Head Menu
|
|
|
2018
. حزيران
23
، السبت
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

  • حققنا نقلة نوعية باتجاه البيانات الإلكترونية وربطها بنظم المعلومات الجغرافية رغم التحديات التي واجهتنا
  • هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية عكسها التعداد الأخير، والتي تم تطويرها مقارنة مع تعداد 1997
  • البطالة تتعمق أكثر لدى فئات الشباب والخريجين، وتصل لدى الخريجين وفي التخصصات الجامعية إلى أكثر من 50%
  • التعداد السكاني للاجئين في لبنان سيوفر قاعدة بيانات إحصائية شاملة وحديثة حول الواقع الديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية
  • آن الأوان للوصول إلى التكاملية في الأدوار بين مؤسسات القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني
  • يجب أن تكون هناك دراسات تحليلية معمّقة لما وراء الرقم حتى يمكن القيام بتدخلات صحيحة
  • الاسرائيليون يوظفون نتائج التعداد في صراعاتهم الحزبية

    مقدمة

    أكدت علا عوض، رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن التعداد الأخير للسكان والمساكن والمنشآت الذي أعلن الجهاز عن نتائجه مؤخرا، شكل مؤشرا على النقلة النوعية التي حققها الجهاز باتجاه البيانات الإلكترونية وربطها بنظم المعلومات الجغرافية رغم التحديات التي واجهته.

    وفي حوار معها ضمن زاوية "في ضيافة مفتاح"، حذرت عوض من تعمق البطالة لدى فئات الشباب والخريجين خاصة في قطاع غزة، مؤكدة على أنه آن الأوان للوصول إلى التكاملية في الأدوار بين مؤسسات القطاع العام مع بعضها أولا، ودورها مع مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وأن تكون هناك دراسات تحليلية معمّقة لما وراء الرقم حتى يمكن القيام بتدخلات صحيحة. وقد لاقت نتائج التعداد اهتماما من قبل الإسرائيليين من خلال توظيف الديموغرافيا في صراعاتهم الحزبية بهدف تقرير سياساتهم تجاه الشعب الفلسطيني.

    وفيما يتعلق بالتعداد للاجئين الفلسطينيين في لبنان الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، أكدت عوض على أهميته، بالنظر إلى أنه سيوفر قاعدة بيانات إحصائية شاملة وحديثة حول الواقع الديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، لتشكل اللبنة الأساسية نحو صياغة الخطط والاستراتيجيات وتطوير البرامج والتدخلات التي من شأنها تحسين الواقع المعيشي للاجئين وتوفير سبل العيش الكريم لهم، ومن جانب آخر فإن هذا المشروع وفر ما يقارب من 1000 فرصة عمل مؤقتة للشباب على مدى فترة تنفيذ مراحل المشروع المختلفة.

    وفيما يلي نص الحوار:

    ** ما المنهجية التي اعتمدتموها في الجهاز المركزي للإحصاء والمتعلقة بالتعداد السكاني الأخير؟ وكيف تنظرون إلى حملة التشكيك الإسرائيلية؟

    *** الاحتلال الإسرائيلي كان ولا زال يشكك بأية معطيات نصدرها كجهاز فلسطيني مركزي للإحصاء، خاصة أنه لم يكن لدينا في السابق جهازا مركزيا للإحصاء، في حين أن "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال هي من كانت تقوم بجمع البيانات حول الواقع الفلسطيني. لكن حين أنشيء الجهاز المركزي للإحصاء في أواخر العام 1993، دخلت المؤسسة الإحصائية والنظام الإحصائي الفلسطيني في عملية تطور واسعة وكبيرة، ورغم أننا كمؤسسة إحصائية نعتبر من المؤسسات حديثة النشأة مقارنة مع المؤسسات الإحصائية في المنطقة العربية والعالم، لكنها كانت الأكثر تطورا، وهذا لم يأت من فراغ، بل أن جزءا منه يعود إلى تركيبة مجتمعنا الفلسطيني الذي يعتبر مجتمعا فتيا ومتعلما، وأدخلنا على مدار سنوات تأسيس الجهاز برامج لتطوير قدرات الموارد البشرية والفنية، وبتنا نتمتع بخبرة ندعم فيها كثيرا من دول المنطقة العربية.

    نحن كجهاز مركزي للإحصاء، انضممنا إلى عدة معايير دولية ذات جودة عالية في إنتاج الإحصاءات، وهناك كثير من الدول المتطورة لم تصل إلى هذه المعايير في عضويتها، لأنها من المعايير عالية المستوى فيما يتعلق بالجودة، وقد بلغنا مرحلة لا يمكن لأحد أن يشكك في بياناتنا. إذ أن هناك معايير دولية نعمل بموجبها، وهناك جودة إحصاءات، وتقييم دولي نتلقاه من الخارج بما في ذلك هيئة الأمم المتحدة، وهو ما ينطبق على التعداد الأخير الذي تم تنفيذه حسب تلك المعايير الدولية بما لا يدع مجالا للشك في مصداقيتها، مع إدراكنا بأن الاحتلال لن تعجبه نتائج التعداد، وبأنه سيحاول الطعن بها.

    ** ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم خلال تنفيذ التعداد خاصة في القدس المحتلة، والبلدة القديمة من الخليل، والمناطق المحاذية للجدار والمستعمرات، وكيف تغلبتم عليها؟

    *** كان هناك تحديات على أرض الواقع، خاصة أننا نتحدث عن دولة محتلة. لكننا استطعنا بهمة الفريق المكلف بعملية الإحصاء أن نتجاوز جميع الصعوبات والتحديات، وبالتالي كان التعداد شاملا لنحو خمسة ملايين نسمة، في الوقت الذي كان لدينا مسوحا دورية ونشاطات تنفذ في الميدان، إضافة إلى العديد من غرف العمليات التي شكلناها، سواء لمتابعة جودة البيانات التي تجمع، أو لمراقبة العمل الميداني، وجميع الجوانب ذات العلاقة التي ساعدتنا في القيام بكل هذه العملية الإحصائية التي استغرقت منا ثلاث سنوات حتى استطعنا الوصول إلى إعلان نتائج التعداد.

    ** هناك من تحدث عن نقص الشمول في العملية الإحصائية بحيث لم تشمل جميع الفئات في بعض المناطق؟

    *** فيما يتعلق بهذا الجانب، كانت نسبة النقص في الشمول بمدينة القدس 17%، وكان ذلك ضمن الخصوصية الموجودة هناك، وما تعرضت له طواقم الإحصاء من ملاحقة وعرقلة وحتى اعتقال، لكن تم قبول المعطيات من قبل هيئة الأمم المتحدة ممثلة بجهازها الإحصائي، في حين أن نسبة نقص الشمول في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة لم تتجاوز أل2%، وهي من النسب الممتازة جدا.

    نحن في جميع مراحل التعداد، أحضرنا بعثات تقييمية لكل مرحلة من مراحله، وانتقلنا في هذا التعداد نقلة نوعية باتجاه البيانات الإلكترونية وربطها بنظم المعلومات الجغرافية رغم التحديات التي واجهتنا ومنها عدم وجود خدمة 3G، وعدم وجود نقاط اتصال واضحة في مناطق واسعة، بما في ذلك المخيمات والمناطق المكتظة، وبالتالي كان هناك كثير من التحديات الفنية، وكذلك الواقع المفروض علينا بسبب الاحتلال.

    ** كيف يمكن التأكد من جودة البيانات والمعلومات التي أوردها التعداد؟

    *** يمكن التأكد من جودة البيانات هذه من خلال عدة أمور، أولها البعثات التقييمية الدولية التي أوفدتها شعبة الاحصاء في هيئة الامم المتحدة في نيويورك والأسكوا، حيث قامت هذه البعثات بتقييم جميع مراحل العمل فنيا، ومراحليا حسب كل مرحلة. أما الجانب الآخر، فهو أن البيانات التي خرج بها التعداد تنسجم كليا مع نتائج المسوح لدينا، حيث كانت تشير تقديراتنا للعام 2017 بأن يصل عدد السكان الى خمسة ملايين نسمة، وبالفعل فقد جاءت النتائج متقاربة، وكانت نتائج العد الفعلي تشير إلى أربعة ملايين و800 ألف نسمة، أي لا يوجد فجوة كبيرة بين ما تم تقديره وما تم عده، وهذا يؤكد على أن جودة بياناتنا عالية، وبالتالي هناك انسجام بين نتائج التعداد وما لدينا من نتائج العديد من المسوح، وتقييم البعثات الفنية، وهذا ما يعزز الثقة بجودة بياناتنا.

    ** هل أعطى التعداد مؤشرات مستقبلية لما سيكون عليه الواقع السكاني في قطاع غزة – مثلا - في غضون السنوات العشر القادمة، على ضوء بعض التقارير التي تحذر من انفجار سكاني هناك؟

    *** نحن نعكس الواقع على الأرض. وما بعد التعداد نعمل على ما يسمى بالإسقاطات السكانية. فالتعداد أعطانا بيانات تشير إلى أن سكان قطاع غزة وصل إلى مليون و900 ألف نسمة، وأن الكثافة السكانية هناك هي في المرتبة الثالثة على مستوى العالم، وهذه الكثافة سيف ذو حدين. فهي حين تتجاوز أل 5500 نسمة لكل كيلو متر مربع يرافقها بطالة عالية، وأوضاع اجتماعية صعبة تصل إلى حد الكارثة الإنسانية، وهي بحد ذاتها تشكل خطرا. وإذا كنا نتحدث عن الجانب الديمغرافي، فقد انخفض معدل الخصوبة للمرأة في القطاع. فبعد أن كان 7 مولود لكل امرأة في سن الانجاب، أصبح اليوم 5 مواليد لكل امرأة في سن الانجاب، وهناك عدة أسباب لهذا الانخفاض، منها ازدياد نسبة التعليم للمرأة، ما يدل على أن برامج التدخلات في هذا الجانب تركت أثرا وساعدت المرأة على الوصول إلى مرحلة لم تعد فيها آلة تفريخ، وبالرغم من انخفاض معدل الخصوبة للمرأة في غزة، فإن النسبة الحالية تعد عالية، ولكن لا يعني هذا أن المشكلة حلّت.

    ** ما أبرز المؤشرات الإيجابية التي أظهرها التعداد؟ وهل يمكن الحديث في المقابل عن مؤشرات سلبية؟

    *** هناك الكثير من الجوانب يمكن الإشارة إليها حين نتحدث عن التعداد، والذي عكس الواقع وطبيعة الأمور الإيجابية التي تم تطويرها مقارنة مع تعداد 1997.

    وفي الواقع هناك الكثير من المؤشرات الايجابية التي خلص إليها التعداد، وأهمها أن نسبة الأمية لدينا هي من أقل النسب في المنطقة العربية. فنحن الدولة الثانية بعد قطر حيث تصل نسبة الأمية لدينا إلى 3%، كما تعتبر من أقل النسب على مستوى العالم.

    وهناك أيضا مؤشر الزواج المبكر لدى الإناث، وهذا جانب رائع، حيث انخفضت نسبته من 31% في تعداد العام 97 إلى 11% في العام 2017، وهو تطور هام، ويعود الفضل في ذلك إلى جميع البرامج والتدخلات التي حدثت وعملت بجهد كبير حتى انخفضت هذه النسبة إلى 11%.

    كما أن هناك مؤشرا إيجابيا رائعا آخر يتصل بالزيادة في نسبة التعليم والتحصيل الأكاديمي من درجة دبلوم متوسط فأعلى، وهذه النسبة في قطاع غزة أعلى من مثيلتها في الضفة الغربية، مع الإشارة إلى أن نسبتها بين الإناث أعلى من الذكور، وهذا يؤكد وجود جانب مضيء في مجتمعنا الفلسطيني، وهو أن التعليم بالنسبة له لا زال يعني الكثير بالنسبة للمرأة والرجل، وبات جزءا مهما من ثقافتنا.

    لكن في المقابل لدينا تحديات في أكثر من جانب يجب الوقوف عليها والتوقف عندها، أولها معدل البطالة العالية التي وصلت في فلسطين الآن إلى 27%، وتتركز في قطاع غزة حيث تصل نسبتها هناك إلى 43%، بينما تصل في الضفة الغربية إلى 18%، ومن هنا نواجه هذه الفجوة بين هاتين المنطقتين، وهي واحدة من المشاكل التي نواجهها، مع الإشارة إلى أن البطالة تتعمق أكثر لدى فئات الشباب والخريجين، حتى تصل لدى الخريجين وفي التخصصات الجامعية المختلفة إلى أكثر من 50%.

    وفي اعتقادي، أن هذه ليست مشكلة جامعاتنا المحلية، ولا مشكلة وزارة التربية والتعليم العالي، بل هي مشكلتنا جميعا ولدى جميع الجهات ذات العلاقة، سواء القطاعين العام والخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، وهذا يقودنا إلى طبيعة وماهية احتياجاتنا وخطط عملنا. وهنا لا بد من أن نطرح تساؤلا هاما مفاده: إلى أين نحن ذاهبون باستثماراتنا..؟ نحن نتحدث عن فلسطين التي اقتصادها اقتصاد خدماتي، وأن نحو 60% من الأنشطة هي خدمات اجتماعية، وهذا القطاع لا يستوعب عمالة كبيرة، بل أن الذي يستوعبها هي الأنشطة الاجتماعية المنتجة مثل الصناعة والسياحة والزراعة، وهي التي تستوعب عمالة أكبر، وإذا نظرنا إليها، فإن التعداد قد أظهر أن نسبة مساهمة القطاع الزراعي انخفضت إلى 3% بعد أن كانت 13%، في حين تحدث التعداد عن زيادة في كمية الانتاج وصلت إلى 33%، ولكن مستلزمات الانتاج للقطاع الزراعي ارتفعت إلى 71%،ومن هذا المنطلق أصبح لدينا عجزا في مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بحيث انخفض إلى 3%، رغم أن كمية الانتاج سنة 94 لم تكن بمثل كمية اليوم.

    أما قطاع الصناعة، فقد كان يشكل 24%، أما اليوم فلا تتجاوز نسبته أل12%، وبالتالي من المهم جدا أن تتركز الاستثمارات في القطاعات المنتجة. علما أن قطاعا آخر وهو قطاع السياحة تراوحت مساهمته على مدى السنوات الماضية ما بين 2,5% - 3% من الإجمالي المحلي، رغم أن بلادنا مقدسة ودور القطاع السياحي فيها مهم جدا.

    ** كيف ترين نسبة مشاركة الشباب من كلا الجنسين في القطاع الانتاجي.. وهل من معطيات أوردها التعداد على هذا الصعيد؟

    *** يشتمل سوق العمل لدينا على نحو 900 ألف عامل، في حين تقدر أعداد العاطلين عن العمل ب86,600 في الضفة الغربية اما في قطاع غزة فتصل أعداد العاطلين عن العمل بنحو 210 آلاف عاطل عن العمل، ولكن معظم العاملين هم في قطاع الخدمات وليس في القطاعات المنتجة، لأنه كلما قلّت المساهمات استغنت هذه القطاعات عن العمل، إذ ليس لدينا صناعات هنا، بينما القطاع الزراعي لا يعمل، ما قلل عدد العاملين في هذا القطاع، وبالتالي قلت الأجور. فعلى سبيل المثال يبلغ معدل الأجر في القطاع الزراعي 50 شيكل، مقابل 95- 96 شيكل الأجر اليومي بشكل عام، ما خلق فجوة كبيرة في الأنشطة الاقتصادية لدينا.

    ** ما مدى تأثير هذا الواقع على مشاركة الشباب في عملية البناء الاقتصادي داخل المجتمع؟

    *** حين أكون عاطلا عن العمل سواء كنت شابا أو شابة، وليس لي أي دور في اقتصاد البلد وفي تحقيق النمو الاقتصادي يخلق هذا إحباطا شديدا، ولهذا ليس كل الشباب في سوق العمل، لأن جزءا مهما منه يعاني من إحباط شديد في رحلة البحث عن عمل، وأي فرد لا يبحث عن عمل لا يدخل ضمن سوق العمل حتى لو كان لديه قدرة على العمل، ولا يحتسب ذلك من المشاركة في هذا السوق. وحتى يكون المرء جزءا من هذه المشاركة، فيجب أن ينطبق عليه القدرة والاستعداد للعمل والبحث عن عمل بأي وسيلة. هذه أهم الشروط التي يجب أن تتوفر سوية، وأي شخص لا يتوفر فيه هذا الشرط، فهو خارج المشاركة في سوق العمل، وهذا يؤشر إلى ارتفاع آخر في معدلات البطالة.

    ** بناء على ما ذكر من مؤشرات إيجابية. كيف يمكن توظيف هذه المؤشرات في خدمة السياسات العامة؟

    *** هناك مثل يقول:" ما لا يمكن قياسه لا يمكن تنفيذه". لهذا فإن أساس أي تخطيط، وأي سياسة هي البيانات والأساس الذي تتقرر عليه الأولويات، وما إذا كانت أعطت أثر أم لم تعط. لهذا، فالبيانات هي البنية التحتية حتى تستطيع أن تضع سياساتك وخططك واستراتيجيتك وتنفذها، ثم يتم تنفيذ قياس ما تم العمل عليه، وهذا هو هدف التعدادات لدينا وفي كل دول العالم.

    ** ما مدى استفادة الحكومة والقطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني من البيانات والمعطيات التي أوردها التعداد لتدخل ضمن السياسات العامة المنفذة؟

    *** كنت سعيدة جدا كرئيسة مؤسسة أن نتائج التعداد حظيت باهتمام الحكومة، وأن الحكومة وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، ودولة رئيس الوزراء أ. د. رامي الحمد الله شاركا في فعالية إعلان التعداد، وهذا بحد ذاته انجاز مهم، وهو إن دلّ على شيء، فإنه يدل على اهتمام وجدية، لأن التعداد ليس مجرد مشروع صحة، بل هو مشروع وطني وشكل من أشكال السيادة على الأرض.

    لقد كان لي مؤخرا لقاء كرئيسة لجهاز الإحصاء وبناء على توجيهات من سيادة الرئيس ودولة رئيس الوزراء مع مجلس الوزراء تم خلاله طرح ومناقشة أهم نتائج التعداد، واتفق على أن يكون هناك لقاءات مع اللجان الوزارية، وأن يتم تقديم مقترح توصيات على ضوء نتائج أعمال هذه اللجان حتى نتفق على ماهيّة الخطوات القادمة من قبل الحكومة كي تعمل عليها. وفي اعتقادي أن أخذ النتائج بجدية منذ البداية هو مؤشر إيجابي وبداية موفقة، ونأمل أن يظل الاهتمام قائما، وهذا دور كبير يقع على عاتقنا في الإحصاء حتى نشتغل جميعا وسوية لنحقق التطوير على الأرض، حيث لدينا أجندة سياسات، ولدينا خططا استراتيجية قطاعية، وهذا في غاية الأهمية وصولا إلى خطة تكاملية تجمع جميع القطاعات وكذلك مؤسسات المجتمع المدني قادرة على تطوير المجتمع وتطور اقتصادنا، لأننا نتحدث هنا عن اقتصاد مقاوم.

    ما أود قوله، هنا، هو أن تجربتنا كمؤسسة إحصائية تشير حتى الآن إلى عدم وجود خطة عمل تكاملية. بمعنى أن كل جهة تعمل لوحدها، وبالتالي آن الأوان للوصول إلى هذه التكاملية في الأدوار بين مؤسسات القطاع العام مع بعضها أولا، ودورها مع مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

    ** هل رصد التعداد حجم ظاهرة العمالة في المستوطنات خاصة في صفوف النساء؟ وكيف تعامل معها..؟

    نعم. لقد تطرق التعداد إلى عمل المستطلعين وأماكن عملهم سواء كانوا يعملون أم لا. بما في ذلك النساء. وتبين أن لدينا ما مجموعه 126 ألف عامل وعاملة يعملون في إسرائيل وفي مستعمراتها بالضفة الغربية، من بينهم 18 ألف عامل وعاملة يعملون في القطاع الزراعي داخل هذه المستعمرات.

    ** ماذا عن الريف الفلسطيني. وهل نجح التعداد في رصد المتغيرات هناك على ضوء استفحال الاستيطان، والنزوح من هذا الريف إلى مراكز المدن، وما يقال عن إهمال السلطة لمناطق ج؟

    *** حين نتحدث عن مناطق ج، فهي تشكل حوالي 60% من مساحة أرضنا البالغة 23 كم2، إضافة إلى التجمعات المحاذية لجدار الفصل العنصري والمستعمرات، والبؤر العسكرية، وهي في مجموعها تشكل ما نسبته 85% من مساحة فلسطين على حدود العام 67، وبالتالي لم يتبق لنا سوى 15% من تلك المساحة تنحصر في مراكز المدن، وهي فقط المناطق الشغالة والنشطة في بلادنا. وبالتالي لا أقول أن الملامة فقط تقع على السلطة، وبناء على نتائج التعداد فليس على الحكومة فقط تقع المسؤولية، بل أيضا على القطاع الخاص وعلى مؤسسات المجتمع المدني. في حين أن ريف غزة محي نهائيا، ولم يعد هناك ريف مطلقا، وأصبح لدينا مخيمات هناك وبالتالي تغيّرت طبيعة وهيكلية الأرض وأصبحت مخيما أو حضرا.

    أما في الضفة الغربية، فقد انكمش الريف لصالح الحضر، وكبر هذا الحضر على حساب الريف، ولهذا وجدنا هجرة داخلية بين محافظات الشمال والجنوب إلى محافظات الوسط وبالأخص إلى مدن رام الله، البيرة، وبيتونيا. وضمن المحافظة ذاتها بات هناك أيضا هجرة داخلية من الريف إلى المدينة، وذلك بفعل الخلل في التوزيع الجغرافي، بالإضافة إلى الأنشطة الأساسية المختلفة، وسبب هذه الهجرة هي لقمة العيش.

    ** هل نحن بحاجة إلى دراسة تحليلية أكثر عمقا لنتائج التعداد الأخير؟ ومن سيقوم بها؟

    *** من المؤكد ذلك. والتعداد هو الخطوة الأولى. ولكن ما بعد التعداد هو الأهم. لذا يجب أن تكون هناك دراسات تحليلية معمقة لكثير من المؤشرات ذات العلاقة والمهمة جدا والتي يتوجب الوقوف عليها. ودور الإحصاء هو إنتاج بيانات وصفية تصف الواقع وليس إعداد دراسات تحليلية معمّقة. فهذا دور المؤسسات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص وفي مؤسسات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث، والجامعات المحلية، وكل هؤلاء لهم دور مهم بعد إعلان نتائج التعداد، وهي الخطوة الأهم حتى تكون هناك تدخلات تستند إلى أرضية صلبة وعلى واقع صحيح. وبالتالي يجب أن يكون هناك دراسات تحليلية معمّقة لما وراء الرقم، وهذا بالنسبة لنا مهم جدا حتى يمكن القيام بتدخلات صحيحة.

    ** ألا تعتقدين أن الطرف الإسرائيلي سيكون هو أول المبادرين للقيام بمثل هذه الدراسات التحليلية للاستفادة منها في وضع سياساته الخاصة بنا كفلسطينيين وكيفية التعامل مع واقعنا؟

    *** لقد رأينا منذ إعلان نتائج التعداد حجم وطبيعة التناحر بين الأحزاب السياسية المختلفة. فمنهم من شكك بأرقامنا، ومنهم من يؤكد على هذه الأرقام، ولكن في النهاية ما يدور بينهم من تناحر وجدل ليس لصالحنا بل يبحثون فيما تعكسه النتائج من مؤشرات عليهم، وبالتالي هناك صراع بين هذه الأحزاب على ما تم إنتاجه من بيانات لخدمة رؤيتهم وأهدافهم، وهم ينظرون إلى بياناتنا من هذا المنطلق. وهنا لا بد أن أشير إلى أن معدل النمو السكاني يلعب دورا مهما فيه معدلات الخصوبة للمرأة، وهو معدل عال لدينا رغم انخفاضه مؤخرا، في مقابل الهجرة التي تأتي إليهم من الخارج، حيث يصل سنويا إلى دولة الاحتلال ما مجموعه 27 ألف مهاجر سنويا، وإذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن يمكن أن يغيّر كثيرا من الإسقاطات، ولكن إذا ظل معدل النمو السكاني الحالي، فمعنى هذا أننا في الأعوام القليلة القادمة سيكون عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية أعلى من أعداد الإسرائيليين.

    ** ما اهمية تعداد اللاجئين في لبنان الذي نفذه الجهاز لأول مرة؟ وهل من دلالات يحملها؟

    هذا التعداد مهم بكل المقاييس، ويأتي تنفيذه انطلاقا من حجم المعاناة والواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وعدم توفر الإحصاءات الدقيقة التي تعكس هذا الواقع، إضافة الى التفاوت الكبير في تقدير أعدادهم بين مختلف المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. بالنسبة لدولة فلسطين يعد تنفيذ هذا المشروع انجازاً نوعياً بامتياز، فهو أول تعداد عام يستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتكمن أهميته في انه سيوفر قاعدة بيانات إحصائية شاملة وحديثة حول الواقع الديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، لتشكل اللبنة الأساسية نحو صياغة الخطط والاستراتيجيات وتطوير البرامج والتدخلات التي من شأنها تحسين الواقع المعيشي للاجئين وتوفير سبل العيش الكريم لهم، ومن جانب آخر فإن هذا المشروع وفر ما يقارب من 1000 فرصة عمل مؤقتة للشباب على مدى فترة تنفيذ مراحل المشروع المختلفة.

    تم التأكيد دوما على ان الهدف الرئيسي للتعداد هو توفير بيانات دقيقة وحديثة تعكس واقع اللاجئين بعيدا عن اي اعتبارات اخرى، ووضعها بين يدي صاحب القرار لصياغة الخطط والبرامج والتدخلات المطلوبة، لتحسين وضعهم المعيشي، فهذا التعداد يعتبر مصلحة لكل فرد وأسرة داخل المخيمات والتجمعات، وستشكل بياناته منبراً أساسيا للمطالبة بحقوق اللاجئين الفلسطينيين ووضع المجتمع الدولي في صورة معاناتهم، والآثار التي لحقت بهم نتاج سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان.

    وبالفعل فقد نتج عن هذا التعداد عدداً من القضايا الهامة التي يجب التوقف عندها، من أبرزها توسيع نطاق الوظائف والمهن التي يمكن للاجئين الفلسطينيين في لبنان العمل فيها، والسماح للاجئين الفلسطينيين بالبناء والتوسع العمراني في المخيمات، ومنح اللاجئين الفلسطينيين حق التملك في لبنان، إضافة الى العمل على تحسين ظروف واقع التعليم والتحصيل التعليمي للاجئين في المراحل التعليمية المختلفة. وقد حظيت هذه النتائج باهتمام بالغ من قبل حكومتي البلدين، ونأمل بان تتولى الوزارات والجهات المعنية المتابعة على هذه النتائج ومراقبتها وتقييمها لما لها من انعكاسات ايجابية على حياة اللاجئين في لبنان.

  • ملاحظة: ما ورد في نص المقابلة يعبر عن وجهة النظر الشخصية لصاحبها، وليس من الضرورة أن يعبر عن وجهة نظر "مفتاح"

    المزيد ...

    بقلم: مفتاح
    التاريخ: 02/05/2018
    بقلم: مفتاح
    التاريخ: 04/10/2017
    بقلم: مفتاح
    التاريخ: 01/07/2017

    لنفس الكاتب

    التاريخ: 02/06/2018
    التاريخ: 23/05/2018
    التاريخ: 23/05/2018
    التاريخ: 21/05/2018
    التاريخ: 12/05/2018

    ارسل المقال طباعة المفال
    Main Menu
    تبرع الآن
    Dot
    مفتاح - القائمة الرئيسية
    Dot
    النشرة نصف السنوية - العدد الثاني
    العدد الثاني
    Dot
    القرار 1325
    القرار 1325
    Dot
    Dot
    رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
    (الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
    Dot
    Dot
    حقوق الطبع © 2013 مفتاح
    كافة الحقوق محفوظة