الأسير المحرر أحمد أبو الهوى: جذورنا بالأرض مغروسة وآمالنا تنطلق فوق القضبان والأسلاك الحديدية التي يصنعها السجان
القدس/ ميسة أبو غزالة/ خاص- يبشر عام 2010 بالخير على الأسرى فمنذ بداية العام الحالي تم الإفراج عن ستة أسرى مقدسيين معظمهم من أصحاب المحكوميات العالية... وكان أخرهم الإفراج عن الأسير أحمد أبو الهوى من حي الطور الذي أمضى ثمان سنوات ونصف متنقلا بين سجون الرملة وعسقلان وبئر السبع وهشارون ثم جلبوع بتهمة دهسه لمجموعة من حرس الحدود عند مستشفى المطلع بالطور في بداية انتفاضة الأقصى.
وكان استقبال أبو الهوى في حي الطور حاشدا ومبهجا حيث ارتسمت الفرحة على وجوه الأهالي صغارا وشيوخا وشبابا ومن مختلف الفصائل الفلسطينية، لكن الاحتلال الإسرائيلي حاول سرقة الابتسامة بقمعه للمسيرة التي نظمت لاستقبال الأسير بإطلاق وابل من قنابل الصوت باتجاه المشاركين واعتقال خمسة شبان.
ورغم وجود الشرطة الإسرائيلية على مدخل البلدة وفي محيط منزل الأسير المحرر كان العشرات من أهله وأقاربه في استقباله وقاموا برفع الأعلام الفلسطينية والرايات، كما تم ذبح خروف لدى وصوله منزله.
وحول محاولة الاحتلال سرقة الفرحة من الأسير أبو الهوى قال في لقاء خاص معه:" لقد اصريت على الاحتفال لدى وصولي الحي الذي عشت فيه وترعرعت رغم تهديدي بالاعتقال مجددا، فنحن هنا باقون وموجودون في منازلنا رغم استهداف حي الطور، فالسجون لم تكسر إرادتنا ولم يخفنا الاعتقال، وسنبقى ندافع عن حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا مهما كان نوع التهديد الإسرائيلي.
وأشار الأسير المحرر أن إدارة السجون سلمته قرارا يقضي بضرورة توجه فور وصوله للمدينة إلى معتقل المسكوبية للتحقيق معه، لكنه رفض وأكد انه سيتوجه إلى منزله للقاء الأهل والأحبة، كما تم محاصرة الموكب الذي كان في استقباله من سجن جلبوع بعشرات السيارات من القوات الخاصة حتى حاجز بيسان، وعند حاجز زعيم تم إيقافهم وتهديدهم مجددا، وحين وصوله لحي الطور وأثناء رفعه على الأكتاف حاولت الشرطة الاعتداء على الأسير المحرر واعتقاله.
"الجار" الإسرائيلي أقسى من السجن وظلمه...
ويعيش بمحاذاة منزل الأسير المحرر أبو الهوى مستوطنون إسرائيليون وحول ذلك قال:" عندما دخلت السجن لم يكن أي بؤرة استيطانية بالحي لكنه اليوم أصبح"جاري" وهذا دفعني للتحدي وان أقيم الاحتفال بخروجي لأقول لهم أنا هنا موجود، مضيفا لقد كنت احلم بأن أعيش مع زوجتي وأولادي الثلاثة في منزل كبير ومنفصل لكنني اليوم ورغم صغر مساحة المنزل سأبقى بداخله للحفاظ عليه.
وأضاف:" أن رؤيتي للعلم الإسرائيلي بالحجم الكبير فوق إحدى المنازل العربية في الطور كان أصعب من سنوات التي قضيتها في السجن نفسه، مؤكدا انه سيتصدى والأهالي الشرفاء للسماسرة الذين يحاولون إغراء الناس بهدف شراء منازلهم.
وقال:" في داخل الأسر كنت على أرضنا وجذورنا بالأرض مغروسة وآمالنا تنطلق فوق القضبان والأسلاك الحديدية التي يصنعها السجان فلدى الأسير دائما نظرة للمستقبل وهو على يقين انه سيتم الإفراج عنه لا محالة.
أسرى جلبوع... وحدة ومعنويات عالية
وعن الأسرى في جلبوع قال:" أن كافة الأسرى يتمتعون بمعنويات عالية ويطالبون السلطة الفلسطينية وحركة حماس بالوحدة التي من خلالها يستطيع الشعب الفلسطيني تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته المنشودة، وقال:" أن حالة الانقسام أدت إلى تمادي إسرائيل في الاستيطان وهدم المنازل، مضيفا أبو ياسر الكاسر كان والد الجميع وفي حياته تصدى لمحاولات تفرقة الشعب الفلسطيني وتمزيق وحدته.
مشددا على ضرورة اهتمام القيادة الفلسطينية بالأسرى كافة دون التفريق بينهم حتى الإفراج عنهم.
أوضح أن إدارة سجن جلبوع منعت بالآونة الأخيرة دخول صحيفة كل العرب والصنارة ويسمح فقط الآن بدخول جريدة القدس والصحف الإسرائيلية مشيرا أن الأسير هو من يدفع ثمنها، وقال أن إدارة السجون تحاول بث التفرقة بين الأسرى بعدة طرق.
صفقة شاليط...
وبشأن صفقة التبادل قال:" أن الأسرى يزدادون قوة يوم بعد الآخر وحين تتوقف الأخبار عن الصفقة فذلك يزيدهم صلابة وإيمان بأن هناك من يعمل لأجلهم ولن يتنازل عن حقهم خاصة أسرى القدس والداخل والجولان وأصحاب المحكوميات العالية.
ولقد توفيت والدة الأسير المحرر في بداية اعتقاله مما أثر على نفسيته لكنه يقول:" لقد حزنت كثيرا بعد وفاة والدتي لكني كنت أرى بكل والدة أسير والدتي.
رسائل الأسرى... للقيادة والشعب
أما الرسائل التي حملها الأسير المحرر من رفاقه الأسرى فهي تناشد بضرورة إقامة الفعاليات والمهرجانات الخاصة بالأسرى لدعمهم وتقوية عزيمتهم، حيث أن الاهتمام بالأسرى مؤخرا من خلال لجنة الأهالي ونادي الأسير انعكس ايجابيا على نفسية الأسير.
وطالب الأسرى بتوحد المقدسيين في ظل الهجمة التي يتعرضون لها خاصة في حي الشيخ جراح ونبذ الخلافات الاجتماعية.
وقال:" كان يتمنى الأسرى من المؤسسات الفلسطينية إقامة فعالياتها المختلفة داخل المدينة خلال احتفالية القدس عاصمة الثقافة، مشيرا إلى أن الأسرى أقاموا عدة فعاليات بهذه المناسبة منها الرياضية والمسابقات المتنوعة.
الاستقبال... أمام السجن وفي منزله
وكان في استقبال الأسير المحرر أبو الهوى لحظة الإفراج عنه من سجن جلبوع العشرات من أهله وأصدقائه ورئيس لجنة أهالي الأسرى امجد أبو عصب وغسان الخطيب ناشط في حركة فتح، أما في حي الطور فكان ممثل عن محافظ القدس جميل الهشلمون ومستشار المحافظ لشؤون الأسرى نادر الجعبة.
وجاء إلى منزله الدكتور رفيق الحسيني رئيس ديوان الرئاسة والمحافظ عدنان الحسيني ومدير وحدة القدس في الرئاسة أحمد الرويضي، ورئيس نادي الأسير بالقدس ناصر قوس وعلاء الحداد عضو لجنة الأسرى والمعتقلين المقدسيين.
وهنأ الدكتور الحسيني نيابة عن الرئيس الأسير المحرر مؤكدا أن القيادة الفلسطينية تؤكد أن أسرى القدس والداخل الفلسطيني هم أسرى فلسطينيين لن يخضعوا للمعايير والتقسيمات الإسرائيلية، مستنكرا القرار الصادر عن وزير الأمن الداخلي القاضي بمنع إقامة أي احتفال بمناسبة الإفراج عن الأسير.
من جهته قال المحافظ أن إسرائيل تعيش حالة من الهوس الأمني وتحاول منع مظاهر الفرح بالمدينة، ووجه تحيته لكافة الأسرى في السجون الإسرائيلية وأشاد بصمودهم.
وأوضح امجد أبو عصب قيام الشرطة الإسرائيلية على بوابة سجن جلبوع بتحرير مخالفات مع محاكم لعديد من سيارات أهالي الأسير المحرر كما منعتهم من التصوير معه أو الاحتفاء به محاولة من ذلك سرق الفرحة من المقدسيين.
وأكد أبو عصب أن روح الوحدة والعلاقات الأخوية التي يتمتع بها الأسرى في سجن جلبوع دون النظر إلى الانتماء السياسي هي السبب وراء الطاقة التي تتمتع اللجنة ونادي الأسير.
وكانت لجنة الأهالي ونادي الأسير قد قاموا بتعليق جدارية ضخمة في وسط حي الطور لتهنئة الأسير.