فيما تجري مشاورات لتحديد موعد جديد لاطلاق الحوار الوطني، سلم القطاع الخاص الفلسطيني الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية ورئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك، ورؤساء الكتل الممثلة في المجلس، أمس، مبادرة للخروج من الازمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية منذ تولي الحكومة الحالية بقيادة حماس مهامها في 28 آذار الماضي.
"مبادرة القطاع الخاص من اجل فلسطين"، والتي اعلنت في مؤتمر صحافي عقد في رام الله، ضم 7 من رجال الاعمال يمثلون الشركات الكبرى والاتحادات والمؤسسات التمثيلية للقطاع الخاص، تدعو الرئيس عباس ورئيس الوزراء "انطلاقا من مسؤولياتهما المشتركة" الى اطلاق خطة سلام فلسطينية تستند الى قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت في العام 2002، والثوابت والحقوق الفلسطينية.
كما تدعو المبادرة، على الصعيد السياسي ايضا، الى صياغة برنامج وطني شامل يحظى باجماع وطني، ينسجم مع قرارات الامم المتحدة والمبادرة العربية، "ويشكل مرجعية للتحرك السياسي الفلسطيني لانهاء الاحتلال".
وعلى الصعيد الداخلي، تدعو "مبادرة القطاع الخاص" الى تشكيل حكومة ائتلاف وطني "بمشاركة حقيقية من القوى والاحزاب، وذوي الخبرات والكفاءات"، والمبادرة فورا الى الى عقد حوار وطني بين الاطراف الممثلة في المجلس التشريعي للاتفاق على برنامج هذه الحكومة، لتحقيق الاولويات الاقتصادية والاجتماعية والامنية. وتزامنا مع المسارين السياسي والداخلي، تدعو المبادرة الى تشكيل لجنة وطنية بمشاركة جميع القوى والاحزاب والشخصيات الوطنية، لاصلاح منظمة التحرير استكمالا لحوار القاهرة، "واعادة هيكلتها وتطوير التمثيل والمشاركة فيها باستخدام الاساليب الديمقراطية".
وتستند المبادرة الى عدة مبادئ اهمها: احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني ونتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة، والالتزام بالتعددية السياسية، واحترام القانون الاساسي والاحتكام اليه في توزيع وممارسات الصلاحيات، والاحتكام للحوار طريقا لحل اية خلافات واحترام سيادة القانون وتحريم الاقتتال الداخلي.
واعرب ممثلو القطاع الخاص، في المؤتمر الصحافي، عن دعمهم "القوي" لدعوة الرئيس عباس والمجلس التشريعي للحوار الوطني.
وشارك في المؤتمر الصحافي رجل الاعمال منيب المصري، ورئيس المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد الحرباوي، ووزير الاقتصاد الوطني السابق مازن سنقرط، ورئيس اتحاد غرف التجارة الفلسطينية احمد الزغير، ورئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية باسم خوري، ورئيس جمعية رجال الاعمال الفلسطينيين محمد مسروجي، ومدير معهد ابحاث السياسات الاقتصادية الدكتور سمير عبد الله، بحضور عدد كبير من رجال الاعمال، وحشد اعلامي لافت. وقال المصري خلال المؤتمر الصحافي المبادرة محاولة من القطاع الخاص لتقديم مخرج لجميع الاطراف لتجاوز الازمة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، التي وصفها بانها "ازمة قضية وليست ازمة حكومة، سببها الرئيسي الاحتلال الاسرائيلي".
وقال المصري "ندرك ان الاوضاع صعبة للغاية وهي مرشحة للتفاقم لهذا فهي تحتاج الى تضافر جهود جميع الاطراف". واضاف "نرى ان الاوضاع في هذه المرحلة اصعب من أي وقت مضى، وحان الوقت للقطاع الخاص الفلسطيني ليقول كلمته، ويقدم كل امكانياته للمساعدة في الخروج من الازمة. ونحن نؤمن بان المخرج يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات مهنية واعتقد ان حركة حماس تدرك ذلك".
واعرب المصري عن ارتياح القطاع الخاص الفلسطيني لموقف الرئيس عباس وهنية والدويك من المبادرة. وقال "ردة الفعل من الرؤساء الثلاثة كانت متقاربة، كما ان ردة فعل الشارع الفلسطيني ايجابية ونحن متفائلون بنجاحها وندعو الجميع الى الالتفاف حولها".. من جهته، قال الحرباوي "خلال لقاءاتنا اليوم (مع الرئيس عباس وهنية والدويك) لمسنا ترحيبا كبيرا جدا، وعين الرؤساء الثلاثة اشخاصا من مكاتبهم للبقاء على اتصال مع مطلقي المبادرة بهدف متابعتها".
واضاف الحرباوي "هدفنا احداث تغيير في الوضع القائم . لن نعمل وحدنا وانما مع جميع الاطراف لاحداث اثر لهذه المبادرة والا لما كان هناك داع لاطلاقها".
وقال سنقرط ان القطاع الخاص "اراد بهذه المبادرة القول ان الاوضاع دخلت في مرحلة خطيرة للغاية . نحن لا ننظر الى الموضوع الاقتصادي والاستثماري فقط وانما نريد كقطاع خاص ان نكون شركاء في هذه اللحظات الصعبة والمؤلمة".
واشار سنقرط الى الية لحشد الراي العام الفلسطيني حول المبادرة "حيث ستقوم مؤسسات القطاع الخاص بجولات لشرحها وحشد الدعم الشعبي لها".
وقال "نؤكد ان المسؤولية السياسية والاقتصادية يجب ان تبقى جماعية اذا اردنا الوصول الى الاهداف المنشودة".
من جهته قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ان رئاسة الوزراء تسلمت مبادرة من القطاع الخاص الفلسطيني، تهدف لتخفيف المعاناة وكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، واضاف، ان الحكومة سوف تدرس هذه المبادرة وتحدد موقفا واضحا منها لاحقاً، كما ثمن كل الجهود الخيرة ودور القطاع الخاص الذي يقف مع أبناء الشعب الفلسطيني والذي يحاول من خلال آرائه ومن خلال أطروحاته المساهمة في علاج الأزمة المالية القائمة.