مركز القدس يحذر من طغيان الخطاب الديني على الأوامر العسكرية والسياسية..
القدس/ ميسة أبو غزالة- قال المحامي أسامة السعدي أن توقيت الإعلان عن القرار العسكري الإسرائيلي رقم 1650 المسمى "بمنع التسلل" والذي يهدد بترحيل عشرات آلاف المواطنين من مناطق سكنهم إلى مناطق أخرى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها لم يأتي بالصدفة إنما هو جاء بشكل مدروس لإشغال الناس والقيادة الفلسطينية عن قضية الاستيطان وهدم المنازل في القدس الشرقية.
وأكد المحامي في لقاء معه قيام جمعيات حقوق الإنسان وأعضاء كنيست بالتحرك لتوجيه اعتراضات إلى قائد المنطقة والمستشار القضائي على القرار العسكري.
ووصف السعدي القرار أن بترانسفير وتهجير لمواطني القدس والضفة الغربية وأهالي الداخل الفلسطيني.
وأضاف المحامي السعدي: "أن الحديث هنا يدور عن عشرات الآلاف للمواطنين الذين عادوا من الشتات بعد اتفاق أوسلو، ودخلوا إلى مناطق السلطة الفلسطينية إلا انه مسجل في هوياتهم بأنهم من سكان غزة علما أنهم لم يعيشوا يوما واحدا بها، وقال:" أنهم اليوم معرضون للتهجير إلى القطاع او إلى بلاد الشتات بسبب الحصار المفروض على القطاع، او المحاكمة والسجن.
وأشار إلى طلب العديد من المواطنين خلال السنوات الماضية تغير مكان سكنهم من قبل الإدارة المدنية العسكرية لكن كان الرفض هو الرد الدائم، وقال:" بهذا القرار كشف عن سبب الرفض الدائم."
وأوضح أن القرار العسكري يشمل أهالي الداخل الفلسطيني والقدس، فالشخص الذي يعيش في مناطق السلطة الفلسطينية لان عمله في المنطقة معرض للطرد أو السجن.
وقال أن هذا القرار تكمن خطورته في تجزئة إسرائيل للأراضي الفلسطينية بحديثها عن قدس شرقية، وضفة غربية، وقطاع غزة، فهذه المناطق حسب القانون الدولي لا يحق للدولة المحتلة إجراء أي تغير سكاني بها.
مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية
من جهته اعتبر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأمر العسكري الإسرائيلي، بأنه تغيير كبير في قواعد الصراع الديمغرافي لا يقل خطورة عن آثار النكبة الفلسطينية عام 1948 حيث طرد بالقوة في حينه مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وبلداتهم ولا زالوا منذ ستة عقود يعيشون كوارث اللجوء في المخيمات وفي دول الشتات.
وأضاف المركز في بيانه، أن تأثيرات الأمر العسكري وتداعياته لن تقتصر على مواطني قطاع غزة فقط المقيمين في الضفة الغربية بل ستمتد إلى كافة المواطنين الفلسطينيين من القدس ومن داخل الخط الأخضر وحتى من المواطنين الفلسطينيين حملة الجنسية الأميركية والأوروبية.
وربط البيان بين هذا الأمر العسكري الإسرائيلي وإجراءات العزل والحصار لمدينة القدس، حيث بات نحو 165 ألف مقدسي وفق تقارير الأمم المتحدة خارج الحدود البلدية المصطنعة للقدس، ما سيعرضهم بعد سنوات قليلة إلى فقدان حقهم في الإقامة، علما بأن نحو 30 ألف آخرين كانوا فقدوا إقامتهم بفعل سياسة الترانسفير الصامت التي توسعت الحكومات الإسرائيلية بتطبيقها خاصة في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وفي هذا الإطار أشار البيان إلى نحو 20 ألف مواطن من أبناء الضفة الغربية متزوجون من مقدسيات ويقيم جزء كبير منهم في مناطق داخل الحدود البلدية المصطنعة للقدس بموجب تصاريح إقامة مؤقتة، كان جرى ترحيل بعضهم ليلا إلى مناطق سكناهم إما في الضفة الغربية أو في الأردن.
ونوه بيان مركز القدس إلى أن خطورة هذا الإجراء تكمن في إمكانية تنفيذه على نحو تعسفي من قبل جنود الاحتلال عند الحواجز العسكرية ونقاط العبور، واعتبار هؤلاء المواطنين"متسللين" ما سيعرضهم لعقوبة السجن والإبعاد.
وتساءل البيان عن مصير آلاف الأسر المقدسية التي فقدت حق إقامتها في القدس وتقيم حاليا في بلدات وضواحي محافظة القدس مثل أبو ديس والعيزرية، والرام وضاحية البريد وبير نبالا وأم الشرايط، هل سيطلب من هؤلاء إبراز وثائق تثبت إقامتهم، وإن لم يتمكنوا من ذلك، فإلى أين سيتم ترحيلهم وإبعادهم، علما بأن إسقاط حق الإقامة عنهم هو نفي وإبعاد وترحيل بحد ذاته.
كما تساءل البيان عن مصير مئات الأسر الفلسطينية من حملة الجنسية الأمريكية والأوروبية المقيمين في الضفة الغربية وحتى في القدس، وانعكاس ذلك على حقهم في الإقامة وحرية الحركة والتنقل، علما بأن إجراءات الطرد والترحيل طالت العديد منهم في السنوات القليلة الماضية، بل أن طواقم من وزارة الداخلية الإسرائيلية كانت أشرفت بصورة مباشرة على عمليات اعتقال وإبعاد لبعض هؤلاء ومن بينهم أجانب كما حدث في مدينة رام الله بالضفة الغربية أواسط العام المنصرم.
وشدد البيان على أن جوهر الأمر العسكري يرتبط ارتباطا وثيقا بتطورات الصراع الديمغرافي ومحاولات السيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، بل ومحاولة انتزاع الأراضي التي انتقل الإشراف عليها إلى السلطة الوطنية بموجب الاتفاقيات السياسية، واصفا المرحلة الحالية بأنها تمثل ذروة سياسة الاحتلال والإحلال التي تمارسها إسرائيل والتي تتزامن مع تصعيد في البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، حيث أعلن الشهر المنصرم عن مخططات بناء لعشرات آلاف الوحدات الاستيطانية في المستوطنات القائمة ومستوطنات جديدة أخرى ستقام، ما يعني رفع أعداد المستوطنين في هذه المستوطنات إلى أكثر من نصف مليون، مئتا ألف منهم يقطنون في المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي المواطنين المقدسيين.
ورصد بيان مركز القدس توجها نحو مزيد من التطرف في الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تتعامل مع قضايا مصادرة أراضي الفلسطينيين لصالح البناء الاستيطاني، أو لإقامة جدار الفصل العنصري، وسط دعوات تطلقها مرجعيات دينية يهودية رفيعة المستوى ومنظمات يهودية متطرفة تنفي على غير اليهود الحق في الوجود فوق هذه الأرض وتطالب بطردهم وترحيلهم، كما ورد على لسان الحاخام عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة شاس الدينية عشية عيد الفصح لدى اليهود وافتتاح كنيس الخراب حين قال:" في القدس لا يسكن سوى شعب إسرائيل.والسور يكرس قداسة المكان. ولا يسكن في المكان سوى اليهود. وكل الأغيار جميعا سيأتي المسيح ويحرقهم دفعة واحدة..ويلعن أباهم". بينما دعا بيان لجمعيات يهودية متطرفة في القدس السكان غير اليهود لمغادرة ما أسمته "ارض إسرائيل". وجاء في البيان:" مكتوب في التوراة أيضا أن أرض إسرائيل هي الأرض الصغيرة هي ملك للشعب اليهودي فقط. ومن الممنوع سكن غيرهم فيها بصورة دائمة".
وحذر البيان من طغيان الخطاب الديني المتطرف في إسرائيل على قرارات المؤسسة السياسية والعسكرية والتي باتت تصدر أوامر وتعليمات تترجم روح هذه الدعوات العنصرية.