الضباب الذي بثه أفراد طاقم براك أعطى انطباعا بأن القائد العسكري المجيد السابق هو وحده القادر على تخليص اسرائيل من الخطر الأشد الذي تواجهه الآن. هذا شعور ليس من الصعب التأثر منه، ولكن اذا صحا الناس وأفاقوا فسيجد ناخبو حزب العمل أن أنصار براك يبيعونهم بضاعة معطوبة. المرشح براك هو شخص ذكي وطموح بصورة استثنائية. عرف كيف يُسيِّر خبرته العسكرية وبنى لنفسه صورة القائد المستقبلي منذ أن كان في رئاسة الاركان. في حينه وعدنا بجيش ذكي وصغير تاركا من ورائه الجيش الكبير المتثاقل. وفي كل مناصبه السياسية قام بعزل نفسه ومساعديه المقربين عن موظفي الوزارة التي يخدم فيها، وعن الجمهور. وعندما بدأ يُعد العُدة للمعركة الانتخابية لرئاسة الوزراء في أواخر 1998 توجه الى بريطانيا لتعلم كيفية نجاح حزب العمال الجديد في اعادة نفسه الى الحكم. طوني بلير طلب من مدير خدمات الرفاه الاجتماعي في شمالي بريطانيا بأن ينظم للمرشح الاسرائيلي ورشة عمل دراسية. وما أن بدأ البريطاني بالحديث حتى رفع الضيف يده قائلا "لقد فهمت"، "الآن سأوضح لك كيف يسير الأمر في اسرائيل، وعليك أنت أن تُعد لي خطة سريعة". "لم أُصدّق"، قال البريطاني بعد ايام، "في أنه سيخوض المعركة على رأس حزب اشتراكي ديمقراطي، إذ انه كان يجهل كليا مفاهيم الحركة الأساسية، ولم يسمع أي كلمة ايضا". ولكن براك سمع وعاد الى البيت مع تصريحه الشهير حول العجوز في رواق المستشفى ومع الجمعيات، وانتصر على نتنياهو آسِر قلب اليسار من خلال انسحابه الاشكالي من لبنان، وسمح للمستوطنات بالتوسع في فترة حكمه كما لم يحدث في عهد أي شخص قبله. براك شكل حكومته بصورة ملتوية متعرجة وغريبة حيث خصص لكل وزير المنصب الأقل ملاءمة له – أرسل شلومو بن عامي الى وزارة الأمن الداخلي وتركه وحده في أحداث تشرين الاول. بن عامي لم يكن آخر الموالين الذين أدار لهم براك ظهره بكل برود. في البداية بشّرنا بأن اسرائيل هي فيل داخل غابة، ومن ثم راهن بصورة خطيرة متغطرسة ومتهورة واستخفافية واندفع نحو كامب ديفيد، وهناك قام بالفعل في كشف وجه عرفات، إلا أنه فعل ذلك بثمن جر اسرائيل الى حمام دم جديد من خلال الانتفاضة الثانية. الشخص الذي فشل كرئيس للوزراء هُزم وغادر حزبه والساحة السياسية منتظرا الفرصة الملائمة للعودة. استغل مكانته كمستشار وفاتح أبواب واسع، العلاقات وجمع بصورة مذهلة أموالا كثيرة. رفاقه يقولون أنه قام بأعمال تجارية مشروعة والآن ها هو يعود الى خدمة الدولة، إلا أن براك صنع أمواله تلك بفضل الدولة. الآن، من دون أن يكشف للجمهور ما الذي فعله ومن هم رفاقه في عالم التجارة (باستثناء عوفر غلزر الشريك المحترم حسب كافة الآراء)، وما هي العلاقات الملزمة التي نشأت بينهم، وفي ختام تسعة اشهر من الصمت انتهت بثرثرة انبطاحية – عاد الى المراهنة على العودة الى الحكم مع أداة خاصة لابقاء السيجار في درجة حرارة معينة. ايضا في خضم البلبلة والاضطراب – من الأفضل أن يدرك ناخبو حزب العمل أن هذا الحزب سيفقد تحت ظله أية فرصة للعب دور البديل. براك هو صدى فارغ لأخطاء المباي والمعراخ المأساوية التي تسببت في إزاحة الحزب الى هامش الساحة السياسية. من سينتخب اليوم عامي أيلون أو أوفير بينيس يشارك في عملية سياسية سليمة تبعث على الأمل. ومن سيصوت لبراك سيُكرس العمل كحزب كديما (ب) ويضمن لاهود براك، ومن ثم نتنياهو، طريقا مُعبدة. - هآرتس 28/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|