استنكرت د.حنان عشراوي باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استهداف الحرم الإبراهيمي في الخليل ومحيط مسجد بلال بن رباح المعروف بقبة راحيل في مدينة بيت لحم، وضمها إلى ما يعرف بقائمة "المواقع الأثرية الإسرائيلية" التي تدعيها.
وقالت د.عشراوي: إن "الاحتلال الإسرائيلي لم يكتف بسلبنا وطننا ومصادرة أراضينا وحقنا في العيش الكريم بالإضافة إلى كل انتهاكاته اليومية بحق الفلسطينيين، بل يحاول جاهداً سلب كل ما يميزنا ويعزز وجودنا وتاريخنا وهويتنا الثقافية والدينية في مختلف المدن الفلسطينية في سبيل تزوير أصالتها وتكريس سرقتها، كما يقوم بمصادرة الأراضي والمياه الفلسطينية وضمها، وهاهو الآن يزور الحقائق والآثار، من أجل تحقيق أهدافه ومآربه، ظناً منه أن يستطيع أن يخدع العالم بتحويلنا من شعب صاحب قضية وحقوق ثابتة إلى شعب بلا هوية ولا ثقافة أو جذور".
وأشارت د.عشراوي إلى تمادي الغطرسة الإسرائيلية، حيث يأتي هذا القرار مع اقتراب ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي التي تأتي في الـ25 من الشهر لجاري، معتبرة أن قرار الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح (قبة راحيل)، والهجوم المتكرر على قبر يوسف (مقام الشيخ يوسف في نابلس)، واقتحام قرابة خمسين مستوطنا لموقع كنيس نعران شمال أريحا، يأتي بمثابة تزييف وتحريف للتراث والهوية الدينية وتغيير للوجه العربي والثقافي للمدن الفلسطينية وخاصة الأماكن الأثرية والدينية دون أي اعتبار لأية قوانين أو مواثيق دولية تحمي هذه المواقع، تحت صيغة فرض أمر واقع على الأرض، وهي جريمة لا يجب الصمت عليها.
كما حذرت د.عشراوي من خطورة الحفريات الإسرائيلية المستمرة في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة والتي أدت مؤخراً إلى انهيار أرضي عند مدخل سوق باب خان الزيت أحد الأسواق الرئيسة في مدينة القدس، بالإضافة إلى مواصلة مصادرة الأراضي، وطرد المقدسيين ومصادرة هوياتهم، وتهويد القدس.
وطالبت العالم العربي والإسلامي والمسيحي والمنظمات الدولية على رأسها اليونسكو التدخل الفوري للحفاظ على الإرث التاريخي والإنساني والحضاري في فلسطين وفق اتفاقية لاهاي عام 1954 والتي دعت لحماية الممتلكات الثقافية والإرث الإنساني أثناء الحروب وتبعه عدة قرارات دعت إسرائيل لوقف اعتداءاتها على المقدرات الحضارية في فلسطين وتهويدها، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لإنقاذ القضية الفلسطينية من براثن الاحتلال قبل فوات الأوان، مشددة في ذات الوقت على دور مجلس الأمن بمحاسبة إسرائيل ومساءلتها على جرائمها المتواصلة، ووضع حد لسرقتها العبثية والمستمرة، في محو تاريخ وهوية شعب بأكمله، بتهميشه والاستيلاء على عراقته وجذوره الأصيلة.