القدس- بعد فقدان الفلسطينيين الجزء الأكبر من بلادهم وديارهم وأشجارهم في حرب العام 1948، عام نكبة الشعب الفلسطيني، وخسارتهم أهم رموز ثمار أرضهم، البرتقال، في تلك الحرب، تتعرض أشجار أخرى - لها مكانة شبه مقدسة في نفوس الفلسطينيين - إلى اعتداءات إسرائيلية مستمرة منذ حرب 1967.
إنها أشجار الزيتون المذكورة في القسم الإلهي "والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين". وتتعرض هذه الأشجار في مختلف إنحاء الضفة الغربية للقلع من الجذور والتدمير وسرقة ثمارها على أيدي المستوطنين اليهود ومنعهم الفلسطينيين من قطفها.
وقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي وسلطة الاحتلال المسماة "الإدارة المدنية" قررا نقل نحو 440 شجرة زيتون تعود لسكان قرية نعلين إلى منطقة مجاورة، نظرا لبناء الجدار الفاصل في المنطقة. واحتج الفلسطينيون على هذا القرار، قائلين انه يلحق الضرر بمصدر رزقهم.
وقال عضو لجنة مقاومة الجدار في القرية إبراهيم خواجة: "إن الشجرة، خصوصاً إذا كانت قديمة، لن تبقى حية إذا نقلت من مكان إلى آخر في هذا الوقت من السنة. ولذلك، فإننا نقدّر أن 90 في المائة من الأشجار التي تقرر نقلها لن تصبح قادرة على حمل ثمار بعد ذلك".
ويعتزم الجيش الإسرائيلي نقل الأشجار من مواقعها تحت إشراف ضابط "الإدارة المدنية" ولكن سكان نعلين لا يعتزمون التعاون مع هذه الخطوة، لأنهم يرفضون أي تحرك متعلق بإقامة الجدار. وصرح خواجة لموقع "واي نيت": "إنهم ينقلون الأشجار، ولكن ماذا عن الأرض؟ إن تجربتنا مع الاحتلال الإسرائيلي ليست ايجابية"، مشيرا إلى أن سكان القرية سيحاربون القرار وينظمون مسيرة مناهضة للجدار اليوم.
وصرحت مصادر عسكرية إسرائيلية لموقع "واي نيت" بان الجدار الفاصل "يبنى وفقا للقانون" وان "الدولة تبذل ما بوسعها لتقليص الضرر الذي يلحقه بنسيج الحياة الاجتماعية" للفلسطينيين.
ويجدر بالذكر أن محكمة العدل الدولية في لاهاي دانت بناء الجدار الفاصل الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وطلبت من إسرائيل في قرار لها في تموز (يوليو) 2004 هدمه وإزالته معتبرة إياه وسيلة لسرقة الأراضي وليس حاجزاً امنياً. وقالت المحكمة أن دول العالم ملزمة بضمان تنفيذ إسرائيل لقرارها.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: "هناك دائما أولئك الذين لا يوافقون على قرارات الدولة، ومن بينهم مواطنون إسرائيليون، وسيفعلون كل ما باستطاعتهم لخرق القانون ووقف بناء الجدار". وأضاف: "أن التعامل مع أشجار الزيتون، على سبيل المثال، يبين كيف يمكن عمل الأشياء بطريقة مختلفة. والدليل هو أن المؤسسة الدفاعية، على جميع المستويات، تعرف كيفية جمع كل الأشجار بطريقة مهنية ونقلها إلى مكان آخر، بطريقة لا تلحق الضرر بالمزارعين الفلسطينيين".
ولكن سجل الاحتلال الإسرائيلي يثبت عكس ما قاله ذلك المسؤول العسكري الإسرائيلي إذ أن عشرات آلاف أشجار الزيتون دمرت في الضفة الغربية كذلك في قطاع غزة في عمليات تجريف واعتداءات أخرى.