مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


لا تستهينوا بهذه اللحظة التأسيسية في حاجز ايرز ولا تخطئوا فهم التاريخ، الذي تعاد كتابته من جديد في هذه الايام. ما سيحدث هذا الاسبوع سيؤثر فينا لسنين طويلة جدا بعد.

يشبه قطاع غزة اليوم حاوية ماء كبيرة، مع فتحتين ضيقتين عن جانبيها، بحيث سدت كل فتحة باصبع والماء يريد الاندفاع خارجا. في أحد الجانبين تسد اسرائيل الثقب، ومصر في الجانب الثاني. هذه معركة استنزاف نتائجها تاريخية. أول من يتخلى ويخرج ولو للحظة قصيرة اصبعه، سيندفع الماء عنده على الدوام.

لا تريد مصر ولا اسرائيل المسؤولية عن غزة، ولهذا تغلقان الحدود. اولى من تتخلى ستكون غزة من نصيبها، هدية. بمعان كثيرة عدنا الى محادثات بيغن – السادات في نهاية السبعينيات التي كانت في شأن لمن ينتمي قطاع غزة. الحقيقة هي أن الامر كان أسهل في ذلك الوقت: فأنور السادات لم يرد غزة وارادها بيغن لانه قال انها جزء من ارض اسرائيل. اليوم لا يريد أحد المسؤولية عن قطاع الموت هذا، الذي تسيطر عليه جماعة من اللصوص.

في صراع الاستنزاف هذا تعمل في مضادتنا تلك القيم التي تفشلنا مرة بعد اخرى، والتي لا تثقل على المصريين. القلب الرحيم، ومنظمات "حقوق الانسان" من جانب واحد، والاعلام النقدي دائما والرؤية القضائية القصيرة المدى – والذين لا يسألون سؤالا بسيطا: ان مصر دولة عربية، وهي الاخت الكبرى للفلسطينيين، التي تربطهم بالعالم العربي على نحو تاريخي. لمصر علاقات حسنة بحماس وبالجهاد، وسيطرة مصر هنالك الى ما قبل اربعين سنة. في غزة يتحدثون العربية بلهجة مصرية.لماذا يظل العبء بعد الانفصال الاسرائيلي التام يقع على كتفي اسرائيل عدو الفلسطينيين؟

قطاع غزة الخاضع لحماس هو اليوم فرصة لتقويم عدم انفصالنا التام من هناك. من الحقائق ان اسرائيل ما زالت تزود غزة بارادتها بالماء، وبالكهرباء، وبالغاز وبالوقود، بل كانت مستعدة لعودة العمال من هناك. اذا حدث الانفصال فليكن نهائيا. فان الفلسطينيين رأوا ذلك اصلا انتصارا كبيرا لهم. اذا فليتفضلوا، وليسووا امورهم وحدهم، أو مع اختهم العربية الكبرى مصر. اذا عدنا الى تحمل المسؤولية عن هذه المنطقة الفلسطينية التي يسيطر عليها اليوم التطرف العالمي، فان هذا يعني ان عملية الانفصال الاليمة كانت عبثا.

غزة فرصة بازاء مصر في سياق آخر: ان فتح ما ظلت تسيطر على غزة سيطرة جزئية، عزى المصريون انفسهم بوهم، أو على الاقل تركونا نفهم ان من الافضل أن يحافظ الفلسطينيون على غزة وان يديروها لا هم. ولهذا السبب ايضا استخفوا بادخال الوسائل القتالية للقطاع. لقد رأوا أنفسهم في الاكثر وسطاء، مع مضاءلة تأثيرهم الحقيقي الى الحد الادنى.

هذا الوهم لم يعد موجودا. لا يجب ان يظل شك عند المصريين في أن سلطة الارهاب في غزة ستنعكس على كل شبه جزيرة سيناء، وعلى القاهرة نفسها آخر الامر ايضا. يجب على المصريين ان يدركوا أن الذرائع قد انتهت وان واجب البرهان عليهم الان: يجب الا يمكنوا السلاح من التدفق على غزة وان يدخلوا للتدخل هنالك أكثر فأكثر. لا لمصلحة اسرائيل فقط، ولست اتوقع منهم أن يفعلوا ذلك من أجلنا، بل من أجلهم ومن أجل نظام حكمهم قبل كل شيء. - يديعوت 21/6/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة