رام الله (الضفة لغربية) (رويترز) - تصاعد الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة جعل حكومة الوحدة الفلسطينية تبدو غير ذات جدوى وان المسلحين في الشوارع هم من يديرون الامور حاليا.
والائتلاف الذي تشكلت منه حكومة الوحدة في مارس اذار ويشمل حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية حماس التي ينتمي اليها رئيس الوزراء اسماعيل هنية لم يحل دون اندلاع اشتباكات اسفرت عن مقتل أكثر من 60 فلسطينيا منذ يوم السبت.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني سمير عوض من جامعة بيرزيت بالضفة الغربية "انه نوع من العبث ان تكون هناك حكومة وحدة وطنية يقاتل اعضاؤها بعضهم بعضا."
وقد يتسبب الاقتتال أيضا في ترسيخ انقسام الاراضي حيث يأمل الفلسطينيون في اقامة دولتهم في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس وفي الضفة الغربية التي تهيمن عليها فتح رغم ان محللين تساءلوا الى أي مدى يمكن لمثل هذا الامر أن يكون مستقرا.
وهددت فتح يوم الثلاثاء بالانسحاب من حكومة الوحدة التي لم تتخذ سوى اجراءات محدودة منذ ان تشكلت قبل ثلاثة اشهر اذا لم يتوقف الاقتتال في غزة.
ولم يتوقف. لكن فتح لم تنفذ تهديدها بعد في ظل تردد بأن تحول الى شكل رسمي ما يبدو ان المقاتلين جعلوه امرا حتميا.
وقال عزام الاحمد احد معاوني عباس "اذا لم توقف حماس الاقتتال.. اذن تكون المشاركة في هذه الحالة غير ذات مغزى."
وقال المحلل باسم الزبيدي "الحكومة حاليا غير فعالة ..غير ذات جدوى. هي ليست من النوع القادر على حل المشاكل. الحكومة هي مظهر لتلك المشاكل."
وقال علي الجرباوي وهو محلل اخر "الحكومة ستبقى لكنها لا تحكم. ستكون موجودة لكنها غير قادرة على القيام بعملها. الموقف سيصاب بشلل تام."
ووفقا لتقدير محلي قتل أكثر من 600 فلسطيني في الاقتتال بين الفصائل منذ تولي حماس السلطة في مارس اذار 2006 بعد ان تغلبت على فتح في الانتخابات البرلمانية.
ويتمتع عباس بدعم من القوى الغربية مما يكسبه قوة في مواجهة حماس التي تربطها صلات بايران وسوريا. ولديه السلطة لسحب فتح من الائتلاف الحاكم واعلان حالة الطواريء والحكم بمقتضى مرسوم مؤقتا.
لكن مثل هذا الخطوة قد تعني صب الزيت على النار المتأججة بالفعل.
وتنحي حماس باللائمة في مشكلات حكومة الوحدة الوطنية على اسرائيل ونشطاء في فتح. وقال فوزي برهوم المتحدث من حماس "هناك مجموعة من داخل فتح تحاول ان تجعل الحكومة تفشل. ونحن في حماس في وضع الدفاع فحسب."
ويبدو ان حماس كانت لها اليد العليا في الاقتتال الاسبوع الحالي في غزة قاعدة نفوذها ويرى كثيرون انهيار اي مظهر خارجي لحكومة الوحدة مع ترك السيطرة على غزة لحماس بينما تدير فتح الضفة الغربية المحتلة.
وقال الزبيدي "من الواضح ان الموقف العسكري على الارض في صالح حماس وهي فرصة ذهبية لفرض ارادتها بالقوة لتحسين موقفها في اي صفقة."
ويوم الاربعاء انتهز قادة حماس بالفعل فرصة تأكد احكام سيطرتهم على غزة لاعادة التأكيد على مطالب بشأن مزيد من السيطرة على قوات الامن الفلسطينية في ظل بنود الاتفاق الذي تم التوصل اليه في مكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتشكك عوض في قدرة حماس على الحفاظ على الاستقرار في غزة في ظل قطع القوى الغربية للمساعدات واسرائيل للتجارة "حماس لن تكون قادرة على تلبية احتياجات الناس ومن ثم ستنفجر غزة من جديد."
والمنطقة الفاصلة التي يبلغ طولها 45 كيلومترا بين قطاع غزة الذي سحبت منه اسرائيل قواتها عام 2005 وبين الضفة الغربية التي لاتزال تحتلها اسرائيل تخلق مجالا لادارة المنطقتين بشكل مستقل.
لكن على الرغم من امثلة متفرقة لقيام مؤيدي فتح باعتقال اعضاء من حماس بالضفة الغربية توجد دلائل محدودة على محاولة حركة عباس احتكار السلطة هناك. وقال الزبيدي "حتى الان ليس لدى فتح خطة بالنسبة للضفة الغربية