براك كان شريكا في القرار حول تطوير "النيوتيلوس" الذي ارتكز على تكنولوجيا الليزر، كسلاح مضاد للكاتيوشا التي كان الفلسطينيون يطلقونها ومن بعدهم جاء حزب الله، من الاراضي اللبنانية. الامريكيون الذين ركزوا عدة سنوات على التعاون مع اسرائيل في تطوير هذا السلاح المضاد وصلوا الى استنتاج بأنه مكلف ايضا للادارة الامريكية (وربما) أساسا: ليس بمقدوره أن يوفر الرد الملائم على وضع يتم فيه اطلاق مثل هذا العدد الكبير من الصواريخ في آن واحد. الصواريخ المضادة للصواريخ مثل "حيتس" تطلق بعد أن يتم تشخيص الصواريخ الهجومية التي تطلق من آلاف الكيلومترات – من ايران مثلا – بينما يكون للصواريخ الاعتراضية وقت كافٍ لاكتشافها ومجابهتها. من الناحية الاخرى عندما يتم اطلاق رشقات من عشرات الصواريخ دفعة واحدة ومن مسافة قصيرة (لنفترض أنها أُطلقت من منطقة رنتيس غربي السامرة على مسافة 8 كيلومترات من مطار بن غوريون)، ستتمكن عدة صواريخ دائما من اختراق الستار الدفاعي الأكثر تطورا. هذه الصواريخ كافية لشل حركة المطار الدولي الوحيد في اسرائيل بكل ما يترتب على ذلك من مغزى استراتيجي. الرد على الصواريخ التي تطلق من مسافة قصيرة، مثلما افترض بنا أن نستدل من تجربة لبنان، يتمثل في عملية وقائية برية: اجتياح المنطقة التي تغص بمثل هذه الصواريخ وإبادتها والتواجد هناك لمنع اطلاق المزيد منها. رغم هذه الدروس صرح وزير الدفاع في الاسبوع الماضي – وبثقة كبيرة كعادته دائما – بأنه "ستمر ثلاث الى خمس سنوات الى أن نتمكن من تطوير الرد على الصواريخ التي تهدد مراكز البلاد". لذلك لن يكون هناك مجال "للانسحاب من المناطق حتى ذلك الحين". لو كانت لدى اسرائيل صواريخ مضادة للكاتيوشا خلال حرب لبنان الثانية لاعترضت ثلاثة آلاف من بين اربعة آلاف صاروخ التي تم اطلاقها على شمالي البلاد، ولكن هل كانت النتائج الاستراتيجية في تلك الحالة لتتغير؟. مئات آلاف المواطنين كانوا سيغادرون الشمال حتى لو سقط عليهم ربع العدد الذي تم اطلاقه عليهم من الكاتيوشا. كما أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تعليق العمل بالمصانع لم تكن لتتغير. أما النفقات العسكرية التي تُصرف على الابحاث والتطوير وانتاج آلاف الصواريخ الاعتراضية للمدى القصير والتي لم تكن لتوفر الرد الاستراتيجي الملائم كما أسلفنا، فستكون هائلة. ناهيك عن ذلك: طائرات سلاح الجو الاسرائيلي أطلقت مئات الصواريخ في لبنان، والتي هي أكثر تطورا من الصواريخ المضادة قصيرة المدى التي يصل ثمن كل واحد منها الى آلاف الدولارات. ولكن لو كانت هذه الصواريخ المتطورة فعالة لما اضطر اهود اولمرت لتعيين لجنة فينوغراد للتحقيق في الأحداث. تصريح براك تلقى انتقادات تمحورت في الجانب السياسي (من المحظور الانسحاب من المناطق حتى استكمال "توفير الرد"). لم ينتقد أحد النظرية التي تبرهن خطؤها في لبنان وفي غزة ايضا ومفادها انه لا حاجة للعمق الاستراتيجي ولا لاستخدام المقاتلين في الموقع الذي تتوفر فيه التكنولوجيا. لشدة الأسف يتبنى براك ومعه جزء لا بأس به من القيادتين السياسية والعسكرية الحالة المزاجية السائدة – بدلا من تغييرها باتجاه ايجابي – لدى الاسرائيليين الذين تعبوا من الصراع حول الوجود ويبنون آمالهم العريضة على بدع التكنولوجيا أو السياسة. - هآرتس 16/8/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|