هذه الشروط الأولية حولت المنطقة الانتخابية العربية الى تحدٍ خاص لمقاولي الاصوات عند براك وبيرتس. الانتصار في قرى الجليل ومدن المثلث يعتبر بالنسبة لبن اليعيزر الأُمنية التي ستُدخله الى عرش براك على صورة العروس. أما بالنسبة لغالب مجادلة فيعني الانتصار على الحاكم العسكري السابق (العميد احتياط فؤاد بن اليعيزر) في الطيبة مماثلا لخسارة بيتار القدس أمام هبوعيل أم الفحم في مباراة كأس الدولة النهائية في مجمع تيدي في القدس. التعادل في صناديق الاقتراع في الوسط العربي (34 في المائة لبيرتس، 33 في المائة لبراك وأقل من 12 في المائة لأيلون) الذي وفر لبراك التفوق على أيلون في الجولة الاولى حوّل الجولة الثانية الى فرصة مجادلة الكبرى لتسوية الحساب مع فؤاد. مقربو وزير العلوم والثقافة يقولون انهم سمعوا منه بأن بيرتس سيضطر الى بذل جهد كبير جدا لاقناعه بالعمل من اجل براك، أي التعاون مع بن اليعيزر. مجادلة عموما ليس واثقا من امكانية ذلك بعد الدماء الفاسدة التي جرت بينهما في الجولة الاولى. أي وجه سيكون له اذا عقد بيرتس صفقة مع براك، فيقوم العرب باعطاء النصر لخصمه؟ من الناحية الثانية انتصار أيلون الذي يهدد بحل الحكومة قد يكون أكبر خسارة بالنسبة لمجادلة ومنطقته الانتخابية. العرب احتاجوا الى ستين عاما تقريبا من اجل دس رجلهم في الحكومة، وعودة الليكود ستحوّل هذا الانتصار الى أضحوكة. مجادلة استجاب لدعوة أيلون للانضمام اليه في يوم السبت الماضي بكل سرور. الوزير لم يترك مجالا للشك في نفس أيلون حول من الذي يفضل أن يقوم بيرتس باعطائه مفاتيح الحزب (من وجهة نظر مجادلة)، ومع ذلك لم يُخف رأيه حول مفاتيح وزارة العلوم والثقافة له بأن الرغبة في بقائه في الحكم لا تقتصر على العرب والدروز، فالكيبوتسيون المناصرون لأيلون ايضا يفضلون حكومة اولمرت على معارضه يوسي بيلين. "لا تكن متسناع رقم 2"، قال مجادلة لأيلون وأكد له أهمية الحفاظ على المبادىء، إلا أن السياسة "تحتاج الى البراغماتية". أيلون ومجادلة افترقا بالمصافحة الودية واتفقا على الالتقاء مرة اخرى بعد 28 أيار. خياطة حقيبة لبيرتس مجادلة ليس الوحيد الذي يحاول تعليم القبطان الآتي من البحر فصلا أو اثنين في عالم السياسة. الاغلبية في الانتخابات التمهيدية من دون السيطرة على مركز الحزب الموجود بيد معسكري براك وبيرتس مثلا تعتبر شراعا من غير رياح. الدرس الثاني هو أن المركز يفضل عموما المرتبة الثانية في الحكومة على المرتبة الاولى في المعارضة. هذه القاعدة سارية المفعول ايضا بالنسبة للوزراء واعضاء الكنيست ومن بينهم بيرتس وشركاه. بعد أن استوعب أيلون هذه القواعد الهامة سيضطر، اذا فاز في الجولة الثانية، الى ايجاد مسار يُتيح له إبقاء الحزب بجانب كعكة الحكم، والحفاظ على مصداقيته في نفس الوقت. أيلون قال خلال المداولات الداخلية في الحزب بأنه يتوجب وضع مسدس على رأس كديما وإعلامه بأن عليه أن يختار بين استبدال اولمرت أو مجيء نتنياهو مكانه، أي التوجه الى الانتخابات المبكرة. الحزب لم يتحمس من اسلوب الحديث هذا ولا من مضمونه لانه ينطوي على تدخل في شؤون كديما الداخلية. ويبدو أن أيلون قد استوعب حقيقة أن حلول لفني محل اولمرت قد زال عن جدول الاعمال في الوقت الحالي، وأكد أن مسألة الافتراق عن اولمرت هي مسألة تكتيكية متعلقة بالتوقيت الملائم، وأن الحسم قد يأتي بعد تقرير فينوغراد. حسب السيناريو الأقوى، اذا حظي أيلون بالجولة الثانية بمساعدة بيرتس فسيُبقيه في وزارة الدفاع ويُركز على ترسيخ مكانته داخل الحزب بما في ذلك الدفع لانتخاب مركز جديد. اذا سمح تقرير فينوغراد للعمل بالابقاء على الشراكة وتحمل وجود اولمرت، فسيعقد أيلون اجتماعا لمركز حزبه ويطالبه بتأييد تعيين مرشح آخر للدفاع بدلا من بيرتس. إلا أن المشكلة ستكون حينئذ ايجاد حقيبة اخرى لبيرتس الذي يُصر على وزارة المالية، الامر الذي سيضطر الرئيس الجديد للحزب الى التنازل عن حقيبة الدفاع، أو في المقابل قبول بيرتس بحقيبة اقتصادية اجتماعية محترمة (وسيكون بامكانه الحصول على لقب نائب رئيس الوزراء اذا فاز بيرتس برئاسة الدولة). إدخال أيلون الى الحكومة يحتاج الى تسوية عمل مع بيرتس ومع البروفيسور بارفرمان، الامر الذي سيضطر مركز الحزب الى اتخاذ قرار حول من الذي سيُطرد من البيت. القُرب من الباب سيكون متناسبا طرديا مع القُرب من براك. في ظل هذا الوضع يوجد لدى بوغي هيرتسوغ وشالوم سمحون سبب للقلق. بيت سريد فوز اهود براك في الجولة الاولى قد يدل على أن جمهورا كبيرا قبل روايته المتصلة بمفاوضة ياسر عرفات، التي انتهت الى فشل وأفضت الى الانتفاضة الثانية. على حسب هذه الرواية، عرف براك طول الوقت أن عرفات ليس شريكا في تسوية دولتين. وعرف ايضا أن عرفات يخطط للاعلان اعلانا أحاديا عن دولة مستقلة ويستعد لمواجهة عنيفة مع اسرائيل. وفي زعمه أن قرار المضي الى كامب ديفيد في صيف 2000 ووضع اقتراحه السخي أمام الفلسطينيين، لن يرمِ إلا لضمان أن تصل اسرائيل الى هذه المواجهة مزودة بتأييد دولي واسع قدر المستطاع. بكلمات اخرى، ضحى اهود براك من اجل دولة اسرائيل. وعلى رغم ذلك، في كانون الثاني 2001، بعد عدة اشهر من تحقق تنبؤه وكانت الانتفاضة قد أصبحت في ذروتها، أجهد براك اربعة وزراء ليأتوا الى طابا، ليستمروا في المفاوضة في المكان الذي وقفت فيه. وهو يوضح أنه لم تجرِ في طابا أية مفاوضة، وأن اللقاء رمى الى الكشف عن الوجه الحقيقي لعرفات أمام معسكر اليسار، ليفهم هو ايضا أنه لا يوجد شريك فلسطيني في المصالحة. وفي الحقيقة أن براك تحدث هذا الاسبوع أن واحدا من اولئك الوزراء، هو يوسي سريد، الذي كان آنذاك رئيس ميرتس، تعلم من قريب أن عرفات غير معني بحل الدولتين. ويقول إن سريد قال له مع عودته من طابا: "أفهم الآن أن عرفات يريد بيتي في الشيخ مؤنس". ولما كان براك يرفض أن تُجرى المقابلات معه، لم يبق سوى أن نسأل سريد. وهاكم رده: "أولا، أنا أسكن في الحي ل، لا في الشيخ مؤنس (رمات أفيف). وثانيا، لم أقل قط لبراك أو لشخص آخر إن عرفات غير شريك. وثالثا، لم أعلم أنني أنا والوزراء شلومو بن عامي، ويوسي بيلين وأمنون ليبكين شاحك، استُعملنا أداة لازالة الأقنعة. أنا أغض الطرف عن كرامتي، لكن يجب أن يُسأل الرئيس كلينتون هل كان هو ايضا شريكا في المؤامرة، أو لم يعلم هو ايضا أن براك جرّه الى المفاوضة للكشف عن وجه عرفات. ورابعا، أنا أذكر جيدا الحديث الى براك، عشية خروجه الى كامب ديفيد، الذي اقترحت فيه أن يؤجل القمة، لان الفروق كبيرة جدا. كان جوابه "سترى أننا سنتوصل الى اتفاق. عندي اقتراح لا شبيه له. في اللحظة التي أضعه فيها على الطاولة سينتهي كل شيء". - هآرتس 31/5/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|