قلقيلية- الاحتلال لا يصادر الارض فقط بل الحياة في الاراضي الفلسطينية، فمكبات النفايات تبقى على مداخل المدن الفلسطينية الكبيرة، ولا يسمح لها بعمل مكبات في مناطق بعيدة بحجة وقوع هذه الأراضي في المنطقة المصنفة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية امنيا واداريا حسب اتفاقية اوسلو عام 1993م.
تزور موقعين تتراكم فيها النفايات لمدينتين كبيرتين هما قلقيلية وطولكرم، حيث تقع مكباتها على مداخلها الرئيسية.
روائح.. قاتلة
عند دخول مدينة قلقيلية من جهة الجنوب المعروف بمدخل الكفريات والقريب من نقطة عبور رئيسية للجيش الاسرائيلي يهاجم الدخان السام المنبعث من مكب النفايات الملاصق للشارع الرئيس المركبات المارة ويستقر داخلها فيختنق من بداخلها كبيرا وصغيرا، ويستمر الدخان السام على مدار الساعة، فالتفاعلات داخل المكب تشعل النيران والدخان السام.
الأدهى والأمر في هذا المكب ليس موقعه القريب للتجمعات السكنية في عزبة الجراد وقرية فرعون بل بالمزروعات التي تحيطه وعلى تماس مباشر معه، فهناك بيارات الحمضيات والخضروات والاشتال من جميع الاصناف تزرع على مسافة مباشرة مع المكب، وهذا يهدد حياة من يتناولها، ويمكن مشاهدة عشرات الاطفال وهم يبحثون عن رزقهم اليومي بين هذه النفايات القاتلة، ويحملون ما يصلح للاستخدام على ظهر العربات التي تجرها الدواب، ويشاهد على وجوههم واجسامهم النحيلة السواد (الشحبار ) من هذه النفايات السامة.
مكب قلقيلية..الصورة تتكرر
وفي مكب قلقيلية شمال الضفة الغربية تتكرر الصورة والمأساة حيث ان كلا المدينين يقعان على الحوض المائي الغربي وهو اغنى احواض فلسطين المائية، فهذا المكب يضاف اليه اكثر من خمسين طنا من النفايات المنزلية يوميا، واخذ يرتفع الى الاعلى اكثر من عشرين مترا، ومن فوقه تشاهد مدينة تل ابيب وكل الوسط داخل فلسطين المحتلة عام 48، وتحيط به المزروعات والبيارات والدفيئات بشكل كثيف اكثر من مكب مدينة طولكرم، والاحتلال فرض على البلدية وضع التراب على المكب لان المستوطنات الاسرائيلية مثل تسوفيم والفيه منشه تتأثر منه، وهدد باغلاقه اذا استمر الدخان بالانبعاث ولو بشكل بسيط، بينما في مدينة طولكرم لم يتدخل الاحتلال بالدخان المنبعث من المكب لان التجمعات التي تحيط بالمكب من جميع الجهات هي تجمعات فلسطينية لا مشكلة لو غطى الدخان منازلها.
بلدية قلقيلية حاولت نقل المكب خارج المدينة الا ان الرفض كان بالمرصاد من قبل الادارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، واصبح المكب جبلا تنساب النفايات والاتربة من جميع الجوانب على المناطق الزراعية القريبة منه.
مكب..زهرة الفنجان
المهندس هاني شواهنه المدير التنفيذي لمكب زهرة الفنجان البالغة تكلفته تسعة ملايين دولار ومساحته 100 دونم جنوب مدينة جنين قال: بعد ان شعر الاحتلال بخطر المكبات في المدن الفلسطينية على حياة الاسرائيليين لان الفيروس لا يقف على الحاجز العسكري، والمياه الجوفية المتلوثة لا تقف عند الحدود السياسية، وافق على ترخيص مكب لشمال الضفة الغربية بحيث تنقل اليه النفايات، وقد قدم الاتحاد الاوروبي الدعم لهذا المشروع باعتباره استثمارا اقتصاديا، حيث تم عمل المشروع على اسس علمية لمعالجة النفايات، وبعد عدة سنوات سيتم الاستفادة من مخلفات هذا المشروع الذي سينقذ البيئة في مدن شمال الضفة الغربية جنين ونابلس وقلقيلية وطولكرم.
واشار شواهنه : هناك عقبات في تحمل تكاليف النقل للنفايات من المدن البعيدة عن المكب، والاتحاد الاوروبي تعهد بتوفير شاحنات وحاويات كبيرة تنقل اطنان النفايات يوميا الى مكب زهرة الفنجان، ومازالت هناك عقبات مع الجانب الاسرائيلي فنية مثل مكب نفايات قلقيلية، حيث يرفض الجانب الاسرائيلي منح قطعة ارض ترخيص خارج حدود المدينة لتجميع النفايات فيها فقط، وليس لوضع النفايات فيها.