مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


الآن يفكر زئيف شيف، المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، وقبله يوسف لبيد، وبموازاتهما بن كاسبيت، وكثيرون أخيار آخرون بصوت عالٍ في ضرورة خطة الانفصال اللعينة. والأفضل أن يتم ذلك متأخرا من أن لا يتم، وفي الأساس في ضوء اقوال الحكماء الماضين، الذين يجعلون التائبين في مكان خاص، حتى بجوار الصدّيقين الخُلَّص. وهذا ما يكتبه مثلا بن كاسبيت (17/5): "إن رؤيا نظام عصابات، وفوضى وإسلام متطرف على أبواب عسقلان تتخلق إزاء نواظرنا. هذا هو الاخفاق التام، والمدوي، للانفصال. كان يمكن الخروج من غزة باتفاق، وأن يُعطى أبو مازن ودحلان الانسحاب قطرة قطرة، وأن يُجعلا بطلي الشارع الفلسطيني، وأن يُقر النظام الفلسطيني. لو كان حدث ذلك، لكان الحماسيون هم المحاصرين الآن. لم يحدث هذا، بذنب منا جميعا، ونحن الآن ندفع الثمن".

رائع. لكن توجد زلة صغيرة فقط مرة اخرى: "بذنب منا جميعا". ليس الذنب ذنبنا جميعا أيها الكريم، بن كاسبيت. لا يعني الامر أن الصدق التام موجود عند كاتب هذه السطور ومشاركيه الرأي، لا حقا. وكذلك لا يوجد فضل حِكمة عند رفاقي من اليمين، الذين يصبغون كل شيء باللون الاسود ويصرخون فورا "قلنا لكم"، وبخاصة مع وجود ذنب غير صغير على أكتاف جزء من أفراد اليمين على اختلاف أجيالهم، بما يتعلق بالوضع الحالي.

هل من قوانين الطبيعة انه يجب أن نتعلم من الكوارث فقط لا من المنطق؟ هل طريقة التعلم من خلال القوة قهرية وخاصة بالشعب اليهودي؟ ومن ذا يضمن لنا أننا منذ الآن سنستخلص الدروس المناسبة ونمنع خزي دولة اليهود في السنة الستين لاستقلالها وهي تنقل لاجئين يهودا مُرغمين الى اماكن اختباء وإنعاش، في حين أن ميزانيتها القومية للدفاع تصل أعنان السماء، واستعمال السلاح وقوته يميل الى الصفر؟ لماذا لا يهب أحد من المفكرين ليصرخ، كما اعتاد البروفيسور دان ميرون في حرب الخليج "اذا كان يوجد جيش اسرائيلي فليقُم"؟ أين يُسمع أن سكان المدينة المقصوفة بالصواريخ سدروت يحثون قادة الجيش على الخروج في عملية "السور الواقي 2"، ورد قادة الدولة يتلخص باطلاق النار على مجالات الاطلاق، و"مشاورة الجهات المتصلة بالأمر"؟.

اليوم ستُجرى الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب العمل. أعلم أنه لا يوجد أدنى فرق بين المتنافسين، اولئك الذين سيفوزون أو اولئك الذين سيخسرون. ليس الحديث عن صورة الكلام، أو لغة الجسم أو الطمس على المواقف، بل فيما يتصل بما يسمى عندنا "المسيرة السياسية". بكلمات اخرى، الايديولوجية القائدة في حركة العمل الصهيونية هي أن حدود 1967 حدود ثابتة، ودولة عربية اخرى بين نهر الاردن والبحر، وفوق كل ذلك، أن الاحتلال مُفسد، وأن هذا هو الحل المقترح لذلك.

أي أن المنافسة في حزب العمل مفصولة عن كل ما يحدث في السنة الأخيرة. من هرب الجيش الاسرائيلي من لبنان، باشراف اهود براك، ومن 1500 يهودي قتلى منذ اوسلو. هل نسينا شيئا ما؟ اجل، أن الاحتلال مُفسِد. لقد أفسد الاخلاق الأساسية، التي تقرر أن دولة ذات سيادة لا تطرد مواطنين، وأن واجب الدولة أن تدافع عن مواطنيها حتى بثمن الاحتلال وبثمن الجنود. نسي كل ذلك قادة الحركة الصهيونية، حركة العمل. هل يُبشر كاسبيت، ولبيد وشيف بتباشير العودة الى سلامة العقل؟. - معاريف 28/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة