حقيقة أن أبو مازن وممثلي حكومة سلام فياض في الضفة الغربية يعقدون علاقات مع حكومة اسرائيل، وفي نفس الوقت يُقاطعون حكومة حماس في غزة ويرفضون التحدث معها – هي الادعاء الأكثر صعوبة الذي يطرحه قادة حماس ضد أبو مازن. في يوم الجمعة الماضي أصدر أبو مازن أمرا رئاسيا يفرض عقوبة 3 – 7 سنوات على كل عضو في القوات التنفيذية التابعة لحماس في غزة. هذه الوحدات تسيطر بصورة كاملة على القطاع، وقد رد الناطق باسمها، أبو عبيدة، على الأمر الرئاسي بضحكة كبيرة مستهترة. في اطار الحرب الاعلامية الحادة بين الجانبين أخرج الناطقون بلسان حماس شريط فيديو كانوا قد وضعوا يدهم عليه عندما سيطروا على مكاتب السلطة في غزة. الشريط يُظهر لقاءا بين أبو مازن ونشطاء فتح في غزة حيث يسألهم عن المواجهات مع حماس. أحد النشطاء قال له: لا داعي للقلق، فلن نحتاج الى أكثر من "غلوة" واحدة للقضاء على حماس. ("غلوة" هي الثواني القليلة التي تستغرقها القهوة حتى تغلي). الشريط بُث في قناة التلفاز التابعة لحماس الأقصى وأثار موجات من الدعابات حول "أبو غلوة" والمعلومات الكاذبة التي غذى بها دحلان وأتباعه أبو مازن حول قوتهم بالمقارنة مع قوة حماس. الآن ايضا يتوجب التحقق من المعلومات التي تصدر عن أطراف السلطة في الضفة وعن حماس في غزة حول بعضهما البعض. كبار المسؤولين في السلطة، مثل المستشار نبيل عمرو ووزير الاعلام رياض المالكي صرحا بأن اليأس والفاقة تسيطران على حكم حماس في غزة، وانه سينتهي "بأسرع مما يعتقدون". صحفيان من غزة تحدثت معهما في يوم السبت الأخير قالا لي أن العكس هو الصحيح. في قطاع غزة يسود الهدوء والنظام، وهناك أمن شخصي لم يتوفر هناك منذ سنوات. هناك نقص فعلا، إلا أنه ليس بالأمر الفظيع. أتباع حماس معنيون حتى بأن يكون هناك إفراط في الحديث عن الضائقة في القطاع حتى تقوم الأطراف الدولية بارسال المزيد من المساعدات الى هناك. الانطباع الواضح هو أن الجانبين لا يستطيعان اخضاع بعضهما البعض خصوصا في المستقبل القريب. حكم حماس في غزة سيصمد، والسلطة في الضفة ستواصل مقاطعته، وفي نفس الوقت ستواصل التفاوض مع اسرائيل حتى التوصل الى اتفاق المبادىء الذي قد يُنجز خلال الاسابيع القريبة. اتفاق وهمي بالطبع لأن الطريق الى تطبيقه ما يزال طويلا ومن دون حماس لا توجد لمثل هذا الاتفاق قيمة كبيرة أصلا. الجانبان غير قادرين على اخضاع بعضهما البعض، ولذلك لن يكون أمامهما خيار إلا التفاوض والتوصل الى التسوية إن عاجلا أو آجلا. الجمهور الفلسطيني في غزة والضفة يريد الوحدة الوطنية، وكذلك الحال مع أطراف كثيرة في العالم العربي وفي الأسرة الدولية. لذلك سيزداد الضغط على القادة في غزة والضفة الى أن يتوصلوا الى اتفاق داخلي. على هذه الخلفية يمكن القول أن معارضة اسرائيل الحادة لأية تسوية بين حماس وفتح وتهديدها لأبو مازن بأن لا يتنازل لحماس، لن تنجح في منع ذلك في نهاية المطاف. - هآرتس 21/8/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: الوف بن
تاريخ النشر: 2008/3/25
بقلم: تسفي بارئيل
تاريخ النشر: 2008/2/25
بقلم: شيلدون شريتر
تاريخ النشر: 2008/2/14
|