تل ابيب - تجري في “إسرائيل” وعلى نار هادئة صياغة خطة انسحاب (انطواء) أحادي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مؤقتة تحدد “إسرائيل” طبيعتها وحدودها، فيما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن الفلسطينيين و”الإسرائيليين” اتفقوا على بدء المفاوضات السرية التي دعا اليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورحب بها رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت، في حين رفضت الحكومة الفلسطينية هذا الأسلوب، مشددة على عدم اللجوء للسرية في قضايا تهم كل الشعب الفلسطيني.
ورفضت الحكومة الفلسطينية بشدة أي محاولات لإجراء محادثات سرية أو قنوات خلفية للسلام مع “إسرائيل”. وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في تصريحات صحافية إنه من السخافة أن يتم اللجوء إلى المحادثات من وراء الأبواب خاصة حول قضايا مصيرية تهم الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده.
وأضاف “أن تلك المحادثات السرية والقنوات الخلفية جربت سابقا وثبت عقمها وتزيد من حالات الشرخ ولم تجلب للشعب الفلسطيني إلا الويلات”، مؤكدا أن المطالب الفلسطينية واضحة وعليها إجماع وطني.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أعلنت أمس أن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس وافقا على بدء محادثات غير رسمية وسرية حول طبيعة الدولة الفلسطينية المستقبلية. ونقلت صحيفة “هآرتس” “الإسرائيلية” عن رايس قولها في تصريحات للصحافيين إنه “يوجد اليوم احتمال أكبر للتفاوض والتسوية أكثر مما كان في محادثات كامب ديفيد عام 2000 وأن تغيرات مهمة حدثت في مواقف الطرفين”.
وقالت “هآرتس” إن واشنطن تبحث الآن عن مكان محايد لعقد اللقاء الثلاثي عباس أولمرت رايس الشهر المقبل، واستبعدت عقد اللقاء في مصر أو الأردن أو واشنطن.
وأضافت الصحيفة أن مساعد أولمرت يورام تربوبيتش والمستشار السياسي شالوم ترجمان سسيلتقيان في الأسابيع المقبلة نظيريها الفلسطينيين رفيق الحسيني مدير مكتب عباس وصائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية، كما سيأتي مبعوثا الإدارة الأمريكية دافيد وولش وايليوت ابرامز إلى محادثات تحضيرية أخرى في المنطقة.
من جانبها ذكرت صحيفة “معاريف” أن “إسرائيل” تستعد مرة أخرى لتنفيذ خطة انسحاب احادي في الضفة الغربية، يشتمل على إجلاء عشرات آلاف المستوطنين وإقامة دولة فلسطينية مؤقتة. وتجري صياغة وثيقة تحدد إقامة كيان فلسطيني في حدود مؤقتة، تخططها وتقررها “إسرائيل” على نحو مستقل وأحادي. وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادر سياسية ان الفلسطينيين إذا ما أرادوا فسيستطيعون إعلان دولة في الجانب الثاني من الجدار، و”إسرائيل” من جانبها ستوافق في المستقبل على تعديلات حدودية ضئيلة. وقالت محذرة إنه إذا لم يتنبه الفلسطينيون ولم يقيموا حكومة وحدة تعترف ب “إسرائيل”، وتتخلى عما تسميه “الإرهاب” وتحترم الاتفاقيات السابقة، فستعود “إسرائيل” الى العمل في الانطواء الأحادي.
من جانبه أكد رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن حركة حماس مع إقامة دولة على حدود سنة 1967 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، مشددا على أن الحكومة تعمل على تحقيق الهدف السياسي الذي يلتقي عليه الناس في هذه المرحلة.
كما شدد هنية في تصريحات له بهذا الصدد على أن القبول بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 سيكون مقابل هدنة وليس مقابل اعتراف بالاحتلال، مشيرا إلى أن حركة حماس والحكومة مع كل من يريد دولة على حدود 67 ولكن مقابل هدنة قد تكون عشر سنوات تتجدد وتجديدها مرهون بقرار الأجيال وبالسلوك الصهيوني على الأرض. ونفى أن يكون قد صدر عن الحكومة أي موقف بشأن الحديث عن دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.(الخليج)