مع ذلك، يصعب أن نقول إن الحواجز لا تُقدم تسلية ساخرة. على رغم التنسيق السابق مع ناطق الجيش الاسرائيلي، لقيت جميع جهودنا لاجتياز الحاجز من القدس الى مكاتب الهلال الاحمر في بيت لحم سورا شديدا، من الذرائع. تنازلنا. سافرنا الى حاجز آخر، واجتزنا منه مباشرة الى بيت جالا عند مشارف بيت لحم. حاجز مهجور، قائم كتمثال، كان العائق الوحيد الذي فصلنا عن مكاتب الهلال الاحمر في قلب المدينة. كم كان لراضي الوحش من سوء الحظ أن يُداس في منطقة الحركة فيها قليلة، بالضبط في اليوم الذي أنهى فيه آخر امتحان في شهادة الثانوية العامة. كانت الثامنة عشرة حين موته. في الغرفة الصغيرة في مكاتب الهلال الاحمر يستل عبد الحليم جعفر، مدير خدمة الطوارىء في منطقة بيت لحم، ملفا سميكا يضم داخله جميع قصة الحواجز وسيارات الاسعاف. سُجلت بخط اليد في أسطر مستقلة هوية المريض، وتفصيلاته، وساعة التوجه، وساعة الخروج من الحاجز والعودة. في السطر الذي كُتب فيه اسم الوحش، بقي فراغان. حل محل التفصيلات خطان عموديان يشهدان بأنه لم يخرج ولم يدخل – على نحو يشبه الخط الأفقي الذي يظهر على شاشة المونيتور مع موت انسان. يبدو التوثيق المتأخر للأحداث كتاريخ لموت معروف سلفا. انها توثق في الهلال الاحمر ويشتمل عليها ايضا تقرير شامل عن دخول سيارات الاسعاف من الضفة، والذي كتبه هذا الشهر "اطباء من اجل حقوق الانسان": حصل ضابط الاتصال المناوب في الهلال الاحمر في بيت لحم، محمد أبو عجيمة، في قريب من الساعة التاسعة مساءا على أول نبأ عن حادثة الطرق. سيارة الاسعاف التي أرسلها فورا الى ميدان الحادثة لقيت سيارة اسعاف عسكرية وطبيبا عسكريا قدم المساعدة الى الوحش. في التاسعة والنصف جاءت الى المكان ايضا سيارة اسعاف لنجمة داود الحمراء وبسبب خطورة الوضع اتصلت بمروحية تخليص. عندما تبين أن التخليص بالمروحية سيطول نحوا من نصف ساعة، قرر فريق نجمة داود الحمراء نقل الجريح سريعا الى مستشفى هداسا عين كارم في القدس. في الساعة التاسعة و46 دقيقة غادر فريق نجمة داود الحمراء مع الجريح مكان الحادثة متجها الى حاجز الأنفاق على مبعدة نحو من عشر دقائق من السفر. هناك، مع محاولة عابثة للوصول الى البلاد الآمنة لوحدة الطوارىء، تم تأخير سيارة اسعاف نجمة داود الحمراء الى أن تقرر موته في الساعة العاشرة و25 دقيقة. على حسب الشهادات التي تظهر من التقرير، ومن أحاديث الى فريق الهلال الاحمر في بيت لحم، في خلال ذلك اتصلت منسقة الصحة في الادارة المدنية، داليا باسا، مرتين بمركز طوارىء الهلال الاحمر. في المرة الاولى، زُعم في الشكوى أنها طلبت أن تعلم لماذا لم يُنقل الجريح في سيارة اسعاف للهلال الاحمر؛ وفي المرة الثانية، على حسب نفس الشهادات، صرخت بضابط الربط انها ستُعين لجنة تحقيق، تفحص لماذا رفض عمال الهلال الاحمر نقله. على رغم شرحه لوضعه، يُقتبس من اقوالها وهي تقول: "يا حبيبي أبو عجيمة، الجريح ممنوع من ناحية أمنية من دخول اسرائيل". أجاب أبو عجيمة أن الحالة تعالجها نجمة داود الحمراء وأن باسا ستتحمل مسؤولية كل ما يحدث للجريح. على حسب الشكوى التي قُدمت الى الشرطة، أجابت باسا في هذه المرحلة: "يا حبيبي أبو عجيمة، يُسمونني داليا باسا، ولست أخافك ولا أخاف من هم أكبر منك". وزعمت، كما ذُكر في الشكوى، أنها قد أمرت نجمة داود الحمراء بألا تنقل الجريح الى القدس وأمرت ضابط الربط في بيت لحم بأن يرسل سيارة اسعاف للهلال الاحمر الى الحاجز لتأخذ الجريح. خرج محمد أبو ريان، وهو مضمد وسائق سيارة اسعاف للهلال الاحمر الى الحاجز. "وجدت الجريح في وضع خطر، ونجمة داود الحمراء تعالجه قدر استطاعتها"، تحدث هذا الاسبوع الى صحيفة "هآرتس" في مكاتب الهلال الاحمر في بيت لحم؛ "قالوا لي إنه يُحتاج عاجلا الى أخذه الى وحدة طوارىء في هداسا عين كارم، لكن رجل نجمة داود الحمراء قال لي جانبا إن الجنود وداليا لا يوافقون على نقله. وأمره آخرون بألا يتحدث إلي. قال فريق من حرس الحدود في الحاجز إن الجريح ممنوع من دخول اسرائيل". بعد أن قرر الطبيب العسكري الدكتور اليكس غولدمان موته وقع شهادة الوفاة. آنذاك أصبح ممكنا إرجاع الجثة الى سيارة اسعاف الهلال الاحمر ونقلها الى المستشفى في بيت جالا. إن الفتى الذي كان مجهولا في حياته، حظي بالشهرة بعد موته. يصعب على الادارة المدنية ووزارة الدفاع أن تعطيا رمزا عن ماضيه الأمني، كان ممنوعا بسببه من دخول اسرائيل، لكنهم في الجهتين يخصصون ساعات استيضاح وتحقيق محاولين تفسير لماذا مات. رد الادارة المدنية على الشكوى الرسمية قصير وجاف: "لاتعرف الادارة المدنية أية شكوى رسمية قُدمت الى شرطة اسرائيل على منسقة الصحة في الادارة المدنية، داليا باسا، حتى هذه الساعة.. تعرف الادارة المدنية الدعاوى الموجهة الى باسا من قبل اطباء من اجل حقوق الانسان، في هذه الحالة وفي حالات اخرى، وترفضها. تم الفحص عن ظروف الحالة في أعقاب توجه المنظمة الى الادارة المدنية، ووجد أن باسا أدت عملها على نحو لا تشوبه شائبة. لأسفنا تعمل المنظمة صادرة عن دوافع غير موضوعية وتحاول المس بالاسم المهني لباسا بغير ذنب اقترفته، مع نشر معطيات كاذبة". وقد تطرقوا في مكتب وزير الدفاع اهود براك الى الحالة التي يعرفونها جيدا. قالت المحامية روت بار، مساعدة وزيرة الدفاع لصحيفة "هآرتس" إن الحالة ما زال يتم الفحص عنها فحصا عميقا "من اجل دراسة التفصيلات واستخلاص العِبر". بار متنبهة ايضا للدعاوى الموجهة الى اسلوب حديث باسا مع المناوب في الهلال الاحمر، لكنها سمعت ايضا دعوى عكسية عن اسلوب توجهه الى باسا. ربما. اذا كانت توجد حقيقة في هذه الدعوى، فانها تبلغ الى حد التجديف – "في هذا العمل داليا هي الله"، يتنهدون في مكاتب الهلال الاحمر. وكما تعلمون، يكون قدر الله خفيا احيانا كما في هذه الحالة. - هآرتس 16/8/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|