مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


قبل عشر سنوات، عشية احتفالات السنة الثلاثين لتحرير القدس، حذر رئيس البلدية: "نحن نقف في آخر فترة معركة الحسم حول قلب القدس". وكيف أدار رئيس البلدية حينئذ، والذي أصبح بعد حين رئيسا للوزراء، "معركة الحسم" تلك؟.

في جلسة الحكومة في هذا الاسبوع التي كُرست للقدس أجمل رئيس البلدية أوري لوبليانسكي النتائج على النحو التالي: "القدس الشرقية قد لا تكون تحت السيادة اليهودية لا سمح الله.. حماس ستحتل القدس خلال 12 عاما". وبعبارات ذكّرت بتوصيات تقرير لجنة تحقيق كانت قد شُكلت إثر معركة حسم اخرى (في لبنان)، قال لوبليانسكي: "حتى لا نخسر المدينة أمام حماس.. هناك حاجة الى خطة استراتيجية طويلة المدى وليس الى فتات مشرذم".

لوبليانسكي بنى توقعاته تلك على دراسة أعدها معهد القدس لدراسات اسرائيل. أهم ما جاء في تلك الدراسة: خلال الاربعين عاما الأخيرة ازداد عدد السكان العرب بنسبة 257 في المائة واليهود بنسبة 140 في المائة فقط. 34 في المائة من سكان المدينة (من بين 700 ألف نسمة) هم عرب، وبعد 12 عاما سيصبحون 40 في المائة. في عام 2035 سيتعادل الطرفان من الناحية الديمغرافية.

خلال المراسم الرسمية التي نظمت أمس فوق تلة الذخيرة لاحياء ذكرى تحرير القدس، تعهد رئيس الوزراء – كما كان قد تعهد هناك كل رؤساء الوزراء خلال الاربعين عاما السابقة – بأن تكون القدس الموحدة عاصمة اسرائيل الأبدية. اهود اولمرت كان قد أطلق وعودا مشابهة ايضا عندما كان رئيسا للبلدية وكان قادرا على العمل من اجل تجسيد هذه الوعود. ذلك لان وحدة القدس تتحدد في نهاية المطاف من خلال التطبيق على الارض بصورة يومية ومن خلال تنفيذ الخطط والبرامج، وليس من خلال التصريحات الاحتفالية البهيجة.

"معركة الحسم" في القدس التي أعلن عنها اولمرت قبل عشر سنوات تمخضت عن نتائج مساوية لمستوى المهارة تقريبا الذي أدار فيه حرب لبنان الثانية، وهذا الفشل المتواصل بما في ذلك فشل أسلافه في رئاسة الوزراء في تجسيد السيادة الاسرائيلية الكاملة على عاصمة اسرائيل، يستوجب، مثلما حدث بعد الفشل في لبنان، تغيير النظرية المنهجية المتبعة وأهم شيء في ذلك: تكريس الثقة والايمان في نفوس الشعب بأننا اذا كنا قادرين على الانتصار في المعارك النارية فما من شك أننا نستطيع الانتصار في معركة السيادة ايضا فقط اذا قمنا بشد خواصرنا وعزائمنا.

اقتراحات الانسحاب من شرقي المدينة هي اقتراحات اليأس ومشاعر الكآبة التي ألّمت بالكثير من الشخصيات المؤثرة على الرأي العام في البلاد: اولئك الذين دفعونا نحو كارثة اوسلو والفرار من لبنان والجلاء من غوش قطيف الذي يعتبر اطلاق صواريخ القسام على سدروت احدى نتائجه.

أمس اجتمع في القدس قدامى المظليين الذين قاتلوا من اجل تحرير المدينة، وأحيوا تلك المناسبة التاريخية التي شاركوا فيها تحت شعار "لقد مرت اربعون سنة". الكثيرون جاءوا مع أحفادهم وتجولوا معهم في مسارات المعارك وخنادقها. اعمالهم البطولية في تلة الذخيرة وفي ممر الموت وفي وادي الجوز لم تحظ بالترجمة السياسية المطلوبة. كل الحكومات التي انتخبت لتجسيد ذلك الانتصار الكبير في حرب حزيران – والذي كان تحرير القدس ذروته ورمزه التاريخي والسياسي – فشلت في المهمة، وليس فقط في منطقة القدس.

ولكن حتى اذا رغبنا فالوضع معكوس: من الواجب تبني استراتيجية جريئة مقدامة كثيرة التطلعات وهدفها: ضمان السيادة اليهودية في كل أرجاء المدينة بما فيها شرقي القدس مع الزيادة الملموسة في عدد السكان اليهود. وزارة خاصة يكون على رأسها وزير ماهر موهوب وشخصية هامة ذات مزايا قيادية يمكنها أن تتولى هذه العملية. والميزانيات – عليها هي ايضا أن تكون متناسبة مع جسامة الهدف.

هناك ثمن للسيادة. الثمن المطلق، ثمن الحياة، دفعه 200 مقاتل قبل أربعين عاما. الكثيرون منهم اعتقدوا بالتأكيد أن التضحية بأرواحهم من اجل القدس ستحول دون تقسيمها مرة اخرى. تضحيتهم تلك جديرة اذا بالثمن الاقتصادي والسياسي الذي يتوجب دفعه من اجل أن لا يذهب هباءا. - هآرتس 17/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة