القدس - دعا وزير جنوب افريقيا الفلسطينيين على استخدام ضغوط المقاطعة ضد اسرائيل لاجبارها على اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

وقال وزير الاستخبارات روني كاسرليس وهو يهودي في لقاء مع صحفيين فلسطينيين عقد في القدس أمس ان على الفلسطينيين استخدام ضغوط المقاطعة ضد اسرائيل لان هذه الخطوة تم استخدامها في جنوب افريقيا وقد احدثت تغييرا. وعن زيارته لقطاع غزة قال : زرت سجنا وكانت تجربة مؤثرة وقد زرت سجونا في جنوب افريقيا ولهذا يمكنني وصف غزة بالسجن. واضاف: اقول ذلك لانني يهودي واتساءل كيف لاي يهودي يعر ف تاريخ ما جرى في اوروبا لليهود ان يقبل بممارسات يتعرض لها الشعب الفلسطيني .

وتابع قائلا: لقد تعرض اليهود في اوروبا لنكبة حقيقية تستدعي منهم رفع معاناة الشعب الفلسطيني.

وتحدث الوزير الجنوب افريقي عن تجربته عندما كان في العاشرة من عمره عند الاحتفال بقيام اسرائيل عام 1948 وقال لقد رفعت العلم بقيام اسرائيل ولكن نظام التفرقة العنصري الذي كان سائدا في جنوب افريقيا وانضمامه الى حزب المؤتمر الوطني الافريقي الذي كان يناضل ضد التفرقة العنصرية منحني القدرة على استيعاب وتفهم معاناة الشعب الفلسطيني.

وبالمقارنة بين ما جرى في جنوب افريقيا وفلسطين قال ان هناك تشابها كبيرا فيما كان يجري هناك وما يحدث الان في فلسطين. وما تشهده فلسطين حاليا هو مشابه لما شاهدناه في اقسى مراحل التفرقة في جنوب افريقيا حيث الحواجز العسكرية وبناء جدار الفصل.

واستذكر كاسرليس حواره مع الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر المقاطعة في شهر شباط عام 2004 برفقة نائب وزير خارجية جنوب افريقيا عزيز بهاد الذي كان يصف ما يجري في فلسطين (بالبوندستانات) موضحا ان (البوندستان) الذي كان قائما عندنا لم يكن محاصرا باي جدران او اسلاك شائكة او نقاط تفتيش. ولم نشاهد في (البوندستانات) قيام الدبابات بفتح النار على الناس. وحول الممارسات الاسرائيلية تحت ستار الامن قال الوزير جنوب افريقيا ان ما تقوم به اسرائيل في الاراضي الفلسطينية لا علاقة له بالامن وهو يحقق عكس ذلك. ولقد تعلمنا ابان نظام التفرقة العنصرية انه كلما زاد القهر والقمع كلما زادت المقاومة سعيا نحو تحقيق الحرية وحتى في احلك واصعب الظروف في جنوب افريقيا قلنا ان تنظيم صفوفنا بسبب القهر زاد من قوة المقاومة. وعبر كاسرليس عن اعجابه بشجاعة واصرار الشعب الفلسطيني حتى في احلك الظروف .مشيرا الى ان معرفته بهذا الشعب تؤكد انه من الصعب هزيمته لان هذا الشعب يريد الاستقلال والحرية. وما حصل في جنوب افريقيا اعطى حافزا للفوز بالحرية والاستقلال. وقال عندما كنت في غزة امس الاول شاركنا في حفل استقبال نظمه سفيرنا وجئت الى هنا موفدا من قبل حكومة جنوب افريقيا للقاء المسؤولين الفلسطينيين والمشاركة في احتفالات يوم الحرية (يوم الاستقلال) لجنوب افريقيا في رام الله وغزة لتأكيد اننا نريد مشاركتكم في تجربتنا والاستفادة منها.

وردا على سؤال حول السبب في وصفه اسرائيل بالصهيونية قال كاسرليس ان قراءاتي كيهودي تشير الى ان الصهاينة كانوا اقلية وان الحركة الصهيونية لم تكن مرغوبة ابدا في صفوف اليهود غير ان الامر تبدل مع قيام اسرائيل ورغم ذلك انظر الى اسرائيل ككيان اقيم على حساب الشعب الفلسطيني وارضه التي سلبت منه. وأضاف: فلسطين هي العروس ... وجاء الصهاينة لأخذ العروس فسرقوها ومن ثم حاولوا ان يقتلوا أهل العروس .. هكذا أرى اسرائيل .. هكذا أرى فلسطين.

وحول رؤيته للمستقبل قال امل اننا سنرى في مرحلة معينة انكم ستنجحون في تحقيق هدفكم في اقامة دولتكم الفلسطينية المستقلة. و لكن الطريق ستكون شاقة وليست سهله لان اسرائيل تحوز على دعم الولايات المتحدة وهذا الدعم هو بمثابة الاوكسجين لاسرائيل ولكن هذا الدعم لا يمكن ان يستمر فامريكا لديها مصالح وقد تتغير سياساتها بناءً على هذه المصالح وعلى اسرائيل ان تتوقع ان الولايات المتحدة قد تتخلى عنها يوما ما بسبب كثرة المشاكل التي تتعرض اليها الولايات المتحدة. ويرى الوزير الجنوب افريقي ان اقدام اسرائيل على سرقة ارض شعب آخر كان خاطئاً فنحن ندعم الفلسطينيين لان لديهم قضية عادلة مشددا على ان اي تسوية يريدها الفلسطينيون هي من حقهم.

وحول لقائه برئيس الوزراء اسماعيل هنية امس الاول في غزة قال انه كان معجبا به كما ان الرئيس (ابو مازن) رجل مؤثر مبديا اعجابه به ايضا .

وابدى اعجابه بافكار وزير الاعلام الدكتور مصطفى البرغوثي الذي وصفه بالمفكر المبدع بشان المقاومة الجماهيرية الشعبية مشيرا الى انها تلعب دورا هاما في ايصال رسالة معارضة للاحتلال ولسياساته وممارساته.

وحول حركة »حماس« قال ان »حماس« الان في الحكم وهي تظهر موضوعية ومواقفها عملية.

اسرائيل هاجمته لانه دعا هنية لزيارة بلاده من ناحية ثانية اوضح الوزير كاسرليس انه تعرض لهجوم من قبل السفير الاسرائيلي في جنوب افريقيا واللوبي اليهودي هناك على خلفية لقائه ودعوته لرئيس الوزراء اسماعيل هنية لزيارة بريتوريا موضحا ان اللقاء كان مع رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية وليس بصفته قياديا في »حماس«.

وقال الى ان رسالتي لرئيس الوزراء هنية كانت اننا نرغب في رؤيته في جنوب افريقيا كممثل لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وقد رحبت حكومة جنوب افريقيا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وكان الرئيس موبيكي قد رحب ايضا باتفاق مكة الذي وقع بين حركتي »فتح وحماس«.

وحول ما اذا كان قد ناقش مع المسؤولين الفلسطينيين قضايا امنية قال انه منذ عام 1994 عبرنا عن دعمنا للسلطة الفلسطينية ومساندتنا لها وسنواصل تقديم الدعم لها وبالطبع تبادلنا الافكار حول الامور الامنية كما ناقشنا سبل التعاون في هذا المجال ولكن لا اريد الدخول في التفاصيل.

وحول الوضع الداخلي الفلسطيني عبر الوزير كاسرليس عن قلقه جراء الصراع الداخلي الفلسطيني وقد شهدنا محاولات مماثلة عندنا لاذكاء الصراع الداخلي في مرحلة النضال الوطني في جنوب افريقيا لحرف نضالنا ضد نظام التفرقة العنصرية الابرتهايد وقد سقط الالاف نتيجة الصراع الداخلي الذي حدث عندنا في الفترة ما بين 1998 -2004 اي قبل الاستقلال ولذلك نحن اصحاب خبرة في هذا الموضوع ونقول لاخواننا الفلسطينيين ولقياداتهم انكم لن تحققوا اي نصر بدون تحقيق وحدتكم ونحثكم على عمل كل ما هو ممكن لتهدئة الوضع وبحث سبل التعامل مع التناقضات الداخلية. وقال : لهذا السبب فان وجودي هنا قد ساهم في مناقشة افكار لها علاقة بكيفية ضمان الانضباط في صفوف الاجهزة الامنية الفلسطينية.

وبالنسبة للصعوبات والحصار ضد الشعب الفلسطيني قال : يجب ان تتوقف فورا وان على الاسرائيليين اعادة الاموال الضريبية الفلسطينية التي تم حجزها.

وحول الجدار الفاصل الذي تقيمه اسرائيل في الأراضي الفلسطينية بحجة توفير الأمن قال الوزير كاسريلس: لقد اتخذت محكمة العدل الدولية في »لاهاي« قراراً واضحا يقضي برفض الجدار وضرورة ازالته ، ولكننا مع الأسف لم نشاهد متابعة لهذا القرار الدولي لدى الأمم المتحدة.

وقال انه صدم عندما قرأ كتاب الكاتب الاسرائيلي ايلان بابيه حول التطهير العرقي في فلسطين الذي تحدث عن قصة طرد الحركة الصهيونية للشعب الفلسطيني عام 1948 واصفا ما حدث انذاك بانه سرقة ارض شعب مؤكدا ان ما تقوم به اسرائيل الان بحجز اموال السلطة الفلسطينية هو مشابه لما حدث عام 1948. واعرب الوزير كاسرليس عن رايه بان قبول الحكومة الفلسطينية للاتفاقيات الموقعة بما فيها اتفاق مكة يجب ان يدفع الجميع بمن فيهم الولايات المتحدة والاوروبيين لرفع الحصار عن الحكومة والشعب الفلسطيني فالاعتراف بالاتفاقيات الموقعة يكفي لان طلب الاعتراف المباشر باسرائيل غير منطقي.

وردا على سؤال اذا ما كانت المبادرة العربية ستفتح الباب لحل سياسي قال : انه ينظر نظرة تشاؤمية للصراع الحالي وأوضح ان قادة اسرائيل في رأيه لا يريدون حلا سياسيا وانه ما تزال في عقولهم اوهام بضرورة تحقيق اسرائيل الكبرى من النهر الى البحر.(القدس)