كان شارون يطمح طموحا معلنا الى دخول التاريخ كسياسي، لا كمحارب شجاع مجيد ايضا. اعتقد في مرحلة ما، كما يبدو، أنه لكي يحظى بالاعتراف العام في البلاد وفي العالم، ولكي لا يكون مختلفا فيه، في الأساس بسبب مشروع الاستيطان الضخم في أنحاء يهودا والسامرة المتصل باسمه، عليه أن يُغير صورته وأن يبدو كمن يصوغ سياسة قد تفضي الى السلام، مثل بيغن ورابين. وهكذا توصل الى الفكرة المعوجة للانفصال عن قطاع غزة واخلاء غوش قطيف ومستوطنات في شمال السامرة على نحو أحادي، بلا اتفاق وبلا أي مقابل. تبين أن العملية فشل تام. بخلاف توقعاته، استُغلت المناطق التي تم اخلاؤها لهجوم يومي بصواريخ القسام على مستوطنات غربي النقب، وأصبحت حياة المواطنين لا تطاق. بدأ سكان من سدروت يتركون مدينتهم. إن صعود حماس وسيطرتها اليوم على غزة أساءا الوضع الأمني في الحدود الجنوبية. إن وعد شارون بأن اسرائيل ستعالج الارهابيين بقوة، بدا فارغا. لم يستجب شارون الى تحذيرات سياسيين ورجال أمن عارضوا خطته وأشاروا الى الأخطار التي تكمن فيها وبينهم رئيس الاركان آنذاك الفريق (احتياط) موشيه يعلون، الذي لم تمدد ولايته بسبب موقفه. لو تمتع شارون بحواس سياسية، لكان يجب عليه أن يكون أكثر اتزانا وحذرا، وأن يفحص فحصا عميقا عن حجج معارضي فكرته وألا يتناولها بصلف. على رغم أنه عرف انه لا يوجد في السلطة الفلسطينية من يأخذ زمام تدبير المناطق التي يتم اخلاؤها لأهداف ايجابية، وأن ليس في قدرة أبو مازن أن يسيطر على الفصائل الارهابية المتطرفة، نفذ اجراءه الذي كله مقامرة خطرة. في رد على التمرد في الليكود عليه وعلى فكرة الانفصال، أقام شارون كديما، وأمل أن يقنع به الجمهور بعدالة طريقه. لكن ذلك كان وهماً. تنبه الجمهور وبازاء ناظريه الأضرار الشديدة للانفصال. فقد كديما غاية وجوده وما يزال يفقد قوته، كما تشهد استطلاعات الرأي العام. يبدو أن الشك قد بدأ يعمل في قلوب كثيرين من أفراد كديما ساروا خلف شارون، فيما يتعلق بمنطق الاجراء الذي أخذ به. بل لقد اعترفت تسيبي لفني، وزيرة الخارجية، بأن الصيغة "تبين أنها اشكالية.. وأن الانفصال سبب زيادة الارهاب". في الساعة التي ورث فيها اولمرت مكان شارون، دعا أفراد كديما الى أن يكونوا مخلصين لميراث شارون السياسي. وأعلن "سنمضي على هديه". لشارون امتيازات كبيرة في الدفاع عن اسرائيل، وقد يكون أعظم القادة العسكريين، لكنه لا يستحق كسياسي أن يُقلَّد. - معاريف 27/6/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|