مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


من يقوم بالتمعن في النقاش الشعبي الدائر حول الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني يلاحظ ظهور ظاهرة مثيرة: المفاهيم التي ظهرت في السبعينيات ما زالت تُستخدم حتى الآن بوصف الواقع السائد الذي تغير بدرجة لم توصف منذ ذلك الحين. المصطلحات القديمة التي يتشكل منها قاموس الصراع تحولت الى كلمات مُشفرّة تعفي صاحبها من الحاجة الى التبرير والشرح.

مصطلحات مثل "يُقسّم البلاد" و"المستوطنات" و"الاحتلال" و"الفصل" و"دولة فلسطينية" تبدو وكأنها مسألة بديهية يفترض من يستخدمها أن سامعها يوليها نفس الفهم والمعنى. المصطلحات نفسها تحوّلت الى وسيلة لتجريد الواقع ووصفه بكلمات مُطلقة ذات مغزى قيمي يقوم من يستخدمها بنسب نفسه لمعسكر سياسي محدد، وبالعكس: "المستوطنات" مقابل "التجمعات السكانية". وها نحن نسوق لكم بعض هذه المصطلحات:

• تقسيم البلاد/التنازل عن اراضي الوطن – مفهوم "تقسيم" كان دوما مقياس للسلام والحل الوسط، مفهوم مطلق لا حاجة لتعريفه بتعابير كمية. وهكذا، حسب التقسيم الاول في العام 1947 كانت الاراضي الفلسطينية تشمل نحو نصف ارض اسرائيل الانتدابية؛ خطوط الهدنة قلصتها الى 22 في المائة، ومشروع ايالون تركت لها 14 في المائة. "مشروع شارون" (مسار الجدار، الكتل الاستيطانية، غور الاردن) يترك للفلسطينيين 11 في المائة من مساحة أرض اسرائيل الانتدابية. حجم الارض "المقسمة" ليس مهما ظاهرا، و "تقسيم البلاد" الاخير، ذاك الذي عرض في مشروع "الانطواء" يعرضه الكثيرون كحل وسط تاريخي؛ المؤيدون له يعتبرون "يساريون" والفلسطينيون الذين يرفضون ذلك هم "رافضو السلام". محافل اليمين، الذين رأوا ذات مرة بالتنازل عملا خيانيا، مستعدون الان لـ "اقتطاع" مناطق مأهولة بكثافة "من أجل حل المشكلة الديمغرافية". ماذا تبقى من مبدأ التقسيم؟

• الاستيطان – الصراع ضد ومع اقامة بلدات يهودية خلف الخط الاخضر يعرف منذ السبعينيات المعسكرات الايديولوجية الصقرية، وهو مستمر – رغم أنه في الواقع الجديد فقدت المستوطنات معناها الاصلي. في السبعينيات والثمانينيات كان لمجرد بناء نقطة استيطان في المناطق مهمة حاسمة في اقرار الحقائق السياسية. وفي مكان ما في نهاية الثمانينيات اجتازت المستوطنات الحد الحرج، الذي بعده تحقق تطور ديمغرافي ومديني متواصل. نشأت بنية تحتية قانونية أدت الى الضم بحكم الامر الواقع لدولة اسرائيل، ومنذئذ غدا عدد المستوطنات موضوعا "غير ذي صلة" لان ادوات السيطرة الاسرائيلية تطورت بشكل بات فيه التمييز بين "اسرائيل السيادية" وبين "المناطق" مشوشا تماما. "الضفة" وبواباتها، الطرق "النظيفة"، الحواجز، احتلت مكان المستوطنات. ارئيل شارون فهم بان المعنى القديم للمستوطنات انتهى، ولهذا لم يتردد في تفكيكها في قطاع غزة؛ ولكن في اليسار وفي اليمين يواصلون التناكف حول ذلك.

• "الاحتلال"/ "التحرير" – استخدام تعبير "احتلال" هو الاختبار الاعلى للانتماء للمعسكر "المتنور". من مفهوم قانوني، يصف وضع "استيلاء حربي" لارض العدو بيد جيش أجنبي، أصبح تعريفا سياسيا قيميا. الذي يعتقد بـ "الاحتلال" يتعامل مع المناطق كـ "منطقة أجنبية"، تختلف جوهريا عن اسرائيل "السيادية". ولكن أين تمر الحدود بين البلاد الأم وبين المستعمرة المحتلة؟ لا يوجد أي نموذج لاحتلال عسكري يمكنه أن يضم البنتوستانات (المحميات) التي نشأتف في الضفة ليشرح كيف ضمت عمليا نصف الاراضي المحتلة؛ استراتيجية ضم وسيطرة دائمة وحدها يمكنها أن تشرح مشروع الاستيطان الهائل. العنصر "العسكري" هو ثانوي للعنصر المدني والمستوطنون حولوا الجيش الى ميليشيا لخدمتهم. تعريف المناطق كمحتلة، بعد أربعين سنة هي عدمية هدفها التشديد على آنية الوضع، في أنه "يجب أن ينتهي" مع قدوم السلام. وكل ذلك من أجل التملص من الحسم للمعاضل الفورية. القاموس السياسي للنزاع الذي خلفه الواقع ولم يبقِ منه سوى الشعارات العدمية، يساهم في غموض الوضع وهكذا يساعد في مواصلة الوضع الراهن العنيف. كان جديرا بان يكون الاحتفال بالذكرى الاربعين لحرب الـ 1967 ان يكون مناسبة لحث صياغة قاموس سياسي جديد. - هآرتس 24/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة