في القطاع والأراضي الفلسطينية.

وأضاف إن الوفد الأمني المصري مستمر بالتواجد في الأراضي الفلسطينية، ويقوم بدور مهم وممتاز، معرباً عن أمله في حصول أبناء الأم المصرية المتزوجة من فلسطيني على الجنسية المصرية أسوة بأبناء الأم المصرية المتزوجة من أزواج من الدول العربية الأخرى.

وحول مطالب السلطة من القمة العربية قال الرئيس "لنا طلبان: استمرار المساعدات الاقتصادية وتبني الموقف السياسي الفلسطيني القائم على المبادرة العربية وخارطة الطريق، ورفض الحلول الإسرائيلية أحادية الجانب.

وفي رد على سؤال حول التأخير في إعمار قطاع غزة "قال سيادته: إن السبب هو الفلتان الأمني، فإذا استتب الأمن ستأتي المشاريع، ونحن وضعنا الحجر الأساس لمشروعات كثيرة من أبرزها مشروع إسكان لدولة الإمارات بتكلفة 100 مليون دولار، ومشروع إسكان السعودية، ومشروعات أخرى للمياه.

وحول الرئيس الشهيد ياسر عرفات قال سيادته: أقول له نحن افتقدناه لأن هذا الرجل الذي قاد منظمة التحرير 40 عاماً، رجل مرن ومعتدل وقائد حقيقي للشعب الفلسطيني له "كاريزما" واحترام، دائماً وأبداً نفتقد ياسر عرفات.

وفي رد على سؤال حول نظرة الرئيس إلى المستقبل، قال سيادته "نعم أنا متفائل ولدي أمل أن تتحسن الأمور". الرئيس يصل إلى الخرطوم للمشاركة في أعمال القمة . ومساء امس ، وصل الرئيس عباس، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، للمشاركة في أعمال القمة العربية.

وكان في استقبال أبو مازن، الرئيس السوداني المشير عمر حسن البشير، والسيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزير الداخلية السوداني، ود. ناصر القدوة، وزير الشؤون الخارجية، والسفير الفلسطيني في السودان. واستعرض الرئيس، والرئيس السوداني، ثلة من حرس الشرف، وعُزف السلامان الوطنيان الفلسطيني والسوداني.