مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


في الدعاية استعدادا لنشرات بث مرور اربعين سنة على حرب الايام الستة سُمع صوت من كان قائد منطقة المركز في ذلك الوقت، عوزي نركيس الراحل، يدعو المقاتلين الى التحرك داخل البلدة القديمة في القدس والى أن يحرصوا على ألا يمسوا السكان المدنيين. ذكّرني صوت نركيس بأشياء منسية – بقصة غير معروفة عن علاقة المحتلين بالواقعين تحت الاحتلال.

في بدء الثمانينيات توجه إلي عوزي نركيس بطلب خاص: فقد تحدث أنه في نيسان 1948، حينما كان أحد قادة كتائب لواء البلماخ "هرئيل"، وصل ساحة الميدان في القسطل حيث قُتل قبل ذلك بوقت قصير قائد المقاتلين الفلسطينيين في القدس، عبد القادر الحسيني. مع تفتيش جثة الحسيني وُجد في جيب قميصه مصحف صغير موشى. أخذت الكتاب تذكارا وهو منذ ذلك الحين موجود في مكتبتي، تابع نركيس. وسأل هل أعرف أحدا من أقرباء عبد القادر، أنه يريد أن يُعيد المصحف الى عائلته. أجبت بأنني أعرف ابنه، فيصل. توجه اليه من فضلك، قال نركيس، وقُل له إنني أريد أن أُعيد مصحف أبيه.

ولأنني عرفت فيصل الحسيني جيدا، لم أتردد في التوجه اليه. اعتقدت انه سيفرح للحصول على الكتاب الذي أُخذ من أبيه. هاتفته وأخبرته بالأمر. وفوجئت أن ساد صمت لبضع دقائق وراء الهاتف، وبعدها قال: سأرد عليك في هذه المسألة، ثم ودع وطرق الهاتف. مرت بضعة اسابيع لم يُجبني فيصل الحسيني في اثنائها بشيء. اعتقدت أنه ربما يكون حدث خلل وأنني ربما اخطأت بشيء ما.

توجهت الى من علمت أنه معرفة ومقرب من عائلة الحسيني، وهو المرحوم أنور نسيبة، الذي كان وزير الدفاع الاردني ومن الرجال الفلسطينيين البارزين في ذلك الوقت. بماذا اخطأت؟ سألت نسيبة، اخطأت، أجاب نسيبة، لانك غير عارف بعادات مجتمعنا. في وضع كهذا لا يتوجهون الى الشخص توجها مباشرا بل بتوسط وسيط. مثلا أنا – كنت تستطيع أن تتوجه إلي وكنت أتوجه أنا الى فيصل وعائلته. اذا لو كان تحفظ أو رفض الاقتراح لكان من الأسهل عليه أن يرد عن طريق انسان ثالث.

تابع أنور نسيبة يقول انه يرى أنه منذ اللحظة التي سمع فيها الحسيني أن جنرالا في الجيش الاسرائيلي يقترح اعادة المصحف، تخوف من أن يكون هنا فخ "للشباك"، يحاول أن يُغريه بأن يتعاون معه. قال نسيبة إن الفلسطينيين يولون مصحف بطلنا الوطني أهمية عظيمة، وفي رأيي أن هذا ذخر وطني عظيم الأهمية ويجب عرضه في المتحف بقرب مسجد الأقصى. وتابع قائلا توجه الى السيد نركيس وقُل له باسمي انه يمكن تسوية المسألة اذا أُعيد المصحف بهدوء وبلا مراسم.

عُدت الى نركيس وأبلغته اقوال نسيبة. كان جوابه: "وأين العلاقات العامة؟ أريد فعل ذلك في حضور الصحافة والتلفاز وإلا فانني غير معني!".

بقي مصحف عبد القادر في مكتبة نركيس. تخوفت أن يسألني الحسيني الى ماذا صارت قضية مصحف أبيه لكنه لم يفعل ذلك حتى يوم موته. - يديعوت 31/5/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة