خطة السلام العربية، التي قبلتها الجامعة العربية في 2002 وأُجيزت من جديد في مؤتمر القمة في الرياض هذه السنة، تقترح الجامعة العربية كشريك. يصعب أن نفكر في شريك أكثر اشكالية لاجراء التفاوض. الحديث عن منظمة من 22 دولة تمثل مصالح مختلفة، برهنت منذ اقامتها في 1945 على أنها غير ذات جدوى. كذلك، من بين الدول الـ 12 العضوات في اللجنة التي عُينت لتقديم خطة السلام العربية، تستطيع مصر والاردن فقط اجراء تفاوض تمهيدي باسم جميع العضوات. لكن على رغم أن تعبير "خطة السلام العربية" يُظهر فضل ما هو في الأكثر جماع أفكار – يُشكل هذا الجماع ثورة في الفكر العربي نحو اسرائيل، ولهذا يطلب تفكيرا إبداعيا في الجانب الاسرائيلي. كل محاولة لرفض الخطة أو لتأجيل نقاشها بسبب صياغة غير مُرضية لهذه المادة أو تلك ستفضي آخر الأمر الى إضاعة فرصة تقديم الحوار. تم تبني الخطة لأول مرة قبل أكثر من خمس سنين. لكنها حصلت على زخمها في المدة الأخيرة فقط. تتصل اسباب ذلك بالتغييرات التي طرأت على المنطقة منذ ذلك الحين: تقوّي ايران منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق؛ وتقوّي الشيعة في العالم العربي؛ وحرب لبنان الثانية التي تُرى هزيمة اسرائيلية؛ وفوز حماس في انتخابات السلطة، وهو شيء أحدث طريقا مسدودا في المسار الاسرائيلي – الفلسطيني. هذه الأحداث الاربعة منحت القوى المتطرفة القدرة على تقرير جدول الاعمال الاقليمي، الذي يهدد الغرب، واسرائيل وأكثر الدول العربية المعتدلة. الطريق المسدود في مسيرة السلام بعد فشل خطة الانفصال قوّى أكثر قوة القوى الراديكالية في المنطقة. في أعقاب ذلك حاولت العربية السعودية، ومصر والاردن – بتشجيع امريكي – "انشاء" جدول اعمال اقليمي مختلف، في أساسه محاولة وضع حد للطريق المسدود للنزاع الاسرائيلي – العربي. يجب أن نرى في هذا السياق مؤتمري مكة والرياض، اللذين كانت العربية السعودية وكيلة عقدهما الرئيسة. من اجل محاولة حل النزاع على أساس الخطة العربية، أقترح تبني توجه "متعدد الثنائية". تعلن اسرائيل والجامعة العربية على نحو أكثر عملية ابتداء تفاوض رسمي على أساس خطة السلام العربية. تُبين اسرائيل أن لها تحفظات أو ملاحظات تتصل بمواد في الخطة (مسألة اللاجئين، مثلا)، لكن تُبحث هذه في اثناء المحادثات. في أعقاب الاعلان الرسمي، يُعقد مؤتمر اقليمي، يعلن اقامة اربعة مسارات: اسرائيلي – سوري، واسرائيلي – لبناني، واسرائيلي – فلسطيني واسرائيلي – عربي. يشتمل كل مؤتمر ايضا على ممثل للولايات المتحدة وللاتحاد الاوروبي، لانشاء توازن من جهة التمثيل الدولي، يكون له جدول اعمال مستقل. ومن جهة اخرى، يتناول المسار الاسرائيلي – العربي قضايا أكثر عموما، مثل التعاون الاقتصادي الاقليمي، والمياه، والبيئة والسياحة. يستطيع هذا المؤتمر ايضا أن يبحث قضيتي القدس واللاجئين، اللتين هما قضيتان تتعديان المسار الفلسطيني. في حالة جمود في أحد المؤتمرات سيكون في الامكان العودة الى الحشد العام للمؤتمر في قصد الى الخروج من الطريق المسدود. على رغم أن التجربة التاريخية تدل على أن حكومات اسرائيل صعب عليها أن تتقدم في مسيرة سياسية في أكثر من قناة واحدة، فان للطريقة المقترحة هنا عددا من المزايا: أولا، الصلة بين القنوات الثنائية ستزيل شك كل لاعب عربي فيما يتعلق بدوافع اللاعب العربي الآخر. وثانيا، يُمكّن هذا التوجه من الالتفاف على عدد من العوائق المتوقعة: مثلا، يجري التفاوض في المسار الاسرائيلي – اللبناني مع الحكومة اللبنانية وبهذا يمكن الالتفاف على حزب الله – الذي سيضطر الى قبول خطة تقبلها مفوضة رسمية عن الدولة وتؤيدها شرعية عربية عامة. والتفاوض في المسار الفلسطيني سيلزم حماس صوغ موقف واضح: اذا قررت المشاركة – فانها قد اعترفت باسرائيل وبالمبادرة العربية وإن كانت لم تفعل ذلك بعد على نحو رسمي؛ واذا قررت عدم الحضور – فلن تكون جزءا من اللعبة الاقليمية وستفقد من تأثيرها. وبكلمات اخرى، لن تستطيع حماس الاستمرار في تبني موقف غامض. وثالثا، بسبب الصلة بين الدول العربية والقضايا المبحوثة، التقدم في مسار ما قد يؤثر في نوع التفاوض في القناة الموازية. ورابعا، قد تُزيل المباحثة المتعددة القنوات شيئا ما رواسب عدم الثقة التي نشأت مع السنين. وخامسا، المباحثة الاقليمية العامة في مسألة السلام ستساعد في إقرار جدول اعمال جديد يُزيح جدول الاعمال المتطرف الى الجانب. في هذا السياق يمكن أن نفترض أن "اصوات الحرب" التي سُمعت مؤخرا من الجبهة السورية واللبنانية ستصمت، على الأقل ما أُجري حوار. وفي نهاية المطاف، اذا أُحرز اتفاق وعندما يُحرز سيتمتع بشرعية عربية عامة وسيُلزم الحكومات العربية. يتضمن تفاوض من هذا النوع أخطارا ايضا. إن الاعتماد على خطة سياسية بادر اليها طرف في النزاع لا طرف ثالث قد يفضي الى طريق مسدود مع انعدام نظام إحتكام. حضور المفوضتين الامريكية والاوروبية في المؤتمرات يُفترض أن يُليّن هذه الصعوبة. وقد ينحل الاجماع العربي القائم ايضا كلما تقدم التفاوض. في هذا الوضع، استمرار الحوار متعلق بميزان القوى الذي سينشأ في النظام العربي: فقد ينتهي الى تقدم أحادي القنوات الى الحل، لكنه قد ينتهي ايضا الى توتر بل تدهور نحو الحرب. على رغم أن الوضع الحالي الذي يجعل من الصعب احراز شق طريق سياسية، يجب أن نتذكر أن الانجازات الدبلوماسية ايضا بين اسرائيل وجاراتها في الماضي تم احرازها في فترات انتقال وازمات. من المناسب أن نتذكر ايضا أن اجراءا سياسيا دراماتيا لا يكمن فيه بالضرورة الحل المأمول، إلا أن احتمالاته أكبر من استمرار الوضع الراهن الذي قد يتدهور ايضا الى اشتعال مجدد في احدى الجبهات. ولا يقل عن ذلك أهمية أن الحكومة الحالية بخلاف حكومات اسرائيل التي تفاخرت دائما – ولم يكن ذلك بحق دائما – بأنها "قلبت كل حجر" لاحراز السلام، ستستطيع أن تسجل أن هذا الحجر قد قُلب حقا. - هآرتس 14/6/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|