يتوجب أن نضيف الى كفة الميزان الايجابية التقدير الكبير الذي يتوجب أن نكنه للشخص الذي استطاع ترسيخ السلام في ايرلندا الشمالية، والآن مع خروجه من داونينغ ستريت 10، قرر عدم الانشغال في بيته الخاص وانما يرغب في إحداث التغيير في بيوتنا وفي بيوت جيراننا. شخص بارز الى هذا الحد يتوجه الى القدس، فما الذي يمكن قوله في مثل هذه الحالة؟ أهلا وسهلا. ولكن مع تلاشي الحماسة الأولية يتوجب ايضا أن نقول للضيف الرفيع: إنصرف الى بيتك، أنت لست بالشخص الصحيح في المكان والزمان الصحيحين. خسارة على وقتك الثمين والتوقعات المرتفعة التي ستتبدد دفعة واحدة. كما أن تخفيض مستوى التوقعات الموجهة سلفا والتي ستحصر عمله في "بناء المؤسسات" في السلطة الفلسطينية فقط وفي الشؤون الاقتصادية، لا يُغير من الأمر شيئا. مهمة بلير ستمنى بالفشل. أولا بسبب التاريخ. الرُسل والمبعوثون يحجون الينا منذ ستين عاما، ولم يتمكن أحد من بينهم من جلب السلام. كلهم عادوا الى بيوتهم شاعرين بالمرارة والاحباط، وأحدهم قُتل. منذ الاول، البارون فولكا برنادوت وحتى الأخير جيمس وولفنسون، مرورا بجونر يارينغ وغيرهم – كلهم جاءوا مع نوايا طيبة وعادوا بأيادي فارغة. ليس هناك سبب للاعتقاد بأن الأمر سيكون مختلفا مع بلير. كما أن سجل بلير نفسه لا يُبشر بالخير. "كلب البوديل التابع لبوش" لن يتمكن من الاستفادة من نجاحه التاريخي في ايرلندا الشمالية في مهمته الحالية. سواء كان كلب بوديل أو دوبرمان، ففي السنوات الأخيرة تحول بلير الى خادم مطيع لسياسة الولايات المتحدة ومن أكبر مؤيديها في اوروبا، شخصا أرسل جنوده لخوض القتال كتفا الى كتف مع جنود الولايات المتحدة في حروب عدمية لا طائل منها في افغانستان، وخصوصا في العراق. الاخفاقات الدولية التي مني بها جورج بوش هي ايضا اخفاقات بلير، وابتسامته الساحرة لا تستطيع أن تقلل من مسؤوليته عن وضع العالم وسيول الدماء العدمية التي زرعتها سياسة الثنائي المدمر بوش – بلير. ومثلما لم يكن أحد ليفكر بالتوقع من قيام بوش، الذي يمنع الآن بعناد أي تقدم مع سوريا، بالعمل من اجل احراز السلام في الشرق الاوسط – هكذا لا يتوقع نجاح حليفه الوفي جدا بنفس الشيء. وهل كان أحد ما ليفكر بتعيين بوش بعد خروجه من المنصب مبعوثا للرباعية؟ بالتأكيد لا. هذا هو حكم شريكه ايضا. لا يمكن لبلير أن يكون وسيطا نزيها. بامكان اسرائيل الرسمية أن تكون مسرورة لتعيينه، ولكن ذلك ليس كافيا. من كان شريكا فعالا ونشطا في سياسة مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية التي تشكلت عبر انتخابات ديمقراطية، تلك المقاطعة التي أسهمت في حدوث الانقلاب العسكري في غزة، لا يأتي الى مهمته التي كُلف بها بأيدي نظيفة. من لا ينوي اجراء أي اتصال مع حماس لا يمكنه أن يصنع السلام. كما أن الهدف المعلن المتواضع جدا لمهمة بلير، وهو بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، لا يمكنه أن يتحقق من خلال مقاطعة نصف ممثلية الشعب الفلسطيني. السلام يا سيد بلير يُصنع مع الأعداء اللدودين على شاكلة الجيش السري الايرلندي في شمال ايرلندا ومع حماس كذلك، وليس مع الأطراف اللطيفة التي تتحدث الانجليزية بطلاقة من أمثال أبو مازن واهود اولمرت. مقاطعة الآخرين مسبقا تستبعد أية فرصة للتقدم بصورة تلقائية. ولكن بلير في طريقه الينا، ومن الواجب إبقاء فتحة من الأمل: ربما يُغير التواجد هنا رأيه، وربما سيكتشف خلال الاشهر الطويلة التي سيقضيها هنا بأن الاحتلال الاسرائيلي أكثر قسوة مما اعتقد، وأن المفتاح الوحيد للسلام يكمن في انهاء هذا الاحتلال، وانه لا توجد للسلطة التي تعيش تحت الاحتلال مؤسسات حقيقية، وأن الواجب يقتضي التحدث مع الجميع بما في ذلك حماس. ربما سيستغل بلير مكانته الدولية حينئذ وعلاقاته مع واشنطن لاقامة سلام عادل حقيقي. اذا حدث ذلك، فسنعتذر بسعادة وسرور واضح عن العنوان غير المؤدب الذي تُوجت به هذه المقالة. - هآرتس 5/7/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|