شرم الشيخ- تتجه الأنظار إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث انطلقت أعمال مؤتمر المانحين الدولي المخصص لدعم الاقتصاد الفلسطيني وإعادة اعمار قطاع غزة. وبدأت قبل ظهر اليوم أعمال 'المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار قطاع غزة'، وذلك لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه الأخيرة على القطاع الشهر الماضي.

ويشارك في المؤتمر نحو 72 دولة عربية وأجنبية، بالإضافة للجامعة العربية والأمم المتحدة واللجنة الرباعية الدولية، ومنظمات عالمية أخرى.

واعتبر الدكتور سلام فياض، عشية عقد المؤتمر، أن الفعالية فرصة لبعث الوعي مجددا لدى المجتمع الدولي أن القضية بالأساس هي قضية احتلال.

ولفت إلى أن السلطة الوطنية ستقدم وثيقة خلال المؤتمر، وهي الوحيدة التي سيناقشها المجتمعون، وتتعلق في إعادة إعمار قطاع غزة.

والمتجول في شوارع وفنادق هذه المدينة الساحلية الخلابة، تشده رايات 72 دولة عربية وأجنبية أبلغت مصر بمشاركتها في المؤتمر، الذي سيبدأ أعماله بمشاركة وفد رفيع المستوى من السلطة الوطنية برئاسة السيد الرئيس محمود عباس، وحضور رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض وعدد من الوزراء ومستشاري رئيس الوزراء.

ويمثل المؤتمر خطوة عملية جديدة باتجاه دعم الحقوق الفلسطينية ومؤازرة السلطة الوطنية وا الشعب الفلسطيني الذي عانى الويلات جراء التصعيد الإسرائيلي.

وقال السيد الرئيس في تصريح له في منتجع شرم الشيخ إن المؤتمر في غاية الأهمية في موضوع إعادة اعمار قطاع غزة، لافتا إلى أن الفضل يعود لمنظمي المؤتمر 'جمهورية مصر العربية'.

وذكر الدكتور سلام فياض في تصريح للصحفيين قبل بدء أعمال المؤتمر أن ما يميز الوثيقة التي ستقدمها السلطة الوطنية الفلسطينية للمؤتمر عن وثائق أخرى كالمقدمة لمؤتمر المانحين الدولي في باريس عام 2007 والتي لاقت إعجاب المجتمع الدولي، احتوائها على آليات تنفيذية مدروسة وقابلة للتطبيق بسهولة، لافتا إلى أن السلطة الوطنية ستطالب المؤتمر بتوفير دعم مقداره ملياري و800 مليون دولار أمريكي.

وبما يخص الرسالة التي تطلب السلطة الوطنية من مؤتمر شرم الشيخ إطلاقها، شدد الدكتور فياض على أنه يجب المطالبة بفك الحصار وفتح معابر قطاع غزة، لأنه لا مجال للحديث عن عملية إعادة إعمار دون إنهاء الحصار وفتح المعابر.

وأوضح رئيس الوزراء أن الخطة المقدمة لمؤتمر المانحين تهتم بربط عملية التدخل السريع اللازمة للبدء في بعث الحياة الاقتصادية من خلال إعادة الاعمار في قطاع غزة بخطة التنمية للسلطة الوطنية على المدى المتوسط والتي تغطي جناحي الوطن.

وقال: الجزء الثاني من الخطة متعلق بالعام 2010، وما بعده ويركز على مشاريع تحقق ارتباطا عضويا بين المفهوم الوطني التنموي الشامل، لافتا إلى أن الآليات التي اقترحتها السلطة لتنفيذ الخطة تعطي درجة عالية من المرونة للمانحين في تنفيذ المشاريع.

ووفق السفير هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية، فإن الجامعة ستطالب المشاركين في المؤتمر بدعم خطة السلطة الوطنية، والعمل مباشرة على تنفيذها على أرض الواقع.

وأشار السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين بالجامعة العربية إلى أن أمين عام الجامعة العربية ستضع المؤتمر في نتائج زيارة وفد الجامعة والمنظمات المتخصصة التي استمرت لمدة أسبوع لقطاع غزة وتم خلالها الإطلاع على حقيقة الدمار الهائل التي خلفه الاحتلال.

وقال: أعداد كبيرة تركت دون مأوى بسبب الاحتلال، والأمور غاية في الدقة والخطورة في مجال الزراعة حيث يعاني المزارع الفلسطيني من الدمار الذي لحق بالأراضي الزراعية ويحتاج إلى مساعدة عاجلة لإزالة الفسفور الأبيض، كما يحتاج قطاع غزة لمساعدات عاجلة في الكهرباء والمياه وتأهيل المدارس التي دمرت ، مؤكدا أن كل المدارس والمنازل تحتاج لزجاج بشكل عاجل ، بخلاف الأمصال والطعومات .

وقال صبيح: إن الاحتياجات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في المدى المتوسط لتقديم العون لآلاف العمال في قطاع الصناعة والزراعية، حيث يوجد 97 ألف فلسطيني يحتاجون للمساعدات يتلقى 30 ألفا منهم معونات .

وبين أنه وفق المعلومات التي حصل عليها وفد المنظمات المتخصصة فإن القطاع الصناعي لحق به أضرار كبيرة حيث شاهدنا 700 منشأة صناعية دمر منها 267 منشأة بشكل كامل والباقي بشكل جزئي وتم تدمير المعدات لهذه المصانع خلال انسحاب القوات الإسرائيلية، كما يوجد 150 ألف عامل في مجال الصناعة يعانون بشكل أو آخر من البطالة ويعيلون ثلث سكان غزة .

وبدوره أكد السفير حسام زكي الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أنه من المتوقع أن يتطرق المشاركون في المؤتمر إلى الوضع السياسي القائم على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي،‏ مشيرا إلى أن الاتصالات المصرية المكثفة‏،‏ التي جرت في إطار الإعداد للمؤتمر،‏ أوضحت وجود توافق عام على أهمية إنجاح جهود المصالحة الفلسطينية‏،‏ وتشكيل حكومة جديدة يتم التوافق عليها فلسطينيا لتسهيل عمليات إعادة الاعمار المطلوبة في قطاع غزة‏.‏

وأشار في هذا الإطار إلى أن الاتصالات المصرية أبرزت وجود اتفاق دولي واضح حول ضرورة حسم موضوع التوصل إلي تهدئة إسرائيلية- فلسطينية بشأن قطاع غزة‏،‏ بهدف فتح المعابر الإسرائيلية مع القطاع‏,، وتشغيلها بالشكل المعتاد،‏ ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع‏,‏ وذلك كشرط أساسي لنجاح عمليات إعادة الاعمار في غزة‏.‏

وتابع السفير زكي‏:‏ إن الجهد المصري، الذي لم يتوقف خلال أصعب الأوقات التي مرت بها الأوضاع الفلسطينية، سيتواصل دوليا وإقليميا من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني على تحقيق هدف المشروع بالاستقلال من خلال العمل على استعادة وحدة الصف الفلسطيني‏,‏ وتمكين الفلسطينيين من استرجاع حقوقهم المشروعة عبر آليات التفاوض السياسي‏.‏

وأوضح أن المؤتمر ينبغي النظر إليه في سياق الجهد المصري المتكامل الذي انطلق عقب بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في‏27‏ ديسمبر الماضي،‏ من خلال إطلاق الرئيس مبارك المبادرة المصرية بعناصرها الثلاثة‏،‏ وهي‏:‏ وقف إطلاق النار‏،‏ وفتح المعابر لرفع الحصار عن القطاع‏، وتحقيق المصالحة الفلسطينية‏.‏

ويشارك في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالإضافة للرئيس المصري محمد حسني مبارك، السيد الرئيس محمود عباس، الذي سيلقي كلمة يطلع خلالها المجتمعون على طبيعة معاناة أهالي شعبنا، واحتياجات أهالي قطاع غزة، وكذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي‏،‏ ورئيس وزراء إيطاليا سيلفيو بيرلسكوني‏,‏ والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون‏,‏ وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى‏,‏ ومفوضة العلاقات الخارجية بالمفوضية الأوروبية بنيتا فريرو فالدنر‏,‏ والمنسق الأعلى للسياسات بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا‏,‏ وعدد من رؤساء المنظمات والمؤسسات الدولية التي دعيت إلي المشاركة‏.‏

وتعد الولايات المتحدة أحد رعاة المؤتمر،‏ حيث تشارك السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية على رأس وفد رفيع المستوى‏.‏

وعقب الجلسة الافتتاحية يبدأ العمل في المؤتمر من خلال جلستي عمل بينهما غداء عمل للوفود يستضيفه الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.

ويتحدث السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية باعتبار مصر رئاسة المؤتمر في بداية الجلسة الأولى ثم يلقى وزير خارجية النرويج يوهانس جهير ستوره كلمة بلاده باعبتارها الرئاسة المشاركة للمؤتمر، ويعرض رئيس الحكومة الدكتور سلام فياض خلال الجلسة الخطة الوطنية الوطنية الفلسطينية للإنعاش المبكر وإعادة الاعمار في غزة 2009 – 2010 ، ثم تلقى الوفود المشاركة في المؤتمر بياناتها.

وسيقوم وزير الخارجية النرويجي بتقديم جلسة العمل الثانية التي ستستكمل باقي الوفود المشاركة إلقاء بياناتها خلالها، ويعقب ذلك عرض لتطور الموقف في مجال الإغاثة الإنسانية الطارئة ثم اختتام إلقاء بيانات الوفود المشاركة.

وفى نهاية المؤتمر يعرض وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبو الغيط استخلاصات رئاسة المؤتمر، ثم يعقب ذلك مؤتمر صحفي لوزير خارجية مصر (رئاسة المؤتمر )، ووزير خارجية النرويج الرئاسة (المشاركة للمؤتمر).