بورغ مثل الكثير من "ما بعد الصهاينة" من قبله، يعلل طلاقه النهائي للصهيونية بالنزعة الجبروتية والميل الى القوة التي هيمنت عليها. حقا المجتمع الاسرائيلي هو مجتمع متجبر جدا. هو يستخدم قوة كبيرة تجاه أعدائه الخارجيين، وفي داخله ايضا تجذر عنف فظيع. بورغ يطرح الروحانية اليهودية مقابل هذا الجبروت. هو فقط يتجاهل الاسباب التي دفعت الصهيونية من البداية للتمرد ضد تلك الروحانية اليهودية بسبب ملله من الواقع الحالي الذي نعيشه. الشعور بأن الروحانية اليهودية قد جلبت معها البؤس ووضعا مخجلا لحياة عاجزة. كان للخروج من هذه السلبية ثمن – الحاجة الى التنازل عن "الاخلاقيات اليهودية" الحتمية واستخدام القوة (بالمناسبة، "الاخلاق اليهودية" من ايام العهد القديم أقل نباتية بكثير من اخلاقية الفترات اللاحقة التي كانت فيها لليهود امكانية لاستخدام القوة). النفور من الثمن هو القاسم المشترك لـ "ما بعد الصهاينة" ودُعاة ارض اسرائيل الكاملة في اليمين. هؤلاء واولئك يتمسكون بأيديولوجية الكمال والتطهر التي ميزت الحلم اليهودي في الشتات على حساب السيادة المنشودة. طالما كانت السيادة حلما، كان بامكانها أن تكون "طاهرة". وما أن تحولت الى واقع مضطرة الى اتخاذ قرارات صعبة حتى أصبحت الأطراف في الهوامش تجد صعوبة بالتسليم بذلك: اليمينيون يجدون صعوبة في قبول السيادة اليهودية التي تتنازل عن أجزاء من ارض اسرائيل، وما بعد الصهاينة يجدون صعوبة في قبول السيادة التي تتنازل في قضية "الاخلاقيات اليهودية" وتستخدم قوة فظة غليظة. بورغ محق في الافتراض بأن الكارثة توفر للكثير من الاسرائيليين شرعية لاستخدام القوة، التي تتجاوز في مرات كثيرة حدود الضرورة الأمنية. ولكن الطريق المطلوبة لمواجهة هذا الارتباط لا تكمن في الاستخفاف والاستهانة بصدمة الكارثة وما يترتب عليها. الكارثة ليست "عقدة" كما يطلق عليها بعض الباحثين الناقدين وانما صدمة نفسية حقيقية. لو تصرف أحد اولاد بورغ بعنف بسبب صدمة نفسية فظيعة مر بها في طفولته، لكان من المحتمل أن يعارض بورغ الأب سلوك ابنه العنيف، إلا أنه لم يكن ليستخف بالصدمة التي دفعته للقيام بذلك، وانما سيسعى في تلك الحالة لتفكيك العقدة والصلة بين الأمرين. هذا هو الأمر المطلوب ايضا في قضية صدمة الكارثة عند الاسرائيليين. بورغ محق ايضا في افتراضه بأن على الصهيونية أن تتقدم الآن نحو المرحلة الروحانية المقترحة عليها من قبل أحاد هعام في جدله الشهير مع هرتسل، ولكن استهزاء احاد هعام بصهيونية هرتسل المادية – السياسية لم يكن هو ايضا في مكانه، لان هرتسل كان محقا تحديدا في قضية سلم الأولويات. كانت هناك حاجة لبناء بيت مادي – سياسي لليهود من قبل بذل الجهود والطاقات في المستوى الروحاني النوعي والراقي، وحتى على حسابه – والكارثة هي أكبر دليل على ذلك. البيت القومي اليهودي يجب أن يكون مكونا من طابقين، مادي وروحي، ولكن الطابق المادي هو الطابق الأساسي وشرط ضروري لوجود الطابق الروحي حتى وإن كان الطابق الثاني الروحاني أكثر إثارة وتشويقا. هنا يبرز مرة اخرى القاسم المشترك بين بورغ وأنصار اليمين: أنصار اليمين يُبيحون لانفسهم المخاطرة بحقيقة الوجود السيادي تحت شعار الحفاظ على النموذج المثالي "الطاهر". يتبين أن بورغ قد انجذب كثيرا الى الروحانية "التطهرية" وانه هو ايضا مستعد للقيام بذلك من اجلها. من السهل الغضب من الامور التي تفوه بها ابراهام بورغ في مقابلته مع آري شبيط في ملحق "هآرتس" بتاريخ 8/6 – خصوصا لانها صدرت عن رئيس الوكالة اليهودية ورئيس الكنيست سابقا، الأمر الذي يضفي عليها طابعا وأهمية خاصة وخصوصا في الخارج. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو التجادل معه. بورغ مثل الكثير من "ما بعد الصهاينة" من قبله، يعلل طلاقه النهائي للصهيونية بالنزعة الجبروتية والميل الى القوة التي هيمنت عليها. حقا المجتمع الاسرائيلي هو مجتمع متجبر جدا. هو يستخدم قوة كبيرة تجاه أعدائه الخارجيين، وفي داخله ايضا تجذر عنف فظيع. بورغ يطرح الروحانية اليهودية مقابل هذا الجبروت. هو فقط يتجاهل الاسباب التي دفعت الصهيونية من البداية للتمرد ضد تلك الروحانية اليهودية بسبب ملله من الواقع الحالي الذي نعيشه. الشعور بأن الروحانية اليهودية قد جلبت معها البؤس ووضعا مخجلا لحياة عاجزة. كان للخروج من هذه السلبية ثمن – الحاجة الى التنازل عن "الاخلاقيات اليهودية" الحتمية واستخدام القوة (بالمناسبة، "الاخلاق اليهودية" من ايام العهد القديم أقل نباتية بكثير من اخلاقية الفترات اللاحقة التي كانت فيها لليهود امكانية لاستخدام القوة). النفور من الثمن هو القاسم المشترك لـ "ما بعد الصهاينة" ودُعاة ارض اسرائيل الكاملة في اليمين. هؤلاء واولئك يتمسكون بأيديولوجية الكمال والتطهر التي ميزت الحلم اليهودي في الشتات على حساب السيادة المنشودة. طالما كانت السيادة حلما، كان بامكانها أن تكون "طاهرة". وما أن تحولت الى واقع مضطرة الى اتخاذ قرارات صعبة حتى أصبحت الأطراف في الهوامش تجد صعوبة بالتسليم بذلك: اليمينيون يجدون صعوبة في قبول السيادة اليهودية التي تتنازل عن أجزاء من ارض اسرائيل، وما بعد الصهاينة يجدون صعوبة في قبول السيادة التي تتنازل في قضية "الاخلاقيات اليهودية" وتستخدم قوة فظة غليظة. بورغ محق في الافتراض بأن الكارثة توفر للكثير من الاسرائيليين شرعية لاستخدام القوة، التي تتجاوز في مرات كثيرة حدود الضرورة الأمنية. ولكن الطريق المطلوبة لمواجهة هذا الارتباط لا تكمن في الاستخفاف والاستهانة بصدمة الكارثة وما يترتب عليها. الكارثة ليست "عقدة" كما يطلق عليها بعض الباحثين الناقدين وانما صدمة نفسية حقيقية. لو تصرف أحد اولاد بورغ بعنف بسبب صدمة نفسية فظيعة مر بها في طفولته، لكان من المحتمل أن يعارض بورغ الأب سلوك ابنه العنيف، إلا أنه لم يكن ليستخف بالصدمة التي دفعته للقيام بذلك، وانما سيسعى في تلك الحالة لتفكيك العقدة والصلة بين الأمرين. هذا هو الأمر المطلوب ايضا في قضية صدمة الكارثة عند الاسرائيليين. بورغ محق ايضا في افتراضه بأن على الصهيونية أن تتقدم الآن نحو المرحلة الروحانية المقترحة عليها من قبل أحاد هعام في جدله الشهير مع هرتسل، ولكن استهزاء احاد هعام بصهيونية هرتسل المادية – السياسية لم يكن هو ايضا في مكانه، لان هرتسل كان محقا تحديدا في قضية سلم الأولويات. كانت هناك حاجة لبناء بيت مادي – سياسي لليهود من قبل بذل الجهود والطاقات في المستوى الروحاني النوعي والراقي، وحتى على حسابه – والكارثة هي أكبر دليل على ذلك. البيت القومي اليهودي يجب أن يكون مكونا من طابقين، مادي وروحي، ولكن الطابق المادي هو الطابق الأساسي وشرط ضروري لوجود الطابق الروحي حتى وإن كان الطابق الثاني الروحاني أكثر إثارة وتشويقا. هنا يبرز مرة اخرى القاسم المشترك بين بورغ وأنصار اليمين: أنصار اليمين يُبيحون لانفسهم المخاطرة بحقيقة الوجود السيادي تحت شعار الحفاظ على النموذج المثالي "الطاهر". يتبين أن بورغ قد انجذب كثيرا الى الروحانية "التطهرية" وانه هو ايضا مستعد للقيام بذلك من اجلها. - هآرتس 11/6/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|