دعا مئات المواطنين في غزة، أمس، الرئيس الأميركي جورج بوش إلى وقف الانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل. وردد مئات المواطنين الذين شاركوا في اعتصام حاشد أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة غزة شعارات وطنية غاضبة، تدين سياسة الولايات المتحدة في اليوم الأول لزيارة بوش للمنطقة.

ولبّى المواطنون دعوة أطلقتها هيئة العمل الوطني التي تضم فصائل المنظمة لمطالبة بوش بإدانة ووقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، وتحولت الباحة المقابلة لمقر الأمم المتحدة إلى مكان للتنافس على إدانة الانحياز الأميركي لإسرائيل.

وشارك في الاعتصام العشرات من أهالي الأسرى، الذين وصلوا في مسيرة محمولة من مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمدينة. وأدان قادة العمل الوطني الذين شاركوا في الاعتصام سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها واشنطن تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.

وفي حين رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية واللافتات المنددة بالانحياز الأميركي لإسرائيل، ردد شبان غاضبون هتافات وطنية معادية للسياسة الأميركية في المنطقة.

وقال د. زكريا الأغا، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، منسق هيئة العمل الوطني إن صدقية الموقف الأميركي والدولي ومدى نجاح زيارة الرئيس الأميركي مرهونان بإعلان موقف واضح يدين العدوان الإسرائيلي المتواصل بمختلف أشكاله.

وأشار الأغا في كلمة ألقاها باسم الهيئة أمام المتظاهرين إلى أن نجاح زيارة بوش مرهون بحيادية والتزام القرارات الدولية كمرجعية للتحرك ولعملية السلام.

وقال: لا نريد وعودا غير قابلة للتنفيذ، وإجراءات تخفيفية ذات طابع أمني مؤقت لا قيمة سياسية أو حرية لها. ودعا الرئيس بوش إلى إلزام إسرائيل بوقف كامل لكل أشكال وأنواع الاستيطان، مشدداً على ضرورة أن تتخذ القيادة الفلسطينية موقفاً صريحاً بتعليق المفاوضات، حال استمرت إسرائيل في سياستها الاستيطانية وعدوانها وممارساتها التي تتناقض مع أبسط قواعد وموجبات الالتزام بالمفاوضات. وطالب الأغا الشعب بكافة قواه وفصائله بالتلاحم والعمل على وضع حد لحالة الانقسام بين شطري الوطن.

ودعا الدول العربية لتفعيل دورها السياسي مع الإدارة الأميركية والمراكز الدولية الفاعلة للضغط على إسرائيل وإفشال مخططاتها الهادفة إلى مصادرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ونسف عملية السلام.

إلى ذلك، سلّم مندوبون من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية مذكرة لمنسق الأمم المتحدة في غزة، طالبوه فيها بالعمل من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد الأسرى.

وقال رفيق حمدونة عضو لجنة الأسرى عن حركة فتح، إن أهالي الأسرى يطالبون الأمم المتحدة بالعمل من أجل الإفراج عن أبنائهم الذين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية. وأكد حمدونة لـ"الأيام" أن الأسرى يعانون بشكل دائم من سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في تقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية، إلى جانب الحرمان من الزيارة والكانتينا والملابس.

الإفراج عن الأسرى

وألقى ناصر الفار من لجنة الأسرى بحزب الشعب الفلسطيني كلمة طالب فيها بالإفراج عن الأسرى، وفي مقدمتهم المرضى والأطفال والأسيرات والأسرى القدامى.

وطالب بوضع الأسرى تحت الحماية الدولية على اعتبار أنهم أسرى مدنيون في وقت الحرب العدوانية التي تشنها دولة الاحتلال. إلى ذلك، جاء في المذكرة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مطالبة بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على أسباب وفاة الأسرى، التي أصبحت تشكل كابوساً مفزعاً لأهالي الأسرى. وطالبت المذكرة مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية المعنية بزيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم، والضغط للسماح للأطقم الطبية بإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة إلى ذلك.

ممارسات إسرائيل أفشلت زيارة بوش

وقال صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين خلال الاعتصام، إن إسرائيل حكمت على زيارة بوش بالفشل، من خلال استغلال زيارته وتصعيد العدوان على غزة واستمرار توسيع الاستيطان في جبل أبو غنيم ومستوطنة "معاليه أدوميم"، والبدء بالحفريات في باب المغاربة بالمسجد الأقصى. وطالب زيدان الرئيس بوش بوقف انحياز السياسة الأميركية السافر لإسرائيل، والضغط عليها لوقف عدوانها واستيطانها وفك الحصار عن قطاع غزة، لإظهار الجدية والشروع بعملية سياسية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتؤدي إلى سلام شامل.

وجدد زيدان الدعوة لحوار وطني شامل ينهي حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة، وإعادة بناء الوحدة الوطنية لتعزيز صمود الشعب في مواجهة العدوان والتحديات السياسية.

يشار إلى أن مجموعة من المتظاهرين المؤيدين لحركة حماس وصلوا إلى مكان الاعتصام، ورفعوا اللافتات المنددة بزيارة بوش.