ولكن يبدو أن الاحتفالات مبكرة جدا وهي أشبه بالخطى المتسرعة الفزعة التي ترمي الى تصويب الخلل الذي حصل اكثر من كونها تعبيرا عن سياسة ذات رؤية واضحة. لان غزة لا تستطيع ان تنعزل عن الضفة. ما زال يرى في اتفاقيات اوسلو اساسا لاستمرار التعاون الرسمي مع السلطة الفلسطينية – وليست هناك أية طريقة اخرى لان اتفاق اوسلو هو الذي أسسها – ملزم ايضا بتبني فكرة اعتبار غزة والضفة وحدة واحدة. ولكن حتى من دون الاساس الرسمي، تعتبر العلاقة بين غزة والضفة مشاركة في الحلم والرؤية اللتان تكونان القومية الفلسطينية. غزة ليست الشتات الفلسطيني مثل مخيمات اللاجئين في لبنان أو في سوريا وانما عضوا من اعضاء الدولة، وعلى ذلك بنت حماس كفاحها ضد اسرائيل وشراكتها مع فتح. حركة حماس تعتبر نفسها حركة مقاومة اسلامية ولكنها ارتدت رداء قوميا وبذلك تحولت الى حركة مقاومة وطنية لدرجة لا تقل عن م.ت.ف، التي اعتبرت نفسها منظمة لتحرير فلسطين. الانتفاضتان رفعتا حماس من مكانة حركة الرفاه الى مكانة الحركة القومية ذات التطلعات التي تشبه تطلعات حركة فتح وتتبع طرق عمل مشابهة لها. من هنا يفهم منح "السيادة" على جزء من ارض فلسطينية لاية حركة فورا كخيانة للقضية الفلسطينية. خصوصا عندما يتمتع جزء معين من الرعاية الاسرائيلية الامريكية بينما يجرد الاخر من ذلك أو يُظهر وكأنه خاضع لرعاية ايران كما تسعى فتح لاظهار غزة الان. ايضا من الناحية العملية لا يمكن لحكومة سلام فياض الجديدة أن تتبنى سياسة الاجحاف أو التمييز ضد غزة فقط لانها خاضعة لحماس لانها ستعتبر بذلك متبنية للسياسة الاسرائيلية. اضافة الى ذلك حكومة الطواريء التي شكلها سلام فياض لا تستطيع أداء دورها على المدى الزمني من دون مصادقة البرلمان الفلسطيني الذي تعتبر أغلبيته من افراد حماس المسجونين في اسرائيل. من هنا وعما قريب ستضطر حكومة فياض ورئيس السلطة محمود عباس الى ايجاد آليات تنسيق مع قيادة حماس حتى يتمكن سكان القطاع من العودة الى حياتهم الطبيعية. هذا أيضا تطلع حماس التي أدركت قيادتها منذ الاسبوع الماضي انها غير قادرة على الانفصال عن قيادة السلطة. لان مجرد طرح فكرة اقامة دولة في غزة يعني الغاء التطلع لدولة فلسطينية موحدة وكبيرة. من هنا يمكن للالتزام بالكفاح الفلسطيني المشترك ولضرورة التمتع بالخزينة المشتركة ان يسهلا الجهود لاعادة تشكيل حكومة الوحدة على افتراض ان احدا لن يتجرأ على اجراء انتخابات جديدة. السؤال هو كيف يمكن ازالة الغضب الذي تراكم في فتح ضد حماس واعادة الجانبين الى طاولة واحدة. من المحتمل ان لا يكون هناك مفر مرة اخرى من اشراك السعودية ومصر وربما ايران وسوريا من أجل بناء اتفاق مكة محسن يحدد العلاقات بين القوى. الدول العربية ايضا رغم التنديد الذي صدر ضد حماس تدرك انها لا تستطيع تأييد تقسيم فلسطين ولا ترغب باخراج حماس من اللعبة السياسية التي يستطيعون التأثير عليها. - هآرتس 18/6/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|