رام الله، غزة ــ "الأيام": قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن ما منع تحقيق اختراق في لقاء الرئيس ابو مازن مع خالد مشعل، تمثل في البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية العتيدة.
واضافت أن مسألة الحقائب السيادية تبدو تفصيلاً ثانوياً إذا قورنت بعقدة "البرنامج السياسي" الذي سيرد على شكل توجيهات في كتاب التكليف الذي يفترض أن يوجهه الرئيس إلى رئيس الوزراء الـمكلف، والذي يفترض أن يرد الأخير عليه بكتاب الى الرئيس يؤكد فيه قبوله بما ورد فيه.
وقالت هذه الـمصادر: إن أبو مازن أكد لرئيس الـمكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، أن ما يهمه هو تشكيل حكومة تكسر الحصار الـمفروض على الشعب الفلسطيني. وأضاف: لا يهمني توزيع الحقائب، لا يهمني كم عدد حقائب "فتح" أو أن يكون لـ "فتح" حقائب أصلاً. الـمهم أن تشكل حكومة تكسر الحصار.
واضافت ان الرئيس أكد خلال جميع اجتماعاته السورية والفلسطينية في دمشق: نحن لا نطالب حركة حماس بالاعتراف بإسرائيل، نحن نطالب حكومة الشعب الفلسطيني بأن تلتزم بالاتفاقات الـموقعة وبقرارات الشرعية العربية والدولية.
وشرح أبو مازن في هذه اللقاءات الـمحطات الأكثر بروزاً في الساحة الفلسطينية خلال العام الـماضي، وقال: انا لا افاوض فصيلاً فلسطينياً حول كسر الحصار، الجميع محاصر، الشعب والحكومة والرئاسة. يجب ان نعمل لإنقاذ شعبنا ورفع الـمعاناة عنه، ويجب أن ننقذ قضيتنا من التهميش، ويجب أن نستغل الأجواء الدولية الـمواتية والـمنادية بضرورة ايجاد حل سريع للقضية الفلسطينية. واضاف: ان الخطوة الأولى تتمثل في إنشاء حكومة وحدة وطنية تلتزم بالاتفاقات وبقرارات الشرعية العربية والدولية.
وعلـم ان التوافق جرى على دعم الحوار الوطني الذي سيبدأ اليوم في غزة، في حين أوضح الرئيس بصراحة أنه جاد في دعوته الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة إذا فشل الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والذي يفترض أن ينتهي خلال اسبوعين. وقالت الـمصادر، إن عقد الـمؤتمر الصحافي وإصدار البيان الـمشترك جاء لتوجيه رسالة للشعب الفلسطيني بتوافق "فتح" و"حماس" على رفض الاقتتال وتحريم الدم الفلسطيني ورفض فكرة الدولة ذات الحدود الـمؤقتة، وارتأى أن عدم توجيه هذه الرسالة في ظل عدم النجاح في تشكيل الحكومة قد ينعكس سلباً على الـمواطنين، كما كان هناك حرص على مراعاة الدور السوري الذي كان نشطاً بين الطرفين خلال زيارة الرئيس لدمشق التي لن تكون سعيدة إذا سجل فشل كامل على اراضيها لجهود التوفيق بين حركتي فتح وحماس، حيث بذل كل من فاروق الشرع نائب الرئيس السوري، ووليد الـمعلـم وزير الخارجية، جهوداً حثيثة لعقد الاجتماع بين الرئيس ومشعل. وصرح موسى أبو مرزوق، نائب رئيس الـمكتب السياسي لحركة حماس، امس، بأنه تم التوافق خلال اجتماع الرئيس عباس في دمشق مع مشعل على ألا يتم إنجاز أي شيء ما لـم يتم التوافق عليه بين جميع الأطراف.
وقال أبو مرزوق في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألـمانية (د.ب.أ): إن "حماس" تريد إيصال الـمساعي التي تبذل للتوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لنهايتها. وأضاف: إن "حماس ستقدم الليونة والـمرونة الكافية للوصول إلى تفاهمات تخرجنا من الحالة الراهنة، وهذا ما زلنا ملتزمين به". وأشار إلى وجود نقاط خلاف قليلة في الـموضوع السياسي بين "حماس" و"فتح"، وهي التي قال إنها تقف دائماً دون التفاهم. وأكد أبو مرزوق أن "الحوار سيبقى قائماً، وإن شاء الله سنصل إلى توافق.. الحوار سينطلق قريباً مع كل الفصائل الفلسطينية للوصول إلى تفاهمات".
من جانبه، قال إسماعيل رضوان، الـمتحدث باسم حركة حماس: إن الحركة قدمت عروضاً مرنة في لقاء دمشق، إلا أن الرئيس عباس لـم يتعاط معها، لافتاً إلى أن هذه العروض كانت مستوحاة من محددات البرنامج السياسي الذي اتفق عليه سابقاً كل من أبو مازن وهنية، ومن الحوارات التي جرت بين القوى الوطنية. وأكد أنه "لو كان التعاطي مع هذه العروض الـمرنة ايجابياً لكان تم التوصل إلى تشكيل سريع لحكومة الوحدة، وأدى إلى دعم أكبر للحوار الوطني الذي سيبدأ غداً "اليوم"، عند الساعة السادسة عصراً"، معتبراً أن عدم قبول أبو مازن لالاقتراحات جاء نتيجة الضغوط الخارجية واستباق رايس للقاء دمشق. وذكر أنهم في الحركة "يعتبرون اللقاء بحد ذاته ايجابياً، ويردم كل قطيعة بين الرئاسة والـمكتب السياسي ويعطي آفاقاً للاتفاق وتضييق الهوة بين الطرفين"، مشيراً إلى أن مجرد حدوث اللقاء أمر إيجابي، "خاصة على صعيد العلاقة بين حركتي فتح وحماس وعلى صعيد العلاقة ميدانياً داخل فلسطين لأجل التغلب على الصعوبات التي لا تزال عالقة والتأكيد على حرمة الدم"، موضحاً أن اللقاء لـم يتحدث عن قضية الانتخابات والخلافات الحساسة، بل اعتمد لغة الحوار مما سيترك آثاراً إيجابية في الداخل.
الأيام (23/01/2007).