مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


الشيء الأكثر غموضا في الأحداث الدامية في غزة هو سرعة نجاح عصابات حماس المسلحة في التغلب على جميع اجهزة الأمن الرسمية للسلطة الفلسطينية، التي كانت خاضعة لسلطة الرئيس، محمود عباس. كانت عدة الاجهزة الرسمية عشرات الآلاف من الجنود. وقد ملكوا السلاح، والتجهيزات والمنشآت، لكن كل هذا لم يساعدهم. إن مقاومة الاجهزة وقادتها من حركة فتح هجمات الوحدات التنفيذية وكتائب القسام لحماس استمرت أقل من 48 ساعة. كيف حدث هذا؟.

الاجابة المقبولة هي أن أناس فتح وقادتهم في هذه الاجهزة لم يريدوا القتال أصلا. لقد خضعوا لانهم لم يروا هذه الحرب حربهم. من جهة أكثر نشطاء فتح في غزة – ومن جهة نشطاء حماس في القطاع يقينا – كانت الحرب حرب حماس لمحمد دحلان. فلماذا يُعرضون حياتهم للخطر في الدفاع عن دحلان وعن عدة عشرات من رجاله يُعدون جماعة فاسدة آثمة؟.

وهكذا بعد أن هرب دحلان ورجاله من غزة، وبعد أن قتل أفراد حماس أناس دحلان الذين ظلوا في القطاع بوحشية – حاولت حكومة هنية في نهاية الاسبوع الماضي أن تُحدث انطباع أن الحياة في غزة تعود الى ما كانت عليه. فُتح عدد من الحوانيت، وشوهدت حركة سيارات في الشوارع. وانقطع تقريبا اطلاق صواريخ القسام على سدروت، ووُعد بتحرير الصحفي ايلان جونستون وربما بتجديد التفاوض لاطلاق سراح جلعاد شليط.

بل إن أفراد حماس أطلقوا سراح قادة من فتح غير متهمين بالفساد أو بالصلة بدحلان. بقي أحمد حلس، وهو من البارزين في قادة فتح في غزة، في المدينة وهو يتحدث الى قيادة حماس. وبقي مسؤولون آخرون كبار في فتح، عملوا في مناصب رئيسة عند ياسر عرفات، مثل الوزيرين السابقين فريح أبو مدين وناهد الريّس، في غزة ولا يضايقهم أحد. توحي حماس اذا برسالة واضحة بأنها ليس لها شيء مع حركة فتح ولا مع شرعية عباس؛ كانت المشكلة الطابع الفاسد والسلوك الفاسد لدحلان ورجاله. بعد أن أنهوا الحساب معهم يريدون الآن بدء تفاوض والتوصل الى مصالحة مع عباس.

لا أمل في نجاح هذا. بعد أحداث الاسبوع الماضي لا أمل في أن ينجح هنية وقيادة حماس في محادثة عباس. الشقاق بين هنية وحماس في غزة وبين أبو مازن وفتح في الضفة يبدو انه لا يمكن رأبه. سيحظى أبو مازن وحكومة طوارئه في الضفة باعتراف وبمساعدة دولية واسعة وسيكون هنية وحكومته في غزة تحت الحصار. علاقات القوة الآن لصالح أبو مازن وفتح.

لكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر زمنا طويلا. لم تكن المشكلة قسوة دحلان ورجاله وفسادهم. الفلسطينيون، مثل شعوب كثيرة اخرى، مستعدون للصفح عن الفساد ما ظل القادة يأتون بالنماء والرفاهة. مشكلة دحلان وأبو مازن – وحركة فتح عامة – انهم جلبوا شعبهم الى حضيض فظيع، والى حياة فقر، وضيق وحصار. المسار السياسي الذي مشوا فيه عشرات السنين، وفي الأساس منذ الاعتراف باسرائيل في صيف 1988 – أفضى الى طريق مسدود. الاتهام بالطريق المسدود يقع على اسرائيل ايضا، لكن الجمهور المسحوق في غزة تهمه حقيقة أن قادته الذين علقوا آمالا على اسرائيل، قادوه الى هذا الوضع.

لهذا الازمة الحالية ازمة عميقة، من أصعب ما عرف الجمهور الفلسطيني منذ سنين. وهي أزمتنا ايضا بقدر كبير. أزمة دولة اسرائيل التي انهارت المسيرة السلمية معها وهي غير قادرة على اعادة بناء نفسها. - هآرتس 18/6/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة