اجل، "حرب الايام الستة" غيّرت وجه الشرق الاوسط. في رؤية تاريخية يمكن أن نراها بدء نهاية الايديولوجيات العربية القومية – العلمانية، على نحو شجع نشوء ايديولوجيات اسلامية – جهادية؛ ويمكن أن نراها بدء النهاية (المؤقتة؟) للحروب التقليدية بين الجيوش وتغيرا لتهديد دولة اسرائيل. لكن مع فقر رأيي، أثرت حرب الايام الستة أكثر من كل شيء في تصور الاسرائيليين أنفسهم وفي النقاش الداخلي الاسرائيلي المتعلق بالنزاعات الحدودية وبالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. الثقة الاسرائيلية بالذات، التي قويت على نحو طبيعي نتيجة النصر العسكري البراق، أفضت من جهة الى الدعة حتى حرب يوم الغفران مع نتائجها، ومن جهة اخرى الى استعداد لتنازلات اقليمية سعيا الى السلام. كان حجر الأساس في السياسة الاسرائيلية منذ انقضاء الحرب سياسة لم تؤيد ضم المناطق من جهة، لكنها لم تؤيد ايضا العودة الى حدود 1967 من جهة اخرى. هذا التصور، مصحوبا بسلوك سياسي فاشل منذ ذلك الحين الى اليوم، أفضى آخر الأمر الى تفتيت كبير لانجازات حرب الايام الستة، والى تفتيت كبير للموقف الاسرائيلي والى إضرار بـ "الرواية الصهيونية" وانجازاتها. طمست جهات اسرائيلية، سعت الى احراز اتفاق دائم مع الفلسطينيين مع استعمال "المناطق مقابل السلام"، على الفرق بين تسوية النزاع مع مصر مع انسحاب اسرائيل من سيناء، وبين النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. بل إن تلك الجهات أكبرت الصنع بطمسها على الطلب الفلسطيني جميع ارض اسرائيل لا المناطق التي احتُلت في 1967 فقط، وتجاهلت الرفض الفلسطيني الدائم، منذ فجر الصهيونية، لتقسيم البلاد. هذه الجهات أسهمت إسهاما حاسما في تفتيت مواقف اسرائيل، عندما اعترفت بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من غير الاصرار على اعتراف فلسطيني متبادل بحق الشعب اليهودي في دولة يهودية مستقلة. إن الثقة بالذات بعد "حرب الايام الستة" أفضت الى الشعور "بأننا أقوياء على قدر كافٍ للمخاطرة" – مثل "اتفاق اوسلو" وفترة تطبيقه. هذه الثقة أفضت الى فقدان احساس "مجتمع النضال". الارادة الصادقة والسعي الى السلام تُرجما الى تعب من النضال، وأفضيا الى استعداد عام لقبول "عِجل الذهب" الذي عرضه الساسة، وخبراء الاعلام وجهات اعلامية كأمل وتحطم كوهم. إن الساعين الى اعادتنا الى حدود 1967، من الداخل ومن الخارج، يستغلون نصر حرب الايام الستة بزعم أن المشكلة هي "الاحتلال"، وأن التنازل الاسرائيلي عن هذه المناطق سيفضي الى السلام المأمول. لكن العملية الفاشلة في الواحد والثلاثين من كانون الاول 1964 تُذكر بأن الارهاب الفلسطيني بدأ قبل احتلال يهودا والسامرة وغزة. منذ ذلك الحين تراكمت براهين اخرى على عدم نية القيادات الفلسطينية الافضاء الى انهاء النزاع على أساس حل كهذا، وفي المدة الأخيرة أُضيفت ايضا مقالات جهات رائدة من بين عرب اسرائيل، في شأن عدم الاعتراف بحق دولة اسرائيل في الوجود كدولة يهودية مستقلة. إن أحداث السنين الأخيرة، وعدم الوفاء الفلسطيني بتطبيق الاتفاقات والالتزامات في اطار "اوسلو"، وبدء حرب ارهابية في ايلول 2000 والوضع في غزة بعد "الانفصال" – كان يمكن أن تكون فرصة "للكشف عن الوجه الحقيقي" للقيادة الفلسطينية وعن نواياها وأن تضعضع التصور غير ذي الصلة عن "حل الدولتين" في حدود ارض اسرائيل الغربية. إن ضعضعة هذا التصور في الخطاب العام الاسرائيلي وفي الخطاب الدولي شرط ضروري لتشجيع تفكير جديد يتعلق بالنزاع واتجاهات تسوية ممكنة. مفتاح تغيير التصور هو فهم اسرائيلي واضح للمشكلة، وصوغ اتفاق داخلي حول هذا الفهم واستعداد للنضال عن هذه الطريق. النصر البراق لـ "حرب الايام الستة" خاصة أصبح على نحو مُفارق نقطة ابتدأت منها "معركة الانسحاب والتلبث"، التي نُديرها اليوم عن "الرواية الصهيونية" – الى أن نصحو. - يديعوت 30/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|