ولكن فجأة، ويا للشيطان، تقوم الذاكرة بافساد الاحتفال، وسرعان ما تتحول الى مأساة: الديمقراطية انتصرت، إلا أن الحزب هو الذي خسر. وما زلنا نذكر التزلف والنفاق الاعلامي لشعبية الليكود الأصيلة، ذلك الحزب الذي ارتكب الفظائع. وعندما تنتصر الديمقراطية تؤدي الى كشف أمور غريبة احيانا: الوسط العربي مثلا الذي يُقدم إسهاما جيدا لحملة اهود براك (آلاف الاصوات). هذا سبب آخر للاحتفال: في عهده جرت أحداث تشرين الاول 2000، وقالت لجنة أور كلمتها عن أداء الحكومة ورئيسها في ايام الاضطرابات الدموية تلك. وها نحن نرى كيف يُبيضون الأخطاء من خلال الامتنان الفؤادي (نسبة لبن اليعيزر) العميق، وليمت المسيح. وهناك قالب آخر يزدهر وينتعش: الدولة كما يوضحون لنا بحاجة ماسة جدا الى حزب العمل الذي لن يكون لدينا من دونه حركة اشتراكية – ديمقراطية جديرة بهذا الاسم. ومن الذي لن يوافق؟ هناك مشكلة واحدة تتسبب في اقتلاع هذه الموافقة الاجتماعية: ليست هذه الحركة الاشتراكية الديمقراطية التي تمنيناها. الحزب الذي اتسعت الفجوات تحت ظله وتعمق الفقر. الحزب الذي تنصل من الحقائب الاجتماعية والاقتصادية، ليس حزبا للعمل. هذا الحزب كرس الاحتلال والقمع وأضاع فرص السلام، ولم يُفوت فرصة للحرب، والآن ايضا يصم آذانه ويُضيع فرصة السلام السانحة مع سوريا. حزب العمل جف في كل الحكومات حيث وجد صعوبة في الانفطام عن ثدي الرخاء، والذي لم يكن قادرا على خدمة الجمهور كمعارضة. حزب كهذا هو حزب ضائع وتائه. الحزب الذي وافق على التحالف مع المتعصب القومي الشوفيني والعنصري (ليبرمان)، والبقاء معه في حكومة واحدة، يليق به اسم "جبهة الانقاذ الوطني". الحزب الذي يتحالف مع وزير عدل مبعوث من اجل حز الأغراس جدير باسم "حزب العدالة". الحزب الذي يلهو بقدميه مستمتعا في بركة باحة اهود اولمرت العكرة هو على ما يبدو حزبا تشوبه الشوائب. حزب العمل هو حزب مريض، ولا يشكك أحد في هذا التشخيص. عندما يشعر بالألم في رأسه – صداع نصفي حاد لا شفاء منه – يُرسلونه الى قسم جراحة الأعصاب لاجراء عملية كبيرة، واذا تمكنوا من استبدال رأس هذا الحزب – سيشفى. ولكن هذا مجرد وهم، فالألم يتعاظم ويشتد رغم ذلك، وبعد عمليات كثيرة جدا أصبح من الواضح تماما أن المشكلة ليست في الرأس وحده، المشكلة أكثر جدية وتجريدا على ما يبدو. ربما يعاني هذا الحزب من ضمور العضلات، أو هشاشة العظام، أو مشاكل في العمود الفقري، أو من مرض وبائي معين. إلا أن حزب العمل يرفض الذهاب الى عملية فحص شاملة. أمس، ومن شدة اليأس، دسوا له رأسا جديدا، ولكنه لم يكن جديدا جدا، وانما رأس قديم اجتاز عملية ترميم. حتى في اسوأ الكراجات يرفضون القيام بمثل هذه العملية المُريبة العجيبة. بناءا على نتائج الجولة الاولى، واذا لم يطرأ تغيير في اللحظة الأخيرة، سيكون من الممكن ايضا اعادة رسم الانتخابات العامة في الدولة: هذه الانتخابات ستكون انتخابات مرق مُسخّن. سيُخرجون نتنياهو وبراك من الثلاجة القومية، ويُجبروننا على التهام هذه البقايا والرمائم لاننا "لا نملك اليوم شيئا آخر". عفوا. - هآرتس 30/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|