مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


شهر آب هو شهر الاجازات حيث يغلق السياسيون بسطاتهم لينشدوا قسطا من الراحة والاستجمام. هذا شهر جيد من حيث المبدأ، إلا أنه مختلف في منطقتنا عن أي مكان آخر في العالم: حار ورطب خصوصا في منظومة العلاقات السياسية الداخلية والخارجية. على سبيل المثال في اطار العلاقات بين اسرائيل وسوريا: هل تستعدان للحرب أم ترغبان في التفاوض حول السلام؟ هل ينبع تزود سوريا بسلاح حديث وفتاك من خوفها من هجوم اسرائيلي عليها، أو انها تستعد بنفسها لشن هجمة مباغتة؟ التهديدات بالحرب "في الصيف في الشمال" رفعت من مستوى التوتر عند قدوم شهر آب الذي يعتبر ذروة الصيف.

الجانبان يتدربان بصورة مكثفة على طرفي الحدود، وفي اسرائيل تدارسوا حتى امكانية توزيع الأقنعة الواقية بينما تتزود سوريا بالصواريخ طويلة المدى. من الناحية الاخرى صرح حسن نصر الله بأن "حزب الله سيفاجيء اسرائيل بأسلحة ستفاجئها اذا قررت شن هجوم على لبنان". واذا كانت تهديدات نصر الله غير كافية فقد جاءت مصادرنا العسكرية التي لم تفوت فرصة أبدا لاخافة الجمهور، وسرّبت بأن لدى حزب الله بالفعل سلاحا متطورا. بين التهديدات من هنا ومن هناك يطل أحمدي نجاد مع معزوفته الداعية الى وضع نهاية لاسرائيل. ومرة اخرى تُقدر "المصادر العسكرية" عندنا أنه اذا هاجمت الولايات المتحدة ايران – فمن الممكن أن تهاجم سوريا وحزب الله اسرائيل بالصواريخ.

وفي المقابل يهدد افيغدور ليبرمان، وزير "الشؤون الاستراتيجية" والعضو الهام في ائتلاف اهود اولمرت أن على اسرائيل أن تُدمر سوريا في المجابهة القادمة مع حزب الله وأن تضرب مصانع التقطير فيها والبنى التحتية والمطار وقصر الأسد ومباني الحكومة، وأن "تُحطم رغبتهم في القتال كما فعلت امريكا مع المانيا"، هكذا ولا أقل من ذلك. من المثير أن نعرف كيف يرد بشار الأسد عندما يظهر أمامه، بعد هذه التهديدات، مبعوث من قبل اولمرت مع عرض بالتوصل الى تسوية سلمية.

في الوقت الذي يهدد فيه الجميع بعضهم بعضا، هناك ايضا اشخاص يتنزهون ويستجمون مثل عمير بيرتس الذي شوهد في كازينو في لاس فيغاس. كان هناك من تساءلوا اذا كانت غولدا مئير ويروحام مشال واسحق بن اهارون قد اعتادوا زيارة الكازينو هناك في ايامهم. "ما كل هذه الجلبة؟" سأل أحد مستشاري بيرتس، "وكأن الرجل قد قامر على ميزانية الدولة العسكرية"، ربما لم يراهن عليها، إلا انه راهن على أمن الدولة بالفعل.

على الأقل لا يقول مقربو اولمرت عن بيرتس ما يقولونه الآن عن شاؤول موفاز – "دافيد ليفي – الطبعة الثانية". اولمرت في أسفل درجة في استطلاعات الرأي، وفي ذروة التحقيقات البوليسية وتحت ظل تهديد الاقالة بعد صدور تقرير فينوغراد النهائي يشك في كل من يمكنه أن يحل محله، ولذلك يتنكر آفي ديختر وتسيبي لفني ومئير شطريت الذين يستعدون للمنافسة على قيادة كديما. كيف قال رئيس الائتلاف المستقل، افيغدور يتسحاكي؟ "السياسة مثل الغابة، والبقاء فيها للأقوى".

وهكذا في اواسط شهر آب الحالي يلقي اولمرت قنبلته السياسية: "أبو مازن واولمرت يبلوران معا وبصورة سرية تسوية دائمة تتناول كل القضايا الحساسة التي ستطرح على القمة التي سيعقدها بوش في شهر تشرين الثاني القادم". حامل النبأ شمعون شيفر يقول بأن "اولمرت يريد دخول التاريخ كرئيس وزراء السلام، وليس كرئيس وزراء الحرب". ولكن ليس هناك أساس واقعي لمحاولة ايجاد حلول تسووية خلال شهرين الى ثلاثة اشهر. في المقابل قام مناحيم بيغن باخلاء كل سيناء، واريئيل شارون باخلاء 23 مستوطنة – بينما لم يتمكن اولمرت من اخلاء عائلتين من الخليل إلا بصعوبة كبيرة. شريكه في الائتلاف اهود براك يقول إننا لا نمتلك شريكا للتسوية الدائمة، وهو بحاجة الى خمس سنوات حتى يتمكن الجيش من الوقوف على قدميه في أقل تقدير.

الدولة تمر في حقبة القيادة المتدنية جدا: سواء من حيث المستوى أو الدافعية أو القدرة على وضع نهاية للاحتلال. "عندما يلقي اشخاصا صغارا ظلا كبيرا وراءهم فهذا يعني أن الشمس تغيب عن الأبصار"، يقول مثل صيني قديم. الدليل: شهر آب في طريقه الى الرحيل – من دون سلام أو حرب، ومع 2 – 3 قسام في اليوم والكثير من البالونات الساخنة في الجو. - هآرتس 21/8/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة