ردت الولايات المتحدة بفتور على دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقد مفاوضات فورية للسلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، قائلة "إن الوقت غير مناسب مع تولي حركة حماس شؤون الحكومة الفلسطينية".
وأعرب الناطق باسم الخارجية الأمريكية "شين ماك كورماك" عن الأمل في استئناف المفاوضات حول خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها واشنطن بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جانب إسرائيل.
غير أن "ماك كورماك" استدرك قائلا:" لكن للأسف لا يوجد على الجانب الفلسطيني، بما يخص الحكومة، شريك للسلام."
وأعرب "ماك كورماك" عن أمله بأن تغير حماس مواقفها اتجاه إسرائيل بما يتناسب مع المطالب الدولية، بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات.
وكان الرئيس الفلسطيني قد أعرب عن استعداده لاستئناف التفاوض مباشرة مع إسرائيل حتى قبل أن يعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" تشكيلة حكومته على الكنيست للمصادقة عليها.
وبعد الكلمة التي ألقاها "أولمرت" في الكنيست أعاد "صائب عريقات" رئيس "دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية" التأكيد على رسالة عباس حين قال:" على أولمرت ألا ينتظر."
لكن عريقات قال إن على أولمرت أن يتخلى عن خططه الرامية إلى إبقاء المستوطنات اليهودية الكبيرة في الضفة الغربية المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية، والتي يعد بناؤها أصلا مخالفا للقوانين الدولية.
وقال عريقات:" يمكن أن يكون لإسرائيل السلام أو المستوطنات، لكن لا يمكنها أن تحصل على الإثنين معا."
طريق سياسي مسدود
من جهتها قالت "حماس" على لسان أحد الناطقين باسمها إن تعهد أولمرت أمام الكنيست بالاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية يظهر أن إسرائيل ليست راغبة فعليا في تحقيق السلام، وأنها لا تريد فعلا شريكا فلسطينيا.
وتصر "حماس" على عدم الاعتراف بإسرائيل وعدم نبذ العنف مقابل استئناف مفاوضات السلام، كما تدعو الدول الغربية.
وقد أشار "أولمرت" في كلمته إلى أنه "لن يكون هناك تقدم حقيقي بين الجانبين ما لم تتغير حماس بشكل جذري".
لكن من الجانب الفلسطيني تبدي الأغلبية الساحقة شكوكها حيال نية أولمرت فعليا في التفاوض من أجل السلام، كما يقول مراسلنا في غزة "آلان جونستون".
وينقل "جونستون" عن "مصطفى البرغوثي" أحد المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية الفلسطينية تعليقه على كلمة أولمرت:" مما أعلنه لا يبدو هناك ما يدعو إلى التفاؤل. كما هو واضح، فإن خطته تقضي بفرض اتفاقات أحادية الجانب، وأنا اعتقد أن ذلك أمر فظيع."
يخشى الفلسطينون استخدام إسرائيل للسور العازل لإعادة رسم الحدود
قلق
كما يشعر الفلسطينيون بالقلق، فعدا عن احتفاظ إسرائيل بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية المحتلة، مع ما يعنيه ذلك من بقاء غالبية المستوطنين في الأراضي المحتلة، تكلم أولمرت أيضا عن احتفاظ إسرائيل بـ"وادي الأردن" المهم من الناحية الإستراتيجية.
وإذا تم ذلك، سيجد الفلسطينيون أنفسهم وقد جُردوا من أفضل الأراضي وأفضل مصادر للمياه، وسيجدون أنفسهم محصورين في مناطق مركزية في الضفة الغربية بين مناطق تسيطر عليها إسرائيل.
تأشيرة للسويد
على صعيد آخر منحت السويد تأشيرة دخول لوزير "شؤون اللاجئين" في الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس لحضور مؤتمر جنوبي السويد يبدأ السبت.
وكانت السويد قد قد رفضت إعطاء تأشيرتي دخول لعضوين آخرين في الحكومة( وهما الناطق باسم حماس صلاح البردويل والمسؤول فيها محمد الرنتيسي)، وذلك في الوقت الذي حظر فيه الاتحاد الأوروبي إجراء اتصالات مع أعضاء من حكومة حماس.
ورغم أن المسؤولين السويديين لم يفسروا سبب منح الوزير "عاطف عدوان" تأشيرة لدخول إلا أن الحكومة السويدية أكدت أن أيا من مسؤوليها لن يلتقي به.
وقد دان السفير الإسرائيلي لدى السويد قرار حكومتها بمنح "عدوان" تأشيرة دخول إلى أراضيها، ووصفه بأنه "تشريع للإرهاب وخلق وضع سلبي."
إنذار لمستوطنين
وفي قضية أخرى منحت المحكمة العليا الإسرائيلية مهلة نهائية حتى صباح اليوم الجمعة لمجموعة من المستوطنين اليهود لإخلاء مبنى من ثلاث طوابق في الخليل في الضفة الغربية.
ويأتي قرار المحكمة دعما لقرار مماثل من الشرطة الإسرائيلية للمجموعة لإخلاء المبنى طوعا وإلا تعرضوا للإخلاء قسرا.
ويقول المستوطنون إنهم اشتروا المبنى بصورة قانونية، لكن الشرطة الإسرائيلية تقول إن مستندات البيع والشراء مزيفة.
ويقع المبنى قرب "الحرم الإبراهيمي" والجيب الإستيطاني اليهودي في المدينة.بي.بي.سي.