لكن الحديث ما زال عن شخصين مختلفين جدا. يتعجل براك الأمر. لقد كان في السياسة قبل أن سُرح من الجيش الاسرائيلي بكثير. أما أيلون، في مقابلة ذلك، فقد نضج ببطء. خرج الى الاعمال، والمغامرات، والمشروعات، وبعضها غريب، الى أن وجه نفسه ونظم نفسه. كلاهما يُحب جدا أن يستمع ما يقولون عنه. يتحدثان بنفس الحزم الصارم، ونفس الجمود الدقيق، ونفس قوة الحضور الصلب لأناس تعودوا أن يصغي اليهم جمهور غير قليل من المرؤوسين والأشياع. عندما يتحدث أيلون، يصعب أن نفهم ما الذي يقوله وما الذي يريده. فحركات يديه تُبعد في الهواء، وكذلك الكلمات، لكن الجوهر غامض. وعندما يتحدث براك يكون كل شيء واضحا. في مرآة العين. بعد ذلك، عندما ينصرف، تظل مع نظرية ألعاب معقدة، ومعوجة، ومليئة بالمعادلات الرياضية الجذابة، والفروض الأساسية الاشكالية، والنظريات، والمؤامرات والمكائد. إستيقظ في الصباح وطلب العفو إن حملة براك الانتخابية، حتى اذا خسر اليوم، هي احدى الحملات المدهشة التي ظهرت هنا. من كان يُصدق أن السياسي الأكثر كراهية في الدولة سيصبح، في غضون اشهر معدودة، المرشح المتقدم لمنصب رئيس العمل ووزير الدفاع القادم. لا، لم يتغير. الحديث عن نفس الشخص بالضبط، مع نفس الطابع ونفس الخصال، وقد تعلم درسا. في الاشهر الأخيرة صالح عددا عظيما جدا من الناس، وبعضهم لم يعرفه من قبل. عندما يستيقظ في الصباح، يطلب قبل كل شيء العفو، من كل واحد، وبعد ذلك يفرك أسنانه. لقد تعلم أن يعرف حدود نفسه. وهدأ. ومن جهة ثانية، يمكن أن يكون كل شيء حيلة. أن يكون عرضا مسرحيا مُخرجاً جيدا يرمي الى تضليلنا، والى أن ننسى كل ما وجد هنا منذ وقت بعيد لكي نهب له فرصة اخرى. أيلون شخص يصعب تفسيره. فهو نزيه، ومتواضع، وزاهد، مع نفسية فلاح وحديث رجل من الكيبوتس. ومن جهة ثانية هذه الشخصية خداعة ايضا. فقد كان لأيلون ايضا سقطات، ومشكلات ايضا، وفي ضمنها مشكلات في قضايا ثقة. في اثناء الحملة الانتخابية شوهد وهو يعلن بأن لبنيامين نتنياهو مشكلة شديدة من الثقة وأنه "كذاب مرضي". قد يوجد لهذه المقولة ما تقوم عليه، لكنها اشكالية عندما تصدر عن أيلون. عندما كان أيلون رئيس "الشباك" المتوج بالمجد وأمير الاجماع، تورط رئيس الحكومة نتنياهو في قضية افتتاح نفق حائط البراق. نشر الاعلام آنذاك رواية أيلون، التي تقول انه حذر نتنياهو من فتح النفق. غضب نتنياهو جدا. فقد علم أن هذا غير صحيح. وهو في الحقيقة لم يكن صحيحا. لكن الاعلام لم يُرد الاستماع. جرّ بيبي آنذاك أيلون الى مؤتمر صحفي مرهق، وقف فيه رئيس "الشباك" شاحبا كالجص واضطر الى أن يعترف، بفم متوتر وبصعوبة، بأن "الشباك" لم يُحذّر. لم يقبل الاعلام هذا الاعتراف المفروض. كُتب في الوعي وفي الأرشيفات ايضا أن أيلون حذر، وأن نتنياهو لم يحذَر. تبين بعد ذلك أن نتنياهو كان دقيقا. وجد تحذير من رئيس منطقة القدس في جهاز الأمن العام، واسمه يسرائيل حسون، لكنه وقف عند أيلون ولم يُنقل الى من سواه. وهو شيء يزيد المشكلة شدة. حاول حسون أن يُحذر رئيس بلدية القدس، المسمى اهود اولمرت، لكن كانت تلك اياما مختلفة وكان ذلك اولمرت مختلفا، وسقط التحذير على آذان صماء. يجب أن نعترف بأن بيبي كان آنذاك صادقا، وأنه اجتاز امتحان الثقة ايضا، إزاء أيلون خاصة، الذي يتبجح بها. صحيح، مر وقت طويل منذ ذلك الحين، لكن امورا كهذه يجب ترتيبها، ويفضل أن يكون ذلك متأخرا من أن لا يكون. لا يُحبون الشجار الحملة الانتخابية السلبية التي يُديرها أيلون تسبب له الضرر. لا يلائم ذلك شخصيته. لا يمكن بناء "أمل ابيض كبير" في الصفحة الافتتاحية لموقعك على الانترنت، وأن تقذف في الحواشي بالطين وتسيء الى سمعة الخصم بوحشية. الانضمام الى عمير بيرتس ايضا كان خطأ. اذا فاز أيلون اليوم، فسيحدث هذا على رغم هذه الامور، لا بفضلها. بدل أن يحتضن أيلون براك منذ اللحظة الاولى، ورط نفسه في شجار وجعل براك "ذلك الشخص من أبراج أكيروف". في هذا المقام نقول إن نائب أيلون ويده اليمنى، البروفيسور أفيشاي بارفرمان، يبني لنفسه في هذه الايام بيتا فخما في حي الدارات الأفخم في تل ابيب، بنفقة عامة تبلغ ملايين الدولارات. ماذا اذا؟ من حقه. براك، الذي يسكن قصرا زجاجيا، لم يحاول قذف واجهات عرض الجيران بالحجارة. بدل ذلك صنع السياسة. وأقام ائتلافا. وأقام نظاما حُطَمَة، وجند مؤيدا بعد مؤيد، وعمل بصبر وبهدوء ورأى نتيجة عمله. لقد انشأ وضعا مدهشا أصبح فيه أناس مثل فؤاد بن اليعيزر، وشالوم سمحون، وبوغي هرتسوغ، يعملون كالحمير من اجله، لأن هذه ايضا حرب وجودهم. في حزب العمل، وهو المكان الذي يوجد فيه أناس مهذبون من مباي، لا يُحبون الواجهات المهشمة. أما الصفقات السياسية في مقابلة ذلك فتُقبل فيه بمباركة. إن الانتخاب من بين هؤلاء الاثنين اليوم هو انتخاب بين المتوقع والمعروف وغير المتوقع والغريب. يمكن أن يكون أيلون نجاحا كبيرا. فهو نقي، وهو منتعش، وهو يأتي معه بروح جديدة. ومن جهة ثانية، ما الذي يُدريك الى أين ستهب هذه الريح. يقلقهم في الجيش الاسرائيلي امكانية أن يصل وزارة الدفاع، لانه سيأتي معه بتصورات مختلفة، وبأناس آخرين وبتهديد للتراث والمؤسسة العسكريين. قد يكون هذا جيدا. أما براك، في مقابلة ذلك، فسيأتي معه بنفسه، وهذا شيء غير قليل، لكنهم يعرفون ذلك في الجيش الاسرائيلي معرفة ممتازة. مع افتراض أنه قد تغلب حقا على عدد من نقائصه، فان هذا قد يكون غير سيء. من جهة ثانية، لا يعلم أحد أي براك سيكون هذا. هل براك الصقر، الذي مزق القناع عن وجه عرفات ولم يوقع اتفاقا مع الأسد، أم براك الحمامة، الذي أرسل شلومو بن عامي الى طابا، وخرج من لبنان وجند آخر النشطاء من ميرتس لحملته الانتخابية المسحوقة في 2001، لكي يُسميهم "أناس اليسار العميق" بعد ذلك. يوجد شيء واحد مؤكد وهو أن الاثنين براك وأيلون، سيتوليان العمل في حكومة اولمرت. فبراك كوزير دفاع، وكذلك أيلون كما يبدو. ليس السؤال هل سيدخلان الحكومة، بل هل سيخرجان منها ومتى. - معاريف 12/6/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|