مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


ماذا كان سيفعل الامريكيون لو كان المكسيكيون يطلقون الصواريخ على سان – انطونيو؟ وماذا كان سيفعل الروس لو كان الاوكرانيون يطلقون الصواريخ على موسكو؟ وماذا كان سيفعل الهنود لو أن الباكستانيين قصفوا نيودلهي؟.

هل كانوا مستعدين لأن يتحملوا بصمت ما يتحمله سكان سدروت كل يوم؟ هل كانوا يكتفون بارسال طائرة لضرب سيارة جيب تحمل الصواريخ؟ أم كانوا يقصفون ويُدمرون ويقتلون الى أن يكف المكسيكيون، أو الاوكرانيون، أو الباكستانيون عن اطلاق النار ويتوسلون لقليل من الهدوء؟ هل يوجد شك في هذا؟.

وفوق ذلك: ماذا كان سيفعل الاسرائيليون لو انفجر كل يوم عشرون صاروخ قسام في تل ابيب؟ هل كانوا ينتقلون عن هذا الى جدول العمل؟ هل كانوا يكتفون برد "متناسب"؟ أم كانوا يقصفون "مصادر الاطلاق" الى أن يقول الفلسطينيون "حسبُنا"؟ هل يوجد شك في هذا؟.

إن طلب أن ندخل غزة وأن "نصنع نظاما هناك" إظهار غبي للرجولة. كنا هناك وجمعنا أجزاءا من جثث جنودنا بالملاعق الصغيرة. لم ننجح في صنع النظام. اذا دخلنا فسيقتلون كل يوم عددا من جنودنا، وسنخرج آخر الأمر مخزيين. لأننا غير قادرين على وقف اطلاق صواريخ القسام. الفلسطينيون فقط قادرون على فعل ذلك. وسيفعلون ذلك فقط بعد أن يدركوا أن اطلاق صواريخ القسام على شمالي النقب لا يساوي ضرره. بعد أن يفهموا فقط أن حماس والجهاد الاسلامي يُسببان لسكان غزة معاناة هم غير قادرين وغير مستعدين للدفع عنها مقابل لذة أن تُقصف سدروت.

لكي يثور السكان الفلسطينيون على مطلقي صواريخ القسام، سنضطر الى أن نرد على كل صاروخ قسام بقصف كثيف لـ "مصادر الاطلاق". صحيح أن هذا الامر سيسبب دمارا، ومعاناة وقتلا بين السكان المدنيين. وصحيح أن هذا يمس بمشاعرنا الانسانية. وصحيح أن صور التلفاز من غزة ستثير علينا الرأي العام في العالم. وصحيح أن الامم المتحدة والدول الكبيرة ستستعمل علينا ضغطا ثقيلا.

هذه الضائقات معا لا تعادل حقيقة أن الدولة تكف عن كونها ذات سيادة عندما تُمكّن جارتها من أن تقصفها. يوجد شيء غير سليم في أننا نُجري بيننا، وإزاء العالم، حوارا دبلوماسيا مريحا في سؤال هل يجوز لنا أم لا يجوز لنا أن نفعل كل شيء – كل شيء! – لنضع حدا للمس الشديد بسيادتنا، وهدم بيوتنا، وتعريض حياة مواطنينا للخطر.

لو كان شيء من الأمل في أن يُقرب ضبط النفس المبالغ فيه هذا السلام، فلربما كنت أفكر تفكيرا مختلفا. لكن حقيقة أننا ننظر بتسامح كهذا الى مهاجمة سكاننا في شمال النقب، لا تُقرب السلام بل تُبعده. لانها تلمح للفلسطينيين انه يمكن المس بنا، والتغلب علينا آخر الامر ايضا خطوة بعد خطوة، وبصاروخ القسام قبل الكاتيوشا (التي ستأتي حتما)، وسدروت قبل عسقلان، وعسقلان قبل مطار بن غوريون، ومطار بن غوريون قبل تل ابيب. ليس هذا تهديدا تافها. هذا منطق ينبع من ديناميكية العملية. من يمتنع اليوم عن استعمال القبضة الشديدة، سيحتاج في المستقبل الى قبضة أشد. - يديعوت 24/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة