مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


حرب حزيران متواصلة منذ اربعين عاما – هذا تقرير قاس إلا انه صحيح – وبذلك هي تتميز عن باقي الحروب الاسرائيلية السابقة. حرب الاستقلال انتهت في عام 1949 مع التوقيع على اتفاقات الهدنة مع الدول العربية المجاورة، تلك الاتفاقات التي لم تجلب السلام إلا انها فرضت نظاما واضحا وحددت حدود الدولة بصورة فعلية. في نظر الاسرائيليين وكذلك في نظر الأسرة الدولية ما اعتُبر "الخط الاخضر" يُنظر اليه كحدود شرعية وإن كانت مؤقتة للدولة حتى التوصل الى اتفاق سلام. هذا الاستقرار النسبي أتاح لاسرائيل التفرغ للهجرات الكبيرة واستيعاب القادمين الجدد. عمليات المتسللين والمخربين كانت استثناءا أكثر منها قاعدة.

حرب سيناء 1956 انتهت في آذار 1957 مع انتهاء انسحاب اسرائيل من سيناء ومن قطاع غزة. الحدود ترسخت مرة اخرى وإن كانت مؤقتة ولكنها كانت واضحة. السنوات العشر التي تلت الحرب كانت الفترة الأكثر هدوءا التي شهدتها البلاد. استقرار نسبي انتهى وزال عشية حرب الايام الستة.

منذ عام 1967 لم تشهد اسرائيل يوما واحدا من الهدوء، ولم تعد لديها حدود متفق عليها، لا على مستوى مواطنيها في الداخل ولا على مستوى أسرة الشعوب. الواقع الاقليمي الجديد الذي نشأ منذ تلك الحرب أصبح واقعا متغيرا متبدلا: اعمال العداء والارهاب من الجانب الفلسطيني أصبحت عملا يوميا تقريبا، وردود اسرائيل عليها تتواصل وتختلف جوهريا عن ردود فعلها الموقعية المحدودة بين عامي 1949 و1967. الجيش الاسرائيلي يركز منذ سنوات على الاعمال البوليسية ورعاية الأمن الجاري، الامر الذي أساء الى قدراته كقوة قتالية كما اتضح بصورة جلية في حرب لبنان الثانية.

منذ عام 1967 أصبح الأمن الجاري على رأس جدول الاعمال الجماهيري، والخلاف بين الحمائم والصقور حرف كذلك التمييز بين اليسار واليمين وأدخله على مسارات جديدة. مداولات الحكومة تتركز على القضايا الأمنية على حساب الاهمال المتواصل للمشاكل الداخلية، اجتماعيا واقتصاديا. في سنوات ما بعد 1948 كان بامكان الحكومة أن تتعمق في المشاكل الأساسية التي تواجهها الدولة، ولكن قضايا الأمن الجاري استنفدت منذ عام 1967 طاقات الحكومة ووقتها على حساب المشاكل الانسانية في الساحة الشعبية. الوزراء يقفون أمام عدسات الكاميرا من دون توقف، ولكنهم لا يتطرقون لقضايا وزاراتهم بل يركزون على الشؤون الخارجية والأمنية.

فور حرب حزيران اعتقدت حكومات اسرائيل بأن الوضع الجديد الناشىء مؤقت، وأن الامور ستصل إن عاجلا أم آجلا الى مرحلة التفاوض، أو القرارات الدولية القسرية. إلا أن ذلك لم يحدث، وتحول الشيء المؤقت الى أمر دائم. الاهتمام الجماهيري ومداولات القادة تتمحور كلها حول السياسات الخارجية والأمنية. من كل ذلك نصل الى استنتاج واحد: في غياب المفاوضات الفعالة – وهذا ما سيحصل في المستقبل المنظور كما يفترض – يتوجب على اسرائيل أن تتخذ قرارات مؤلمة وصعبة بشأن مصيرها ومستقبلها وحدودها. اريئيل شارون كان الوحيد والأول الذي أدرك ذلك على ما يبدو، وأقدم على فك الارتباط عن غزة. غيابه السياسي وحرب لبنان الثانية أوقفا الخطوات أحادية الجانب وأصبحت الحكومة الحالية مشغولة في نقاشات وهمية فارغة حول المفاوضات التي لن تحدث.

الاستنتاج والعبرة من حرب الاربعين عاما ملزم بوضع نهاية لها، ليس لاننا قادرين على الوصول الى سلام دائم – الاستعداد الفلسطيني لذلك غير موجود. ولكن كان ممكنا بعد 1949 وبعد 1956 ليس بعيدا عن قدراتنا: هذا الوضع يستوجب شجاعة وتحملا للآلام. التناقض يكمن في أن الحكومة الضعيفة التي لا تستطيع ايصالنا الى بر الأمان أو الى الاستقرار النسبي حتى تحظى في الوقت ذاته بدعم هذه الأمة المنقسمة على نفسها بسبب حاجتها الى الهدوء النسبي كذلك الذي جربته بعد سنوات 1949. هذه مسألة ليست بعيدة المنال، وهذا سيكون محك قيادة أي حكومة تنتخبها اسرائيل في المستقبل القريب. - هآرتس 5/6/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة