مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


طوال 25 دقيقة تصرفا وكأنهما أسياد البلاد: رجل وشاب كانا قد نزلا من متسبيه يئير، احدى البؤر الاستيطانية غير المرخصة جنوبي جبل الخليل، ومنعا جيبا تابعا لطاقم الامم المتحدة من السفر. أوامر الامم المتحدة تحظر على عناصر القوة الخروج من السيارة في مثل هذه الحالات حتى لا يزيدوا من الاحتكاك. لذلك نحن المسافرون – ثلاثة من اعضاء مكتب التنسيق والارتباط الانساني الذي يشكل قوة تابعة للامم المتحدة للمراقبة في الخليل وصحفيان من "هآرتس" – اضطررنا لمراقبتهم من الداخل وهم يُبرزون قوتهم وفوقيتهم السيادية: الرجل قام بالوقوف أمام السيارة بجسده.ومن ثم أمر السائق بحركة من يديه باطفاء المحرك، وعندما لم يستجب السائق قفز فوق غطاء المحرك ومن ثم صعد الى السطح، ثم نزل الى الغطاء وارتكز على الزجاج الأمامي ليقوم بتفكيك ستائر النافذة. السائق سافر ببطء على الطريق غير المعبد، بينما قام الرجل بالارتكاز بقوة على الزجاج الى أن تحطم الى شظايا ودخل بعضها في عين السائق.

في هذه الاثناء ظهر الشاب: هو حاول بدوره فتح أبواب السيارة وصرخ قائلا بلهجة آمرة: "أظهروا لي هوياتكم"، ووضع الحجارة الكبيرة أمام دواليب السيارة. وعندما ظهرت سيارات الجيش والشرطة صرخ الرجل على اليكس ليباك، مصور "هآرتس": "فلترجع الى المكان الذي جئت منه". وعندما أدرك أن ليباك يهودي من مواليد البلاد صرخ عليه: "خائن، إذهب مع الامم المتحدة". الرجل والشاب الذي يصغره سناً ويقطن معه في البؤرة الاستيطانية هما من مواليد الخارج. الشاب مواطن انجليزي ولم يستكمل بعد اجراءات تحوله الى قادم جديد.

ولكن ما هي أهمية ذلك؟ كما انه لا توجد أهمية لحقيقة أن الجندي اعتبرهما "مثيرين للمشاكل" وأن الرجل المتقدم في السن معروف لدى الشرطة من استفزازات واعتداءات سابقة. ولا تهم ايضا حقيقة أن عناصر الشرطة لم يُصدقوا روايتهما غير المنطقية حيث ادعيا أننا قد قمنا بالاقتراب من اشجار الزيتون خاصتهما وحاولنا أن ندهس الرجل المسن. هذا نفس التكتيك المعروف من الخليل والذي ساعد في تفريغ البلدة القديمة من عدد كبير من سكانها الفلسطينيين: يهود يعتدون وينكلون ويستفزون ومن ثم يهددون ضحاياهم بأنهم سيشتكون عليهم في الشرطة الاسرائيلية.

مثل هذه الاعتداءات وأشد منها صعوبة على المزارعين الفلسطينيين ورُعاة الأغنام في المنطقة، والتي لا يتسنى تغطيتها اعلاميا، أصبحت مسألة روتينية. وبسبب هذه الاعتداءات غادر 850 من بين 3500 فلسطيني المنطقة المسماة ضواحي يطا خلال السنوات الست الأخيرة، حيث كانوا يقيمون في الكهوف والخيام. مرة يلحق الضرر بآبار المياه خاصتهم، وتارة اخرى يصيب الأغنام والمواشي. اولئك المواطنين يحملون أكواما من الأوراق التي تُدلل على شكاويهم لدى الشرطة. لدرجة انهم توقفوا عن الشكوى.

من السهل اتهام المستوطنين أو أشباههما. ولكنهم يتدربون على تخويف الفلسطينيين وارهابهم لان السلطات الاسرائيلية تتيح لهم ذلك. هم يقومون بأسلوبهم وطريقتهم بتنفيذ ما تقوم به سلطات الاحتلال "الشرعية": يطردون الفلسطينيين من اراضيهم حتى تصبح شاغرة لليهود. أي انهم ينفذون الأوامر.

قبل عشرة ايام صادر مراقب الادارة المدنية تراكتورا وصهريج مياه تابعين لسكان الحديدية، وهم تجمع من رعاة الأغنام والمزارعين شمالي غور الاردن، كوسيلة ضغط عليهم حتى يقوموا باخلاء خيمتهم مُعللا ذلك بأنها موجودة في منطقة عسكرية مغلقة. هذا التجمع هو واحد من عشرات التجمعات الفلسطينية التي تعيش في الغور منذ عشرات كثيرة من السنين. منذ عام 1967 اقتُلعت هذه التجمعات من اماكن سكناها اربع مرات بشتى الاختراعات والفنون حيث قامت سلطات الاحتلال بتحويلهم الى سكان غير شرعيين فوق اراضيهم.

صادروا لهم الينابيع وآبار المياه التي يستخدمونها وأعطوها لشركة "مكوروت" لتطويرها: التنقيب مُتاح فقط للمستوطنين "الشرعيين" ومحظور على سكان الحديدية المجاورين. لذلك هم يعتمدون على جلب المياه من عين بعيدة. الجيش أعلن عن مناطق واسعة في الغور كمناطق نارية. هذه المناطق تقف عند حدود المستوطنات. السلطات الاسرائيلية رفضت تغيير تعريفها للاراضي من اراضي زراعية الى اراضي سكنية حتى تُتيح لهؤلاء الناس العيش في الموقع الذي يذكره شيوخهم منذ صباهم كمسقط رأس لهم. ولكن الارض المجاورة أُعدت لسكن اليهود مواطني اسرائيل. الآن تأمل الادارة المدنية بأن يدفع العطش السكان الفلسطينيين الى الفرار للمنطقة التي خصصتها لهم، والتي لم تعد فيها ارض ملائمة للرعي والزراعة. هذه هي خلاصة السياسة المنهجية الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والتي لم تؤدِ الأحاديث عن السلام الى ايقافها. سكان البؤر الاستيطانية غير المرخصة يُقلدون السلطات الرسمية فقط ويتلقون الايحاء والحماية منها. - هآرتس 8/8/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة