إذا تحقق ما يخشاه بعض الـمراقبين من فشل مؤتمر أنابوليس للسلام، فلن تكون هذه هي الـمرة الأولى التي يظهر فيها الرئيس الأميركي داعياً لـمُثل عليا مثل الحرية والسلام، وتصب دعوته في وحل سياسي.

يسعى بوش من وراء مؤتمر الشرق الأوسط للسلام في أنابوليس الأميركية إلى أن يكون هذا الـمؤتمر بـداية جديدة لـمحادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بهدف التوصل إلى حل الدولتين، الذي تقبل به الدول العربية.

ويأمل بوش في تحقيق إنجاز براق تذكره له كتب التاريخ، وفي إحداث تقارب بين القوى الـمعتدلة في الشرق الأوسط ضد الإسلاميين والقوة الإيرانية، التي تخشى الولايات الـمتحدة من تزايدها في الـمنطقة، بشكل يهدد الـمصالح الأميركية.

ولكن الـمراقبين في واشنطن يخشون من أن تؤدي مبادرة السلام الأميركية، التي فرضت على بعض الدول العربية فرضاً، وبشكل لـم يعد

بوش يسعى

خفياً على الـمطلعين، إلى إحراز هدف سياسي شرير في الـمرمى الأميركي نفسه.

وانتقد الخبير السياسي ديفيد ورمسر، الـمحسوب على تيار الـمحافظين الجدد، الـمؤتمر بالقول إن الـمؤتمر "أعـد بشكل لا يسمح لنا بالفوز". وكان ورمسر حتى وقت قريب أحـد الـمستشارين الـمقربين من ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي.

وأضاف ورمسر، خلال إحدى الـمناقشات في واشنطن: إن الـمؤتمر لن يخدم إلا الاستراتيجية الإيرانية التي تقدم فيها إيران نفسها للشرق الأوسط على أنها "رمز جديد للقوة الإسلامية".

وبرر ورمسر ذلك بقوله إن مشاركة السعودية ومصر وغيرهما من الدول العربية في الـمؤتمر يمكن أن يفسر في هذه البلدان على أنه "تخلٍّ عن الراية الإسلامية من أجل إنقاذ النظام الحاكم في كل من هذه الدول".

كما اعتبر معلق صحيفة "نيويورك تايمز" الليبرالية الأميركية مؤتمر أنابوليس بولاية ميريلاند الأميركية "لعبة سياسية محفوفة بالـمخاطر".

وكان تعليق صحيفة "وول ستريت جورنال" على اللقاء الـمرتقب في السابع والعشرين من تشرين الثاني الجاري أشد مرارة، حيث جاء فيه: "ليس لدى هذا الـمؤتمر أجندة صحيحة رغم الرحلات الثماني عديمة الجدوى لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. وليس من الـمنتظر أن تجرى مناقشات جوهرية في هذا اللقاء، ولن يكون هناك إعلان مشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين". لذا فقد توقعت الصحيفة أن يصبح هناك ما يعرف بـ"أنابوليس الفاشل".

وذهب معلق الصحيفة إلى أن محادثات الشرق الأوسط لا تبشر حاليا بالنجاح بسبب ضعف السياسيين الأساسيين فيها على الـمستوى السياسي في أوطانهم، إضافة إلى عدم استعداد العرب من ناحية الـمبدأ للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وذلك كما كان عليه الحال منذ عدة عقود من الزمان.

وخلصت الصحيفة في تعليقها إلى القول: "إن وقوع حكومة بوش في مصيدة الشرق الأوسط بشكل متأخر بهذا الشكل وبهذا العجز يعتبر سرا كبيرا".

ولكن بوش سيسجل لنفسه على آية حال نجاحه في إشراك السعوديين مع الإسرائيليين على مائدة مفاوضات واحدة لأول مرة في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم أن الخارجية الأميركية تحرص كثيرا على التحذير من الإسراف في الآمال الـمعلقة على الـمؤتمر، إلا أنها تعتقد في إمكانية إحداث تحول كبير في عملية السلام في الشرق الأوسط بعد توقفها لسنوات. بل إن رايس ذهبت إلى أنه من الـممكن أن يحل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى قبل انتهاء فترة رئاسة بوش في كانون الثاني 2009.

ونقلت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية عن الدبلوماسي الأميركي السابق مارتن انديك قوله: "بعد أن فعلت إدارة بوش كل ما بوسعها لتجنب عملية السلام في الشرق الأوسط فإنه من الـمجدي أن تبذل هذه الإدارة محاولة أخرى بعد سبع سنوات من العنف البائس في الـمنطقة".

وعلقت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها، امس، على الـمؤتمر الـمرتقب بالقول: "يبدو مؤتمر أنابوليس وكأنه موعد مهم لالتقاط الصور التذكارية، ولكن مثل هذا الـموعـد يعد شيئا في مثل هذه الـمرحلة"

الايام 22-11-2007