تل أبيب - أصدر نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية، أفيغدور ليبرمن، وثيقة تتضمن ما سماه «خطوطاً حمراء لا نسمح بتجاوزها في مؤتمر أنابوليس»، مهددا رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، بالانسحاب من الحكومة إذا لم يلتزم بها.

وعرض ليبرمن رؤيته للحل الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين، داعيا الى تفكيك حركات المقاومة الفلسطينية قبل الخوض في محادثات الحل الدائم، مشيرا الى اهمية ان تؤكد التسوية مع الفلسطينيين على «الطابع اليهودي لإسرائيل». وتضمنت وثيقة ليبرمن مواقف متشددة من كافة قضايا الصراع، منها إجراء تبادل سكاني يضمن أغلبية يهودية في إسرائيل، كما تمسك ببقاء القدس الشرقية والحرم القدسي تحت السيادة الإسرائيلية. واعترض على حق عودة اللاجئين، معتبرا ذلك امرا محسوما، غير قابل للبحث. كما اعترض على فتح ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. واعتبر ليبرمن أن الصراع ليس على مناطق جغرافية، بل في جوهره قومي ـ ديني، يشبه الوضع بكوسوفو ومنطقة البلقان وشمال آيرلندا.

ومع ان أولمرت حاول التقليل من شأن هذا التهديد، بدعوى «أننا في مؤتمر أنابوليس لا ننوي التفاوض حول التسوية الدائمة، ولذلك فلا حاجة الى شروط»، إلا ان المراقبين يعتبرون إصدار هذه الوثيقة بمثابة إشارة إلى ان ليبرمن «يعود الى أصله في اليمين المتطرف». وقد رضخ للضغوط التي يمارسها اليمين المعارض عليه قائلا: «ليبرمن يلتصق بالكرسي ولا يعرف عن المبادئ شيئا». ويقول ليبرمن في هذه الوثيقة ان الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين ليس على الأرض انما هو صراع قومي وديني يشبه الصراعات في كوسوفو وفي ايرلندا وغيرهما. ولكي تتم تسويته بشكل دائم يجب أن تتوفر شروط عدة، أهمها الغاء قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338 القاضيين بالانسحاب الاسرائيلي الى حدود ما قبل الرابع من يونيو (حزيران) 1967، واستبدال اتفاقية سلام بهما تكون مغطاة بضمانات دولية رسمية وفعلية، بما في ذلك ارسال قوات من حلف شمال الأطلسي أو من الولايات المتحدة وحلفائها لضمان الأمن داخل الدولة الفلسطينية العتيدة وعلى الحدود بينها وبين اسرائيل.

ويضع ليبرمن شروطا لكل تسوية دائمة للصراع، على النحو التالي:

* الحدود: رفض أن تكون حدود 1967 أساسا للدولة الفلسطينية ولا أن يكون هناك ارتباط بين قطاع غزة والضفة الغربية. فاسرائيل ترفض اعطاء ممر آمن بين الاقليمين، كما تقرر في اتفاقات أوسلو. والمعيار للحدود يكون بضمان أن تحدد اسرائيل في حدود تضمن لها أن تكون ذات أكثرية يهودية طول الوقت بنسبة 80%. وبما ان نسبة العرب في اسرائيل اليوم 17.5%، فإن ليبرمن يريد تقليص عددهم حتى يضمن ألا ترتفع نسبة العرب أكثر في المستقبل. ولهذا الغرض، يقترح نقل مدن وقرى المثلث (فلسطينيو 48)، من كفر قاسم جنوباً وحتى أم الفحم شمالاً، الى سيادة الدولة الفلسطينية مقابل ضم غالبية المستوطنات في الضفة الغربية الى اسرائيل.

* القدس: تبقى القدس الشرقية بكاملها داخل حدود اسرائيل، بما في ذلك البلدة القديمة داخل الأسوار، وبضمنها الأقصى المبارك والصخرة المشرفة وكنيسة القيامة، والأحياء العربية المحيطة بها والمعروفة باسم الحوض المقدس. وتكون حدودها القصوى على النحو التالي: جبل الزيتون وجبل سكوبوس شرقا، الشيخ جراح شمالا وحي سلوان وجبل صهيون جنوبا، ويتم فيها تبادل سكان آخرين مع الأحياء العربية والمستوطنات القائمة خارج هذه الحدود. وتضمن اسرائيل، حسب ليبرمن، حرية العبادة لجميع الأديان.

* اللاجئون: لن تعترف اسرائيل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لا من الناحية المبدئية ولا من الناحية الانسانية من جهتها، فإن هذا الموضوع غير قابل للنقاش.

* إنهاء الصراع: كل تسوية يجب أن تتضمن بندا خاصا وواضحا لإنهاء الصراع الى الأبد، مع التعهد بألا تطرح مطالب اضافية في المستقبل.

* الجيران: كل تسوية سياسية توجب اعترافا وتأييدا واضحا ومسبقا من دول الجوار العربي ودول العالم أيضا.

* الدولة الفلسطينية: لا يتم التوصل الى اتفاق دائم إلا بعد ضمان تصفية عناصر الارهاب، وجنبا الى جنب مع ذلك، يتم معالجة الوضع الاقتصادي في الدولة الفلسطينية العتيدة، حيث انه ـ يقول ليبرمان ـ لا يمكن لدولة أن تقوم إذا كانت لديها بطالة بنسبة 80%، كما هو الحال في قطاع غزة اليوم. ويعني ذلك أن تتجند الدول الغربية والعربية الى رصد أموال طائلة من أجل ترميم الاقتصاد الفلسطيني وتطويره لما يلائم حجم الدولة الفلسطينية العتيدة. وأثارت هذه الوثيقة ردود فعل متباينة في الساحة الاسرائيلية. فرفضها قادة المواطنين العرب (فلسطينيي 48) ورفضوا بشكل خاص البند حول تبادل الأراضي وتوقعوا ان تكون تلك مقدمة لحملة ضد وجودهم في وطنهم. وفي اليسار اعتبروها «الوجه الحقيقي المتطرف لحكومة أولمرت». وقال مقربون من أولمرت إن وثيقة ليبرمن في غير محلها لأنها تتعاطى مع التسوية الدائمة التي ما زالت بعيدة. وأعربوا عن اعتقادهم بأن ليبرمن أصدر هذه الوثيقة فقط من أجل ارضاء قوى اليمين التي تحاربه في الشارع اليميني. -الشرق الأوسط -