واشنطن (رويترز) - توجه الرئيس الامريكي جورج بوش الى الشرق الاوسط يوم الثلاثاء سعيا الى تعزيز جهود السلام الاسرائيلية الفلسطينية في مواجهة شكوك عميقة وفي الوقت نفسه محاولة حشد معارضة عربية لايران.
ويقوم بوش الذي نأى بنفسه في وقت من الاوقات عن جهود السلام في الشرق الاوسط بأول زيارة له كرئيس الى اسرائيل والضفة الغربية المحتلة في محاولة لدعم المفاوضات الهشة التي ترمي الى ابرام معاهدة سلام بحلول نهاية العام.
وفرص التوصل الى اتفاق قبل ان يغادر بوش البيت الابيض في يناير كانون الثاني 2009 ضعيفة ولا يتوقع تحقيق انفراجة اثناء المحادثات التي ستستمر ثلاثة ايام لمتابعة المؤتمر الدولي الذي عقد في انابوليس بولاية ماريلاند في نوفمبر تشرين الثاني.
لكن في اسرائيل والدول العربية التي سيزورها بوش اثناء جولته التي تستمر اسبوعا سيتم التركيز ايضا على ايران ونفوذها المتنامي في المنطقة.
ويأمل بوش في حشد تأييد العرب للمساعدة في احتواء ايران عدو الولايات المتحدة وهو هدف أكدته مواجهة بين سفن امريكية وايرانية في مضيق هرمز في مطلع الاسبوع.
وفي المحطة الاولى من جولته سيحث بوش الاسرائيليين والفلسطينيين على المضي قدما في محادثات تعثرت بالفعل منذ ان تعهد الزعماء في الجانبين في المؤتمر الذي عقد في انابوليس بولاية ماريلاند بالتوصل الى اتفاق بشأن وجود دولتين في عام 2008.
وقال بوش في البيت الابيض "الذي يتعين ان يحدث من اجل تسوية سلمية لنزاع قائم من زمن بعيد هو ان تكون هناك خطوط عريضة لدولة محددة بوضوح حتى يتسنى في مرحلة ما للفلسطينيين الذين يقبلون بوجود اسرائيل ويوافقون على ان الدولة يجب ان تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في سلام.. ان يكون لديهم شيء مقنع يعملون من أجله."
لكن مازالت توجد شكوك بشأن جدية التزامه وقدرته على التصرف كوسيط محايد وبشأن فرصة نجاحه فيما فشل فيه كثيرون قبله.
وهناك أيضا شكوكا بشأن ان كان رئيس الوزاء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس لديهما قوة كافية للتوصل الى اتفاق ناهيك عن تنفيذ هذا الاتفاق. والتقى الزعيمان في القدس يوم الثلاثاء واتفقا على البدء في محادثات السلام بشأن اكثر القضايا صعوبة.
وبالنسبة لبوش الذي انتقد جهود السلام الفاشلة التي قام بها الرئيس السابق بيل كلينتون في نهاية رئاسته فان الهدف من الجهود الحالية فيما يبدو هو استخدام الشهور الاخيرة في ولايته لتشكيل ميراث لم تحدده تماما حرب العراق التي لم تلق شعبية.
ويتهم المنتقدون بوش باهمال أهم صراع شائك في الشرق الاوسط على مدى سبع سنوات منذ بداية توليه السلطة. والان تهدف زيارته الى اظهار انه يتمسك بتعهده بالمشاركة.
ويسافر بوش اولا الى القدس يوم الاربعاء لاجراء محادثات مع اولمرت والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس ثم يتوجه الى الضفة الغربية المحتلة يوم الخميس للاجتماع مع عباس في رام الله.
وجاء توقيت اجتماع عباس وأولمرت بهدف التمهيد لزيارة بوش. والفلسطينيون مستاءون بسبب التوسع الاستيطاني اليهودي وتهدد اسرائيل بتصعيد هجماتها في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس ردا على الهجمات الصاروخية التي تنطلق من هناك على اسرائيل.
ويقول كثير من المحللين انه لكي يحل الاسرائيليون والفلسطينيون خلافاتهم التي لم يتسن التوصل الى حلول لها على مدى عقود فان الامر يحتاج الى مشاركة مباشرة ومتواصلة من جانب الرئيس.
غير ان بوش اوضح انه ليس لديه نية في تبني اسلوب كلينتون في جهود تحقيق سلام في الشرق الاوسط.
وكان بوش الذي قام باخر زيارة لاسرائيل وهو حاكم لولاية تكساس غامضا بشأن أهداف جولته وليس لديه خطط حتى لعقد اجتماعات ثلاثية مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين.
وسيشمل خط سير بوش توقفا في بيت لحم لزيارة كنيسة المهد. وسيتوقف أيضا في الكويت والبحرين والامارات العربية المتحدة والسعودية ومصر للضغط على الحلفاء العرب للمساعدة في كبح جماح ايران.
وفي الحادث الذي وقع في مضيق هرمز قال مسؤولون أمريكيون ان زوارق ايرانية اقتربت بصورة عدوانية من ثلاث سفن تابعة للبحرية الامريكية وهددت بأن السفن ستنفجر.
وقال بوش ان ايران ارتكبت "عملا استفزازيا" وتعهد باثارة المخاوف بشأن ايران في محادثاته مع الحلفاء العرب. وقللت طهران من اهمية الحادث وقالت انه اتصال معتاد.
وقال بوش "ايران كانت تهديدا..ايران تهديد وستظل تهديدا اذا سمح لهم بتعلم كيفية تخصيب اليوراينوم."
واصبحت مهمة بوش أكثر صعوبة بعد تقرير للمخابرات القومية الامريكية قال ان ايران أوقفت برنامج الاسلحة النووية في عام 2003 فيما يتناقض مع تأكيدات الرئيس الامريكي السابقة بأن طهران تسعى بنشاط للحصول على قنبلة نووية.