غزة - يلتقي الرئيس محمود عباس، صباح اليوم (الأربعاء) مع رئيس الوزراء الـمكلّف إسماعيل هنية، قبل مغادرته غـزة، في محاولة لحسم هوية وزير الداخلية في حكومة الوحـدة الوطنية. وبعد لقاء دامَ أكثر من ساعتين في مقر الرئاسة بمدينة غزة لـم يساهم اللقاء الثالث بين الرجلين ووفدي "فتح" و"حماس" في إنهاء قضية وزير الداخلية، رغم تداول أسماء عدد من الـمرشحين لهذا الـمنصب.

وعلى عكس اليومين السابقين، لـم يُعقد مؤتمر صحافي للحديث عن نتائج الجولة الثالثة من الحوار، الذي يستهدف تذليل العقبات، التي تحول حتى الآن دون الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقال الدكتور غازي حمد إن اللقاء كان إيجابياً، وتركّز على بحث قضية وزير الداخلية، مؤكـداً أن تقارباً في وجهات النظر حول وزير الداخلية قد ظهر خلال اللقاء، إلا أن الأمر لـم يُحسم بعد.

وتابع: هناك تفاهم حول الـمبدأ والـمواصفات الـمطلوبة لوزير الداخلية، مشيراً إلى أنه جرى تداول عـدد مـن الأسماء التي قدّمها الطرفان.

وأعرب حمد عن أمله في أن يساهم اللقاء الـمقرر عقده بين الرئيس وهنية، صباح اليوم، في التوصل الى اتفاق على اسم وزير الداخلية الجديد، لافتاً إلى أن كل لقاء يعقد يساهم في تقريب وجهات النظر.

وكانت الحركتان تبادلتا أسماء مرشحين محتملين لوزارة الداخلية من أجل التشاور والدراسة، إلا إنهما لـم تتفقا على هذه الـمسألة العالقة، التي باتت تشكّل إحدى نقاط الخلاف بين الطرفين.

من جهة ثانية، قالت مصادر مطلعة إن الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، لن تشارك في حكومة الوحدة الوطنية. وأكـدت هذه الـمصادر أن عدم مشاركة القيادة العامة، التي يتزعمها أحمد جبريل، جاءت بعد أن تنازلت "حماس" عن مطلبها الداعي لإعطائها حقيبة وزارية من الـمستقلين الذين ستحددهم "حماس"، وفـق اتفاق مـكـة.

وجاء التنازل من "حماس" بعد أن لـمست معارضة من "فتح" لهذا التوجـه، حيث طالبت "فتح" بتحديد القواعـد والـمعايير التي يجب الاستناد إليها في ترشيح القوى، التي لـم يرد ذكرها في اتفاق مكة.

يشار إلى أن القيادة العامة تتمتع بعلاقات قوية مع حركة حماس، وهذا ما دفع بالحركة إلى محاولة إشراكها في الحكومة، بعد أن أعلنت القيادة العامة أنها ستشارك في حكومة الوحدة الوطنية. ولا تتمتع القيادة العامة بثقل جماهيري واضح في الشارع الفلسطيني داخل الوطن، رغم تركز عملها ووجودها في الخارج، خاصة على الساحة السورية.

من جهة أخرى، قالت الـمصادر ذاتها إن حركتي فتح وحماس تبادلتا "سلة أسماء" لشخصيات لاختيار وزير الداخلية من بينها. وتضم القائمة أسماء شخصيات سياسية وقضاة ومحامين وأشخاصاً من الوسط الأمني والعسكري، عُرف منها جمال أبو زايد، وقصي العبادلة، وسليمان حلس، وطلال عوكل، وراجي الصوراني. من جهته، قال عبد الحكيم عوض، الناطق باسم حركة فتح، إن معظم القضايا الخلافية بين "فتح" و"حماس" تـم تذليلها من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وأكـد عوض أن الساعات القادمة ستشهد اتفاقاً حول اسم الشخصية التي ستتولى حقيبة وزارة الداخلية. وقال إن الاجتماعات والـمشاورات بين حركتي فتح وحماس أفضت الى الاتفاق على عدد من الوزارات، التي ستمنح للقوى والفصائل التي أعلنت مشاركتها في الحكومة القادمة.

وأكـد عوض أن الجبهة الديمقراطية باتت لها مشاركة أصيلة في الحكومة، نافياً ما أُشيع أنها ستأخذ وزارة كانت مخصصة للجبهة الشعبية، التي أعلنت عدم مشاركتها.

وأشار الى أن وزارات الـمالية (سلام فياض)، والخارجية (زياد أبو عمرو)، والثقافة (حزب الشعب)، والإعلام (الـمبادرة الوطنية)، تـم حسمها، ولـم تعد موضع تفاوض مع أية جهة. الى ذلك، قالت مصادر موثوقة إن أسماء جديدة بدأت تظهر ضمن الـمرشحين من حركة حماس لتولي الوزارات.

ومن بين هذه الأسماء الشيخ نزار ريان، الذي من الـمرجح أن يتولى وزارة الأوقاف، الى جانب الـمهندس علاء الأعرج وزير الاقتصاد الوطني، الذي من الـمرجح أن يبقى في منصبه. وكان الرئيس عباس واصل يوم أمس لقاءاته مع وفود من القوى السياسية، حيث التقى مع وفدين قياديين من الجبهة الديمقراطية وحزب فدا كل على حدة.

وقالت الجبهة الديمقراطية إن الرئيس عباس استقبل مساء أمس وفداً قيادياً من الجبهة ضم صالح زيدان ورمزي رباح عضوي الـمكتب السياسي، وعبد الحميد أبو جياب وطلال أبو ظريفة أعضاء اللجنة الـمركزية.

وأكدت أن أجواء أخوية وإيجابية سادت الاجتماع الذي جرى خلاله البحث حول سبل تشكيل الحكومة القادمة وبرنامجها السياسي، وآليات تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية. ونوهت في بيان أصدرته أمس، بأن وفد الجبهة أكـد أهمية استغلال الفرصة الاستثنائية لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية والتسريع في إنجازها بإزالة العقبات التي تعترض سبيلها، خاصةً بتصحيح وتعديل الـمحاصصة في الوزارات وطبيعتها بين حركتي فتح وحماس، وتحويل اتفاق مكة الثنائي إلى اتفاق وطني وتوسيع نطاق الشراكة والـمشاركة فيها من ممثلي الفصائل والقوى السياسية ومؤسسات الـمجتمع الـمدني.

وأشارت الى أن الوفد جدد معارضته للاتفاقيات والحلول الجزئية، وركز على ضرورة استناد برنامج الحكومة الجديدة إلى وثيقة الوفاق الوطني وقرارات الشرعية العربية والدولية. وأشارت إلى ضرورة اعتماد صيغة الـمجلس الوزاري الـمصغر في إطار الحكومة القادمة ومشاركة القوى فيها، كصيغة للـمشاركة في القرار الوطني والعمل على تحويل اللجان الثنائية مثل لجان الشراكة السياسية والـمصالحة الوطنية والـمكتبين الأمني والإعلامي إلى لجان وطنية بمشاركة جميع القوى الوطنية والإسلامية الى جانب إعادة تشكيل وتفعيل مجلس الأمن القومي لإنهاء الفلتان الأمني وفرض النظام والقانون.

كما أكد الوفد أن الـمشاورات بشأن مشاركة الجبهة الديمقراطية في الحكومة ما زالت مستمرة. من جانب آخر، ركز وفد الجبهة على ضرورة عقد اجتماع عاجل للهيئة الوطنية لتفعيل وتطوير منظمة التحرير لوضع جدول زمني لانتخاب الـمجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج، وفق مبدأ التمثيل النسبي.