|
المفاوضات غير المباشرة وتغيير في قواعد اللعبة
الموقع الأصلي:
بدأ الموفد الاميركي جورج ميتشل، مهمته الجديدة في سياق مفاوضات غير مباشرة، بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فور قرار وزراء الخارجية العرب بالموافقة على هكذا مفاوضات.
أثارت هذه المسألة، المفاوضات غير المباشرة، لغطاً حاداً في الساحة الفلسطينية، وأثار قرار جامعة الدول العربية اجتهادات شتى وتفسيرات وتأويلات مختلفة، كان معظمها متشائماً والآخر متهماً ومخوناً، على اعتبار المفاوضات المباشرة وغير المباشرة هي شيء واحد، وبأن هكذا قرار من شأنه مد طوق نجاة لنتنياهو، بل ان بعض التفسيرات ذهب بعيداً، ووجد في فترة الأربعة شهور من المفاوضات غير المباشرة غطاءً لضربة أميركية - اسرائيلية تستهدف إيران وسورية وحزب الله!! بداية ولعله من البداهة القول، ان المفاوضات غير المباشرة، هي غير المباشرة، وعادة فإن هذا النمط من المفاوضات يجري بين أطراف لا تعترف بعضها ببعض، ولا توجد بينها أية نقاط اتفاق، تماماً كما حدث في المفاوضات غير المباشرة، السورية - الاسرائيلية وبرعاية تركية. المفاوضات المزمع إجراؤها الآن، بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبرعاية أميركية، ستجري في ظل الموقف الفلسطيني نفسه، وهو أن لا مفاوضات مباشرة إلا في حالة واحدة، وهي وقف الاستيطان وقفاً شاملاً كاملاً، تنفيذاً للمرحلة الاولى من خارطة الطريق، وتحديد المرجعيات القانونية لتلك المفاوضات. بمعنى أدق، لا تراجع عن الموقف الرسمي الفلسطيني، المصادق عليه من اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف. قد لا تكون هنالك مساحة للتفاؤل، وهذا أمر صحيح ودقيق، ذلك أن مفاوضات مباشرة امتدت منذ العام 1994 وحتى فترة قريبة، شاركت فيها المرجعيات السياسية الفلسطينية والإسرائيلية، وعلى أعلى مستوى، وبذلت فيها جهود أميركية وأوروبية وعربية كثيرة، ولم تؤد الى ثمرة حقيقية، فكيف لنا أن نتصور أو نأمل من مفاوضات غير مباشرة مداها أربعة شهور أن تثمر؟! هذا صحيح تماماً، وللتشاؤم ما يبرره وما يفسره. لكن ذلك يقودنا الى جوهر الموضوع ولبه، وهو أن هذه الفترة الزمنية، أربعة شهور، جاءت في سياق اعطاء الورقة الاميركية فرصة جيدة للاختبار، وعبر محاولة الوصول الى نتيجة مفادها أن اسرائيل غير مهيأة لمفاوضات سلمية والوصول لحلول عملية بشأن النزاع مع الفلسطينيين وهذا سيؤدي الى أمرين مهمين، أولهما وصول المبادرة العربية بشأن السلام العربي - الاسرائيلي الى طريق مسدود، وثانيهما وصول المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية الى طريق مسدود، وبالتالي تعزيز التوجه القائل بضرورة اعادة طرح ملف القضية الفلسطينية برمته الى مؤسسات العمل الدولي، وفي المقدم منها مجلس الأمن. ما الذي سيعنيه ذلك؟! سيعني ذلك، عملياً وجوهرياً، تغيير قواعد اللعبة. اللعبة السابقة اعتمدت على أساس ان المفاوضات العربية - الاسرائيلية برمتها، هي خيار استراتيجي، وكان هذا الخيار خياراً لا خلاف عليه!! ومن هنا جاءت المبادرة العربية، التي لم تلق قبولاً من الإسرائيليين، وبقيت على الطاولة دون تفعيل، كما ان هجوم السلام الفلسطيني الذي انطلق عملياً 1988، استنفد معظم مقوماته، وبالتالي فإن فترة الشهور الأربعة القادمة ستكون فترة حاسمة ومهمة في تعزيز مقومات التوجه الفلسطيني والعربي تجاه مرحلة جديدة من مراحل الصراع مع الاسرائيليين، والهادف لتحقيق الانسحاب الشامل الاسرائيلي من المناطق العربية كافة، مقابل سلام شامل، قائم على العدل والشمول ووفقاً لمقررات الشرعية الدولية.
http://www.miftah.org |