براك يتصرف أكثر من أي سياسي آخر وكأنه مستثمر في البورصة. هو ينظر الى الأمام دائما ويتجاهل ما فعله وقاله في الماضي. الاسئلة التي تُطرح عليه كرئيس للوزراء تُرهقه وهو يُفضل الخوض في المستقبل. لهذا النهج ايجابياته: براك يميل أقل من غيره الى الحسابات الشخصية، وهو قادر على اعطاء تقييم جديد للوضع، ومتحرر من الامور الجمودية. إلا أن لهذا النهج نواقصه ايضا: التصريحات والأفعال الماضية تميل لملاحقته، ومن يحاول الفرار منها يبدو كمتحايل مُخادِع وانتهازي. في نهاية الحساب تميل وسائل الاعلام والتاريخ الى التسامح مع القادة الذين يُغيرون آراءهم مثل بن غوريون في اتفاق الانسحاب من سيناء في عام 1956، ومناحيم بيغن وموشيه ديان في السلام مع مصر، واسحق رابين في اوسلو، وشارون في فك الارتباط. غولدا مئير واسحق شمير، اللذان بقيا أكثر من غيرهما في الحكم، يبدوان في وقت لاحق كعنيدين ومُضيعين للفرص. ما الذي يمكن الاستدلال عليه من ذلك حول سلوك براك المستقبلي اذا انتصر في التمهيديات وانضم للحكومة كوزير للدفاع؟ مصلحته السياسية تلزمه بالانعطاف يمينا وإزالة ذكريات كامب ديفيد نهائيا والاظهار أنه الشخصية الأمنية الأكبر من الجميع. هذا النهج ينخرط جيدا في أجواء الحرب الحالية في اسرائيل وفي رسالة حملة براك التي تُبرز وتُركز على تجربته العسكرية. اذا كان عمير بيرتس يقوم بتصفية صغار حماس في غزة، فبراك سيُظهر للجميع أنه قادر على الوصول أبعد وأعلى منه في ضرباته. اهود اولمرت قصف بيروت، إلا أن أحدا لا يعرف الى أين سيصل براك في المقابل. من يحن لمشروع تقسيم القدس وخطة كلينتون سيضطر الى التحلي بالصبر. بيرس. في كل مرة تقترب فيها منافسته على منصب بارز، يميل شمعون بيرس الى القول: "ولماذا أحتاج هذا المنصب؟". ولكن مثلما يقول السياسيون أمام التلفاز "ليست هذه القضية" التي تثيرها مسألة ترشيحه لنفسه لرئاسة الدولة. القضية هي اذا كانت الدولة بحاجة الى ذلك، والجواب يثير شكوكا كبيرة اذا كان بيرس سيحترم هذه الدولة أكثر اذا كان في الرئاسة أم في الحكومة. تقرير فينوغراد يُظهر بيرس كصوت نادر من الحِكمة والتعقل في حكومة اولمرت ايضا عندما لم يكافح من اجل مواقفه. هو يُصر، كنائب لرئيس الوزراء، على دفع مشاريع مثل "وادي السلام" في العَرَبَة والبحث عن مسارات توصل الى العالم العربي حتى عندما يعتقد من حوله أنه غارق في الخيالات والأوهام. خسارة حبس هذه الطاقات داخل بدلة الرئيس الفارغة. ما من شك أن بيرس سيكون ممتازا في المهام الرئاسية الفخرية، ولكن شخصا آخر غيره يمكنه أن يفعل كل ذلك ايضا. ولكن من الذي سيسأل رئيس هيئة الاركان عن الحِكمة في خطته عشية اجتياح قطاع غزة، ومن الذي سيحلم بـ "وادي السلام" في حكومة من دون بيرس؟. نتنياهو. رشقات القسام تُسهّل على اولمرت إبقاء حزب العمل في حكومته وإبعاد تهديد الانتخابات المبكرة. بعد أن يجتاز انتخابات حزب العمل سينقض على هدفه التالي: بنيامين نتنياهو. اذا نجح في تشكيل فريق الأحلام مع براك في الدفاع ونتنياهو في المالية سيتحول في لحظة واحدة الى موحِّد للصفوف. من الممكن تخيل زيارة الانتصار التي سيقوم بها لواشنطن مُعززا برئيسي وزراء سابقين من اليمين ومن اليسار مع اغلبية ضخمة في الكنيست حيث سيتحدث حينئذ مع جورج بوش حول المواجهة مع ايران. مصلحة اولمرت واضحة. من دون الليكود في الحكومة سيكون أسيراً بيد وزير الدفاع من العمل. ضم الليكود سيتيح لاولمرت تطبيق مبدأ فرِّق تسُد. وماذا سيكسب بيبي من ذلك؟ اذا اعتقد أن الانتخابات تبتعد بينما تتكتك اجهزة الطرد المركزية في نتانز الايرانية، قد يقع في إغراء المنصب البارز في الحكومة التي ستتولى أمر ايران بدلا من الجفاف في صحراء المعارضة. هآرتس 24/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|