مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


في السنين الاربعين الأخيرة ساد اجماع بين اليسار واليمين في اسرائيل، على أنه مهما يكن حل النزاع بيننا وبين جيراننا، فاننا لن نوافق على وجود جيش اجنبي بين البحر والاردن. وافقت أشد الحمائم بياضا ايضا على أن الدولة الفلسطينية التي أملوا قيامها ستكون منزوعة السلاح، لانه لا يخطر في البال أن توجد مدافع للعدو على مبعدة كيلومترات من مدننا. يبدو الآن أن هذا الخط الاحمر ايضا، مثل خطوط حمراء قبله، زال ولم يعد موجودا. تسيطر حماس على قطاع غزة وهي المنظمة التي نقشت على رايتها كأساس تأسيسي القضاء على دولة اليهود. في غضون عدة أشهر وربما اسابيع ستزود غزة نفسها بسلاح أكثر نجاعة من صواريخ القسام، يهدد عسقلان، وبعدها أسدود، وبئر السبع، وفي غضون سنين معدودة غوش دان. وماذا سيكون آنذاك؟.

أحد الامكانات هو التخلي، في واقع الامر على الأقل، عن طلب نزع السلاح، وتأميل ردع متبادل. والامكان الثاني غزو بري واحتلال جديد للقطاع كله. إن الأمل في ردع متبادل وهْم، مأخوذ من مكان آخر ومن واقع آخر، لشعب يطمح الى حياة طبيعية، وقيادة تطمح الى تحسين وضع شعبها أو على الأقل الاستمرار في التمسك بزمام السلطة. بيد أنه بخلاف اماكن اخرى، لا يشاركنا أكثر السكان في غزة في حلمنا البرجوازي. فهم لا يملكون الصبر المطلوب لرؤية أن نموا اقتصاديا مناسبا بنسبة 3 في المائة في السنة سيجعلهم بعد خمسين سنة يبلغون مستوى العيش الحالي لفقراء اسرائيل. كثيرون منهم مستعدون لتعريض أنفسهم لخطر الاصابة والموت من اجل إحداث تغيير ما الآن. ليس واضحا لهم كيف سيحدث التغيير، لكن الخيارات المتغيرة في السنين الأخيرة توحي اليهم بأمل أن التغيير ممكن.

لن تكتفي قيادة حماس ايضا بتحسين اقتصادي تدريجي، والأنباء التي تزرعها "أمان" عن طريق المراسلين العسكريين، عن قدرة الاغتيالات المركزة على إخافة مسؤولي المنظمة الكبار الى حد الموافقة على وقف دائم لاطلاق النار، تنبع من هوى القلب أكثر من نبوعها من المعلومات. إن جزءا كبيرا من قيادة حماس أصلا محمي في الخارج من اصابة الجيش الاسرائيلي. وهم يعلمون ايضا أنهم في اللحظة التي يخضعون فيها لاغراءات حكم مدني، سيحل محلهم آخرون أكثر جرأة وتصميما منهم.

في الواقع الحالي، العودة بلا سفك دماء الى الوضع الراهن لـ "عِش ودعنا نعِش" ليست ممكنة. يزعم معارضو العملية البرية، وبحق، أننا لن نستطيع حتى لو احتللنا القطاع أن نُغيب سكانا عددهم مليون ونصف، وكل ما سنحرزه سيكون العودة الى الوضع الذي كنا فيه قبل 15 سنة. سنضطر في أفضل الحالات الى اقامة برج مراقبة في كل ميدان، والى أن نهدم مئات البيوت والى أن نورط أنفسنا في خلال ذلك مع الرأي العام في اوروبا؛ وفي الحالة الاسوأ، أن نغرق في حرب عصابات متواصلة في شوارع غزة. وهكذا لا يوجد حل جيد للوضع الذي نشأ. يوجد حل صعب وأصعب. من يتوقع قوة دولية أو عربية تحجز بيننا، أو يعتقد أنه يمكن إغراء حماس بتهدئة متواصلة، يعيش في وهْم.

يجب علينا أن نحتل غزة الآن، لأن كل يوم يمر يرفع الثمن الذي سندفعه: تجري على حماس في القطاع الآن عملية صياغة قواتها ويُقدَّر أنها تنظر داخلا نحو فتح لتنظيم نفسها لمواجهة غزونا. في كل يوم يمر يتزودون بسلاح أكثر نجاعة، وكل يوم يمر يُطيل الوقت الذي سيُحتاج اليه لتجفيف القطاع من مستودعات السلاح والمواد المتفجرة التي تُحشد فيه. - معاريف 27/6/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة