مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


ماذا حدث للحرب في الصيف؟ لا داعي للتنقيب في الأرشيفات بحثا عن النصوص والمقالات الصحفية للادراك بأن عشرات، وربما مئات الخبراء قد تنافسوا فيما بينهم على لقب "النبي الذي توقع الحرب في الصيف". المحللون العسكريون والكتاب الصحفيون والاكاديميون والمختصون في الشؤون العربية والضباط الكبار (احتياط)، وبالطبع السياسيون حذرونا من أن الحرب مع سوريا ستنشب في الصيف الحالي. هم راهنوا: اذا اندلعت الحرب بالفعل فسيكون بامكانهم أن يتفاخروا قائلين: "لقد قُلت لكم". أما اذا لم تندلع فلن يتذكر أحد لهم هذا الخطأ. هم مدعوون للانتقال الى النبوءة التالية.

المشكلة مع النبوءات الخاطئة والمخطِئة قد تؤثر على القرارات المصيرية. يتوجب أن نتذكر أنه مقابل كل مختص عسكري يتنبأ بحدوث الحرب، يمكن ايجاد خبير يوضح سبب عدم حدوثها. هناك مجموعتان من الضباط المتقاعدين: واحدة تطالب بالانسحاب من المناطق التي تصيبنا بالكوارث، والثانية تحذرنا من كارثة الانسحاب. على أكتاف هاتين المجموعتين توجد كمية من الفلافل أكثر من عددها في كشك "اليائس"، والمواطن مدعوّ لاختيار وضع الطحينة على الشاندويش أو عدم وضعها، كما يشاء.

في فترة الحرب الباردة التي استمرت قرابة خمسين عاما انشغل عدد لا ينتهي من خبراء علم الاجرام في العالم الغربي في تحليل اللغز السوفييتي. سياسيون جنرالات وكتاب واكاديميون وصحفيون وجواسيس حللوا كل ذرة من المعلومات لمعرفة طابع هذا الغول الشيوعي. طريقة وقوف القادة السوفييت على المنصة في عيد الاول من أيار في الساحة الحمراء شكلت أساسا للتحليل المدروس لتناسب القوى في الكرملين. جون كينت غولبرايت، من كبار الاقتصاديين في العالم الغربي، تنبأ بتغلب الاقتصاد السوفييتي على الاقتصاد الامريكي لانه اقتصاد مخطط بصورة شديدة. الـ سي.آي.ايه أنفقت مئات مليارات الدولارات لمتابعة تطور الاتحاد السوفييتي. عشرات الخبراء في الولايات المتحدة واوروبا (وعندنا ايضا) نشروا ملايين الكلمات لتفسير وجهة السوفييت. ومن كل هؤلاء الاشخاص ظهر دبلوماسي امريكي واحد اسمه جورج كانين تنبأ بصورة صحيحة بسقوط الامبراطورية الهائلة التي فرضت سطوتها على الحضارة الغربية وأخافتها وانهيارها مثل تمثال رملي لستالين على شاطىء البحر.

أنا لست ضد الخبراء والمختصين. فليس من الممكن أن نعيش من دونهم. المشكلة تبدأ عندما يتحولون الى أنبياء. بامكانهم أن يكونوا دقيقين طالما كانوا يحللون الوضع القائم، ولكن كل خبير في الشطرنج يعرف سبب اخفاقهم في نبوءاتهم المستقبلية: ذلك لان لكل خطوة ألف تفرع وتفرع، ولكل صفقة ألف شعبة – ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بها كلها.

في صيف 1973 قال كبير الخبراء الأمنيين، موشيه ديان، في التلفاز بأن الحرب غير متوقعة. في نفس البرنامج أجروا مقابلات مع عابري السبيل واحدى العجائز المتخلفات قالت: "أنا أشعر في سريرتي بأن الحرب ستحدث". بعد ذلك بأشهر قليلة اندلعت حرب يوم الغفران. فهل كانت تلك العجوز أكثر خبرة من موشيه ديان في الشؤون الأمنية؟ لا بالطبع. ما حدث فقط هو أنها كانت نبيّة أفضل منه.

واذا لم تندلع الحرب في الصيف فمن الممكن دائما التنبؤ انها ستندلع في الخريف.. أو في الشتاء. - معاريف 22/8/2007 -

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة